شاهد الفيديو..فتح وحماس تتبادلان الاتهامات بالتورط في اغتيال المبحوح

تاريخ النشر: 16 فبراير 2010 - 09:36 GMT

اثار الكشف عن تسلم شرطة دبي فلسطينيين اثنين من الاردن يشتبه في تورطهما في عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح الشهر الماضي، اتهامات متبادلة بين حركتي فتح وحماس اللتين قالت كل منهما ان الرجلين ينتميان للفصيل الاخر.

فقد اعلن مسؤول امني فلسطيني كبير مساء الاثنين ان الرجلين من عناصر حركة حماس واعتقلتهما السلطات الاردنية اثناء عودتهما من دبي وسلمتهما الى شرطة الامارة.

وقال اللواء عدنان الضميري المتحدث باسم الاجهزة الامنية الفلسطينية "لدينا معلومات مؤكدة بان اثنين من ضباط حركة حماس، واحد برتبة ملازم والاخر برتبة نقيب، منحا هذه الالقاب من حركة حماس، متورطان في اغتيال المبحوح".

وجاء تصريح الضميري تعقيبا على اعلان القيادي في حركة حماس ايمن طه الاثنين عبر فضائية العربية، ان الفلسطينيين اللذين اعتقلا في الاردن يعملان لدى السلطة الفلسطينية، وانهما شاركا في عملية الاغتيال مع الموساد الاسرائيلي.

وقال الضميري "اتحدى حركة حماس ان تعلن اسماءهما او المكان الذي عمل به الاثنان، نحن لا نريد كشف اسمائهما ونترك الامر لشرطة دبي المسؤولة عن التحقيق في هذه القضية".

تاكيد اردني

وقد اكد الاردن الثلاثاء انه سلم الى ادارة شرطة دبي فلسطينيين اثنين مشتبه بهما في اطار التحقيق في إغتيال المبحوح.
وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي بإسم الحكومة الاردنية نبيل الشريف لصحيفة "القدس العربي" ان سلطات بلاده سلمت بالفعل قبل أيام قليلة شخصين يحملان الجنسية الفلسطينية إلى سلطات دولة الامارات العربية المتحدة.
وقال الوزير الشريف إن عملية التسليم حصلت بناء على طلب رسمي من الجانب الاماراتي، موضحا انها عملية نفذت وفقا للأصول القانونية والرسمية المتبعة بين البلدين.
واعتبر الشريف أن التدقيق في هويات أو انتماءات الأشخاص المطلوبين في هذه القضية أو غيرها مسألة تخص الأشقاء في الامارات، مشيرا إلى أن تسليم الشخصين تم بموجب الاتفاقيات الرسمية المقررة بين البلدين وبالطريقة الأصولية.

وكان قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان كشف عن أن من بين المشتبه بهم في اغتيال المبحوح فلسطينيين "هربا إلى الأردن واعتقلتهما قوات الأمن هناك وسلمتهما إلى شرطة دبي".

عملية محكمة

وقد اعلن الفريق خلفان الاثنين ان 11 شخصا يحملون جوازات سفر اوروبية، بينهم امرأة، ضالعون في اغتيال المبحوح وكشف عن تفاصيل دقيقة اظهرت عملية اغتيال محكمة.

وقال خلفان في مؤتمر صحافي ان المجموعة، وفي غضون 24 ساعة فقط، قدمت الى دبي على دفعات وغادرتها. وتضم المجموعة شخصا يحمل جوازا فرنسيا وآخر يحمل جوازا المانيا وثلاثة يحملون جوازات ايرلندية، بينهم امرأة، اضافة الى ستة اشخاص يحملون جوازات بريطانية، وهي جوازات "صحيحة حتى ثبوت العكس" بحسب خلفان.

واكد قائد شرطة دبي ان هؤلاء "هم المشتبه بهم ولا تساورنا اي شكوك حولهم" معربا "عن الاسف لانهم ينتمون الى بلدان صديقة". واضاف خلفان ان اسماء هؤلاء التي كشف عنها للصحافيين ستعمم على الانتربول مجددا التاكيد انه "لا يستبعد (ضلوع) الموساد (الاسرائيلي) ولا غير الموساد".

وعرضت شرطة دبي فيلما مفصلا يستخدم تسجيلات كاميرات المراقبة ويعيد تشكيل مراحل جريمة الاغتيال منذ بدء وصول مجموعة المشتبه بهم الى دبي قبل 19 ساعة من الاغتيال، حتى مغادرتهم جميعا في غضون ساعات قليلة بعد الجريمة.

وتظهر الصور تحركات المجموعة بين المطار وفنادق مختلفة فضلا عن قيام بعض الافراد بدخول الحمامات والخروج منها باشكال مختلفة عبر استخدام الشعر المستعار وتغيير الثياب.

وتقسمت المجموعة الى مجموعات لمراقبة تحركات المبحوح منذ وصوله الى المطار وحتى دخوله الى غرفته للمرة الاخيرة، اضافة الى مجموعتين تضمان اربعة اشخاص قالت الشرطة انهم "منفذو" الاغتيال. وذكر خلفان مجددا ان المبحوح قتل "بكتم الانفاس" وانه يمكن ان يكون تعرض لصعقة كهربائية

تفاصيل الاغتيال

وقتل المبحوح في 19 كانون الثاني/يناير وظل جثة هامدة في غرفته حتى اليوم التالي بعد ان تمكنت مجموعة الاغتيال من اغلاق باب غرفته بالسلسلة المعدنية من الداخل.

وبحسب تفاصيل العملية التي اعادت شرطة دبي تركيبها بدقة كبيرة مستخدمة تسجيلات عشرات كاميرات المراقبة، تمكن "المتهم الاول" في المجموعة، وهو يحمل جوازا فرنسيا، من حجز غرفة مجاورة لغرفة المبحوح في فندق "البستان روتانا" بالقرب من مطار دبي الدولي، وقد استخدمت المجموعة هذه الغرفة للاعداد للاغتيال.

وبحسب شرطة دبي، فان احد اعضاء المجموعة حاول فك شيفرة باب غرفة المبحوح ولكن ليس واضحا ما اذا كان منفذو الاغتيال تمكنوا من دخول غرفته مستغلين غيابه لبضع الوقت من اجل التجول في دبي، او انهم تمكنوا من دخولها لاحقا اثناء وجود المبحوح فيها.

ولم يستخدم المشتبه بهم اي ادوات اتصال محلية في ما بينهم بل استخدموا "وسائل اتصال متطورة" و"مشفرة" لا تمر عبر قنوات الاتصال الاماراتية. كما لم يستخدموا بطاقات ائتمانية بل دفعوا نقدا للفنادق وسيارات الاجرة.

وذكر خلفان ان حماس طلبت المشاركة في التحقيق و"قلنا لهم لا اطلاقا" مرجحا ان يكون امن المبحوح الذي وصل بجواز سفر لا يحمل كنيته (المبحوح) مخترق "اختراقا كبيرا" قبل وصوله الى دبي لان اعضاء المجموعة الاوروبية الذين يفترض انهم اغتالوه وصلوا الى دبي قبله.

وقال "نعرفهم واحدا واحدا ونعرف اين مسكنهم" لكن ملاحقتهم ستتم عبر الوسائل الدولية المعروفة وستنشر صورهم واسماؤهم.

وذكر خلفان ان ما حكي عن ان زيارة المبحوح الى دبي كانت بغرض الالتقاء مع اطراف ايرانية لاتمام صفقات سلاح لحماس، هو "كلام فاضي". واعتبر ان اغتيال المبحوح الذي كان وحيدا اعزل "من قبل اكثر من عشرة اشخاص عمل جبان وليس عملا بطوليا".

وفي تلميح الى امكانية ضلوع دولة في اغتيال المبحوح، قال"اذ كان قادة بعض الدول يصدرون الاوامر لاجهزتهم الاستخبارية والامنية من اجل القتل، فهذا بغيض ومرفوض".

وكانت حركة حماس اتهمت مرارا اسرائيل وجهاز الموساد باغتيال المبحوح فيما سبق ان اكد خلفان انه سيصدر مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اذا ما ثبت ضلوع الموساد.

لكن خلفان وفي سياق تناوله لتاريخ المبحوح وضلوعه المفترض في قتل جنديين اسرائيليين اسرا خلال الانتفاضة الاولى، قال "اذا كان اسر جندي من قبل فرد يعد عملا بطوليا، وهو كذلك، فان قتل اسير ليس بعمل بطولي".

تساؤلات في اسرائيل

وقد رجحت الصحف الاسرائيلية الثلاثاء ان يكون جهاز الاستخبارات الاسرائيلي (الموساد) دبر عملية الاغتيال.

وعنونت صحيفة هآرتس "اسلوب الموساد"، الا انها تجنبت تحديد انتماء المجموعة لجهاز محدد. وكتبت الصحيفة ان "دقة الاستعدادات تذكر بعمليات الموساد في الماضي".

من جهتها تساءلت صحيفة يديعوت احرونوت "هل ينتمون الى الموساد؟"، مشيرة الى ان صور جوازات سفر المشتبه بهم التي نشرتها سلطات دبي تظهر الشبه القائم بين منفذي العملية "واي اسرائيلي عادي".

كما تساءلت صحيفة معاريف بشيء من السخرية "هل تعرفتم عليهم؟". واشارت وسائل الاعلام الى الصعوبات الجديدة التي تواجهها الاجهزة السرية بسبب وجود كاميرات مراقبة قد تكشف عناصرها.

وكتبت يديعوت احرونوت "ولى الزمن الذي كان فيه بالامكان تصفية شخص ما بعيدا عن مرأى ومسمع اي كان ويبقى معرفة ما اذا كان الذين ارسلوا عناصر الكومندوس الى دبي وحرصوا على تنكرهم، سيجرؤون على ارسالهم مجددا الى بلد آخر بعد نشر صورهم في الصحف".