ابدى معلقون عرب اعتقادهم بإن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ستتجاهل توصيات لا ترحب بها بشأن السياسة في الشرق الاوسط أعدتها مجموعة دراسة العراق وهي لجنة مستقلة مشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
واقترحت المجموعة التي يشارك في رئاستها وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر التخلي عن سياسة بوش القائمة على محاولة عزل سوريا وايران واستئناف مساعي انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي لم يعطه بوش أولوية كبرى.
غير أن معلقين عربا قالوا ان تغيير النهج بشأن تلك السياسات في هذه المرحلة من الرئاسة هو أكثر مما يتوقع من رئيس لم يبد مرونة تذكر.
وبصفة عامة فان التوصيات سترقى الى حد تحول كامل في السياسة بشأن الشرق الاوسط التي اتبعها بوش خلال السنوات الست الماضية.
غير أن المعلقين يقولون ان الامر قد يكون مختلفا في العراق حيث يواجه بوش حاجة ملحة لانقاذ سمعته وتجنب كارثة كاملة.
وقال وليد قزيحة أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في القاهرة "ادارة بوش في حالة ذهنية على الارجح تجعلها لا تنفذ هذه الامور خاصة الجزء الخاص بسوريا وايران منها."
وأضاف "هذه توصيات جيدة وستسهم كثيرا في تخفيف المشكلات التي يواجهها الامريكيون غير أني أشك كثيرا في أنهم سيأخذونها بجدية."
وقال محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة ان بوش ذهب بعيدا للغاية في عداوته لسوريا وايران لدرجة تحول دون الدخول معهما في محادثات جدية في الوقت الحالي.
وأضاف "أظهرت سوريا مؤشرات على استعدادها للمشاركة لكن لا أعتقد أن ادارة بوش في حالة تسمح لها بعمل ذلك مع سوريا وايران. لن يتم الالتفات الى تلك النصيحة."
وشكك سعيد أيضا في استعداد بوش للضغط على اسرائيل للتوصل الى تسوية على غرار ما فعله والده الرئيس جورج بوش الاب ووزير خارجيته جيمس بيكر في عام 1991.
ومضى يقول "هذا يتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة. سيتعين عليه أن يتعامل مع الاسرائيليين.. وسيتعين عليه ممارسة السلطة والضغط. لا أتوقع أنهم سيتصرفون بناء على هذه التوصية."
واتفق عادل الحربي المحرر السياسي بصحيفة الرياض اليومية السعودية على أن الادارة الامريكية لن تشارك في محادثات مع دمشق وطهران.
وقال الحربي "أعتقد أن من المبكر للغاية الحديث عن حوار مع أي منهما في ظل الاوضاع الحالية. الادارة الامريكية تريد حوارا بين بغداد وكل من دمشق وطهران.. وليس بين واشنطن ودمشق وطهران."
وكان رد الفعل الاولى من جانب سوريا وايران بشأن توصيات مجموعة دراسة العراق ايجابيا وان كان مشوبا بالحذر.
وقال علي أغا محمدي عضو المجلس الاعلى للامن القومي الايراني لرويترز ان التقرير يستحق دراسة جدية. غير أنه أضاف أن "مشاركة أمريكا (في حوار مع ايران) ينبغي أن تستند الى استراتيجة تضمن تحقيق مكاسب للجانبين."
وقال مسؤول ايراني كبير سابق لرويترز ان سيتعين أن تشمل المحادثات مع الولايات المتحدة تنازلات بما في ذلك تنازلات من جانب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الايراني.
وأضاف المسؤول السابق الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "مثلما أن أمريكا لا يمكنها التنازل بخصوص القضية النووية الايرانية.. فلا يمكن لايران أيضا التركيز على مساعدة أمريكا على حل قضية العراق. الامور كلها مرتبطة ببعضها."
وفي دمشق قال المعلق السياسي أيمن عبد النور وهو عضو بالجناح الاصلاحي بحزب البعث الحاكم ان التوصيات الخاصة بسوريا حكيمة وأشار الى أن بيكر زار سوريا عدة مرات كوزير للخارجية.
وأضاف عبد النور "من غير المحتمل أن تفتح الولايات المتحدة حوارا مباشرا... لكنها ستسعى لفعل ذلك عبر حلفائها العراقيين. ستواصل القيادة هنا ارسال اشارات ايجابية."
وفي منطقة الخليج حيث تختلف النظرة بعض الشيء بسبب المخاوف من هيمنة الشيعة على العراق قال معلقون ان الحكومات المحلية سترحب بعدم وجود جدول زمني ثابت لانسحاب القوات الامريكية من العراق.
وقال الحربي المحرر السياسي بصحيفة الرياض السعودية "لا أعتقد أن بامكان المملكة (العربية السعودية) الترحيب بمغادرة العراق في هذه المرحلة. لقد قالت المملكة مرارا انه ينبغي لقوات الاحتلال أن تلعب دورها في العراق.. لا أن تنسحب."
وأضاف "لا يزال هناك كثير من العوائق أمام الانسحاب.. مثل حل الميليشيات وتعزيز الجيش... سيكون هناك خلاف في واشنطن بشأن ذلك.. لكن لا أعتقد أنه سيكون هناك انسحاب (كبير) في عام 2007."