البوابة-بسام العنتري
اكد الطبيب الخاص للرئيس الفلسطيني ومسؤول بارز ان احتمال تعرض ياسر عرفات لتسمم غذائي او دوائي امر "وارد"، فيما قالت تقارير ان اجهزة الامن تستجوب اشخاصا كانوا مسؤولين طعامه في اطار تحقيق حول احتمال ان يكون احدهم دس له سما بطيئا بايعاز من اسرائيل.
وتدهورت الحالته الصحية لعرفات منذ الاربعاء، ما استدعى نقله الى مشفى بيرسي العسكري في باريس حيث يخضع الى فحوصات طبية تتركز على البحث عن اسباب النقص الكبير في صفائحه الدموية.
وقال الطبيب الاردني اشرف الكردي لـ"البوابة" ان احتمال تعرض عرفات للتسمم "وارد من ضمن الاسباب التي ادت الى نقص الصفائح الدموية" المسؤولة عن وقف النزيف في جسم الانسان.
واضاف ان هذا التسمم "قد يكون أي تسمم"، سواء غذائيا او دوائيا.
ورفض الكردي، وهو طبيب اعصاب يشرف على الحالة الصحية لعرفات منذ سنوات طويلة، التكهن فيما اذا كان هذا التسمم ناجما عن عمل جنائي.
وقال "لا استطيع الاجابة عن ذلك..هذا..يجيب عنه طبيب شرعي".
وكان الكردي يرافقه فريق طبي اردني، قد انضم الى الخميس، الى فرق طبية مصرية وتونسية وفلسطينية كانت تتابع وضع عرفات الصحي لدى تدهوره مساء الاربعاء.
واعلن مساعدو عرفات الاحد، ان الاختبارات التي اخضعه لها الاطباء الفرنسيون في مشفى بيرسي، استبعدت احتمال اصابته بسرطان الدم "اللوكيميا" الذي يتسبب في نقص الصفائح، وان البحث يتركز حاليا على احتمال ان يكون السبب التهابا فيروسيا.
كما اكدوا ان وضعه الصحي بدأ يتحسن.
لكن الكردي بدا حذرا حيال التصريحات التي يدلي بها المسؤولون الفلسطينيون بشأن مسار الوضع الصحي لعرفات، معتبرا انها لا يمكن الاعتداد بها لعدم صدورها عن اطباء مختصين.
وقال ان هذه التصريحات تصدر "من الناس الموجودين حوله، وهؤلاء ليسوا اطباء، ولهذا لا نستطيع ان نأخذ منهم أي شئ".
من جهته، اكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيي حاتم عبد القادر في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان المسؤولين الفلسطينيين لا يستبعدون من ضمن الاحتمالات، احتمال تعرض عرفات للتسمم، وان كانوا لا يرجحونه.
وقال "هذا احتمال وارد، وهو احد السيناريوهات الذي نأخذه بعين الاعتبار، ولكنه ليس مرجحا، ولا توجد دلائل على ان هناك حدثا جنائيا".
وفضل المسؤول الفلسطيني عدم استباق الامور وانتظار صدور نتائج الاختبارات الطبية الجارية لعرفات، والمقرر ان ينشرها الاطباء الفرنسيون الاربعاء.
ونفى عبد القادر، وهو قيادي بارز في حركة فتح التي يتزعمها عرفات، تقارير تحدثت عن ان اجهزة الامن الفلسطينية فتحت تحقيقا في احتمال ان يكون عرفات تعرض للتسميم بعملية قصدية عبر دس سموم بطيئة في طعامه.
واكد انه التقى مسؤولين فلسطينيين بارزين، ومن ضمنهم مسؤولون امنيون نفوا له صحة هذه التقارير.
وقال "لا يوجد تحقيق حسب ما تم التأكيد لنا"، مضيفا انه ايضا "لا توجد مؤشرات او اجراءات حول هذا الموضوع".
وكانت تقارير اعلامية ذكرت ان الشرطة الفلسطينية فتحت تحقيقا في احتمال ان يكون احد دس سما بطيئا لعرفات في طعامه، واستدعت كافة من كانوا مسؤولين عن اعداد وتقديم الطعام له.
كما سرت شائعة في الشارع الفلسطيني مفادها ان الخلل او الاضطراب النادر في الدم الذي يعاني منه عرفات هو نتيجة تعرضه للتسميم من اسرائيل.
والمح مسؤولون فلسطينيون الى احتمال ان يكون عرفات تعرض لمحاولة اغتيال كتلك التي يتردد انها اودت بوديع حداد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عام 1978، والذي يقال انه توفي اثر تجرعه سما بطيئا تتهم اسرئيل تارة بدسه له، وتتهم المخابرات العراقية بدسه تارة اخرى.
وتوفي حداد نتيجة نوع نادر من اللوكيميا بحسب ما ترجحه العديد من التقارير.
وعانى حداد الذي يعد المدبر للكثير من عمليات خطف الطائرات التي حدثت في السبعينيات، من اعراض مرضية نقلت صحيفة "البيان" عن عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قوله انها تشبه الى حد بعيد ما يراه حاليا في عرفات.—(البوابة)