عزل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وزيرا من حزبه "الليكود" لتصويته ضد خطة "فك الارتباط" التي اقرتها الكنيست بغالبية كبيرة، فيما هدد 4 وزراء من الحزب بينهم بنيامين نتانياهو بالاستقالة ما لم تتم الدعوة لاستفتاء عام على الخطة خلال اسبوعين. وفي الاثناء، قتل مستوطن فتى فلسطينيا بالضفة.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان شارون أقال الوزير عوزي لانداو ونائب الوزير ميخائيل راتسون بعد ان عارضا في الاقتراع البرلماني على خطته الخاصة بالانسحاب من قطاع غزة العام المقبل، والتي اقرها الكنيست (البرلمان) باغلبية كبيرة.
ولانداو وراتسون من أشد معارضي خطة الانسحاب من غزة وساعدا في قيادة تمرد في حزب ليكود على الخطة.
وكان شارون هدد في وقت سابق بإقالة كل الوزراء ونواب الوزراء من اعضاء حزب ليكود الذي يتزعمه، اذا عارضوا الخطة في التصويت.
وقال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون "لقد نفذ انذاره. من عارضوا الخطة في التصويت اقيلوا".
ووافق الكنيست على الخطة بأغلبية 67 صوتا ضد 45 مع امتناع سبعة اعضاء عن التصويت. لكن الموافقة لم تتيسر الا بفضل تأييد حزب العمل اليساري المعارض.
وبعد ظهور نتيجة التصويت بدقائق، هدد وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو و3 وزراء من الليكود بالاستقالة ما لم يتم اجراء استفتاء عام على خطة زعيم حزبهم.
وقال نتنياهو للصحفيين "قررنا إمهال رئيس الوزراء اسبوعين للاعلان عن استفتاء والا فلن نكون قادرين على البقاء في هذه الحكومة."
ومن شأن انسحاب الوزراء الاربعة بعد عزل لنداو، أن يجعل من الصعب على شارون ان يتفادى اجراء انتخابات مبكرة. ونتنياهو رئيس وزراء سابق يعد المنافس الاول لشارون على زعامة الليكود المنقسم على نفسه بشدة حول خطة الانسحاب من غزة.
وكان شارون قد استبعد اجراء استفتاء واصفا الفكرة بأنها مجرد حيلة للتعطيل.
ويخشى انصاره أن يؤدي اجراء انتخابات عامة الى تأجيل خطة الانسحاب الى اجل غير مسمى.
وجرى التصويت على الخطة وسط اجواء زاد من توترها احتشاد الاف المحتجين اليمينيين حول الكنيست.
واحتشد مستوطنون معارضون للانسحاب من بينهم عدد كبير من النساء والاطفال امام مبنى البرلمان الذي طوقته الشرطة وحملوا لافتات كتب عليها "شارون خائن" و"ايها الجنود خالفوا أوامر اجلائنا."
ورغم معارضة ضارية من أقصى اليمين وتهديدات لائتلافه الحاكم وتهديدات بالقتل وتحذيرات من احتمال اندلاع حرب اهلية طرح شارون خطته "لفك الارتباط" التي تؤيدها الولايات المتحدة للتصويت في الكنيست مساء الثلاثاء، بعد جلسة عاصفة في الكنيست بدأت الاثنين.
والاثنين، افتتح شارون الذي كان المستوطنون ينظرون اليه يوما على انه بطل لكنه الان محط غضبهم جلسة الكنيست التي ما لبثت ان شهدت احتجاجات صاخبة من نواب اقصى اليمين المعارضين لخطته وقال "هذه ساعة مصيرية لاسرائيل. نحن امام قرار لم يسبق له مثيل."
وأعلن شارون امام المجلس ان الانسحاب من غزة بحلول نهاية عام 2005 سيزيد امن اسرائيل ويسمح لها بتشديد قبضتها على مستوطنات أكبر في الضفة الغربية.
ويصر شارون وكان من أشد مؤيدي المستوطنين على أن الانسحاب من غزة سيسهل من عملية الدفاع عن اسرائيل كما سيعزز من قبضتها على مستوطنات أكبر كثيرا في الضفة الغربية.
واتهم شارون خصومه اليمينيين الذين يتمسك كثير منهم بالدعاوي التوراتية في قطاع غزة وكذلك الضفة الغربية بان لديهم "عقدة المسيح المنتظر" ودعا الاسرائيليين الى الاتحاد خلفه.
وقال شارون "انا واثق من ان فك الارتباط سيقوي اسرائيل ويعزز سيطرتها على اراض حيوية لوجودنا" متوعدا "بتنفيذ هذه المهمة حتى النهاية" ووصف القرار بانه اصعب قرار اتخذه في حياته وسط الصيحات الغاضبة لنواب اقصى اليمين الذين يرون ان خطته تكافيء "الارهاب الفلسطيني" وتخون المزاعم اليهودية في "ارض الميعاد".
ويعتقد الفلسطينيون أن خطة الانسحاب من غزة التي تحظى بمساندة الولايات المتحدة ستجهز على مفاوضات السلام المتجمدة ولا تترك لهم سوى غزة الفقيرة وجيوبا متفرقة في الضفة الغربية ومن ثم تقضي على امالهم باقامة دولة ذات مقومات للبقاء.
ولكن اذا ما نفذت فستكون خطة شارون هي المرة الاولى التي تزيل فيها اسرائيل مستوطنات من اراض احتلتها في حرب عام 1967 منذ عام 1982 عندما أعيدت سيناء لمصر.
واظهرت استطلاعات للرأي ان خطة "فك الارتباط" تحظى بمساندة معظم الاسرائيليين وبلغت نسبة التأييد 65 في المئة مقابل 26 في المئة.
شهيد بالضفة
وجاء اقرار الكنيست لخطة الانسحاب من غزة فيما استشهد فلسطيني بنيران مستوطن يهودي في الضفة الغربية.
واطلق مستوطن النار على الفلسطيني قرب مستوطنة يتزار في الضفة الغربية مساء الثلاثاء، وارداه، بحسب ما اعلنه الجيش الاسرائيلي.
وقال المستوطن ان الفلسطيني دخل الى منزل قريب من موقع تنسيق عسكري ملحق بالمستوطنة، وفاجأ صاحب المنزل.
واضاف المستوطن ان الفلسطيني حاول الفرار الا انه عاجله باطلاق النار وارداه.
وجرى نقل الفلسطيني الذي اصيب بجروح خطرة الى مستشفى في بتاح تكفا، حيث فارق الحياة لاحقا متأثرا باصابته.
وقال المستوطنون ان الفلسطيني كان متسلحا بسكين، لكن اجهزة الامن الاسرائيلية لم تعثر على أي دليل على انه كان مسلحا.
وتم احتجاز المستوطن الذي اطلق النار على الفلسطيني من اجل استجوابه.
ويحقق الجيش الاسرائيلي والاجهزة الامنية حول ما اذا كان الفلسطيني دخل الى الموقع وهو يحمل ادوات
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الشهيد يدعى سلمان يوسف الصفدي (17 عاما) من بلدة عوريف جنوب نابلس.
واوضحت ان الشهيد كان يعمل في قطف الزيتون في أرضه بالقرب من إحدى المستوطنات عندما أطلقت عليه النار.
وكانت المحكمة المركزية في تل أبيب قد بحثت، الاثنين، في لائحة الاتهام المقدمة ضد مستوطن آخر من مستوطنة إيتمار، المتهم بقتل الفلسطيني صايل جبارة اشتية، من قرية سالم.
وجاء في لائحة الاتهام أن المستوطن حاول إيقاف سيارة الفلسطيني دون أن يخول أي صلاحية لذلك، وعندما رفض الفلسطيني التوقف، أطلق عليه النار وقتله. وطالبت النيابة العامة بتمديد اعتقاله على ذمة التحقيق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)