شكوك ومخاوف تساور العراقيين مع انسحاب القوات الاميركية

منشور 15 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 08:56
جندي امريكي يلتقط صورة اثناء مراسم تسليم قاعدة عسكرية امريكية إلى قوات الامن العراقية في الديوانية
جندي امريكي يلتقط صورة اثناء مراسم تسليم قاعدة عسكرية امريكية إلى قوات الامن العراقية في الديوانية

 فقدت زهرة جاسم شقيقين في تفجيرات وهجمات شنها مسلحون خلال سنوات الاضطرابات وأعمال العنف التي أعقبت الغزو الامريكي للعراق.
والان فيما تغادر القوات الامريكية العراق عائدة الى وطنها تخشى ربة المنزل التي تعيش في بغداد من أن مشاكل بلادها لم تنته بعد وتتساءل على غرار الكثير من العراقيين عما اذا كانت ديمقراطيتهم الهشة ستنزلق مجددا الى صراع طائفي.
وقالت "الصور الوحيدة العالقة في ذهني من هذه السنوات التسع هي مقتل شقيقي وزوجته وطردنا من منازلنا ومقتل شقيق اخر في تفجير."
وأضافت "لا أظن أن أي شيء سيتغير فعليا. ستستمر التفجيرات والاغتيالات ولن تستطيع الحكومة أن تفعل شيئا."
ويثير رحيل الجيش الامريكي مشاعر مختلطة. البعض يشعر بالامتنان للامريكيين لانهم أطاحوا بالرئيس الراحل صدام حسين في غزو عام 2003 . ويشعر اخرون بنوع من السيادة مشوب بالحزن لفقد أقاربهم وذكريات الانتهاكات الامريكية مثل اساءة معاملة نزلاء في سجن أبو غريب.
وينسحب اخر الجنود الامريكيين من البلاد عبر الحدود مع الكويت فيما أعلن الرئيس الامريكي باراك أوباما انتهاء الحرب الادنى شعبية منذ حرب فيتنام.
لكن العراق يواجه أشكالا مختلفة من التحديات. فبموجب اتفاق لاقتسام السلطة تضم الحكومة أحزابا سنية وشيعية وكردية لكن الحكومة تحاول جاهدة التغلب على توترات طائفية. وانحسرت أعمال العنف بشدة لكن التفجيرات والهجمات لاتزال جزءا من الحياة اليومية.
وتغلي النزعات الطائفية تحت السطح بدءا من الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة وانتهاء بمعاقل السنة في الغرب كما لا يثق كثيرون في قدرة قوات الامن العراقية على احتواء المتشددين المرتبطين بصلات بتنظيم القاعدة والميليشيات المتناحرة بدون مساعدة الولايات المتحدة.
وخفت حدة التفجيرات والهجمات منذ أضعفت القوات الامريكية والعراقية شوكة المتشددين. لكن انفجارات القنابل المزروعة على الطرق والاغتيالات مازالت تقتل وتشوه بشكل شبه يومي.
ويذكي الاقتصاد الضعيف وانقطاع الكهرباء المتكرر وقلة فرص العمل وعدم الرضا عن الزعماء السياسيين مشاعر الحيرة بين العراقيين.
وقال مالك عابد (44 عاما) وهو بائع في سوق للسمك ببغداد "شكرا للامريكيين. أخذونا من صدام حسين يجب أن أقول هذا. لكنني أعتقد أننا سنكون في مأزق... ربما يبدأ الارهابيون في مهاجمتنا مجددا."
وبعد سقوط صدام الذي كان سنيا صعدت الاغلبية الشيعية بالعراق ويقود رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي حكومة اقتسام السلطة. لكن بعض السنة لا يرون أن هناك اقتساما حقيقيا للسلطة.
وقال حارس أمن يدعى محمد ابراهيم "أعتقد أن الطائفية ستعود..الصراع بين السنة والشيعة. هذا واضح من الصراع الذي تعانيه الحكومة."
وأضاف "أشعر أنني مهمش كسني فلا توجد وظائف لنا في الحكومة."
وللفلوجة التي كانت مسرحا لاشتباكات عنيفة في ذروة الحرب رؤية مغايرة للوجود الامريكي اذ يتساءل كثيرون عن العمليات العسكرية الامريكية الهائلة هناك.
تقع الفلوجة في المنطقة التي تعد معقلا للسنة وكانت ذات يوم مركزا لعمليات تنظيم القاعدة في العراق. واستخدمت القوات الامريكية أعدادا كبيرة من الجنود والمقاتلات والطائرات لسحق المتشددين هناك. ولايزال كثيرون يطالبون بتعويضات.
وأحرقت مجموعة من سكان الفلوجة أعلاما أمريكية ودهستها بالاقدام يوم الاربعاء احتفالا بالانسحاب. ولوح اخرون بصور أقارب قتلوا.
وقال أحمد عايد وهو بقال في الفلوجة "لم يثق أحد في وعودهم لكنهم قالوا حين جاءوا الى العراق انهم سيحققون الامن والاستقرار ويبنون بلادنا. الان ينسحبون تاركين وراءهم القتلى والخراب والفوضى."
وعلى الرغم من أن العراق تجاوز اسوأ أعمال العنف فان ذكريات الحرب تزعج الكبير والصغير على حد سواء اذ يتوق الجميع الى السلام والاستقرار.
وقالت رؤى منصور وهي ام شابة في بغداد "كنت فتاة صغيرة حين جاء الامريكيون. كنت أسير مع الجنود الامريكيين وألتقط الصور معهم وكانوا يتحدثون معي. كانوا يعطونني أقلام الرصاص والكتب المدرسية.
"الان انا دائما خائفة. أفضل البقاء داخل المنزل. وقع ذات مرة انفجار كبير في فندق شيراتون ومنذ ذلك الحين وانا خائفة. سقطت قذيفة مورتر في حديقتنا مرة. امل أن يتحسن الوضع لكن الوضع الامني لايزال يقلقني."

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك