استشهد ناشطان من حماس في غارة جوية شنتها اسرائيل الاثنين وسط قطاع غزة، وذلك قبل ساعات من جلسة مفاوضات جديدة بينها والجانب الفلسطيني يتوقع ان تهيمن عليها الخلافات الحادة بشأن بناء الدولة العبرية للمستوطنات في القدس.
وقالت المصادر ان "ناشطين من (المرابطون) التابعين لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس استشهدا في ما اصيب ثالث بجروح خطيرة في قصف اسرائيلي استهدفهم شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة".
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان غارة جوية شنت ضد نشطين في وسط قطاع غزة ولكن لم يكن لديه تفصيلات اخرى.
وقتلت اسرائيل اكثر من 20 نشطا خلال الاسبوعين المنصرمين في نشاط عسكري متزايد في قطاع غزة يهدف لمنع اطلاق صواريخ على بلدات اسرائيلية.
اعتراض الصواريخ
وجاءت الغارة الاخيرة على قطاع غزة غداة موافقة الحكومة الإسرائيلية الاحد على تطوير وتصنيع نظام تسلح قادر على اعتراض الصواريخ قصيرة المدى كتلك التي تطلقها المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة على إسرائيل.
واتخذ هذا القرار حسب الإذاعة العسكرية الإسرائيلية في اجتماع للحكومة الأمنية المصغرة التي رصدت لهذه الغاية 207 ملايين دولار. وتوقع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن يصبح السلاح الجديد جاهزا بعد ثلاثين شهرا.
وتتولى تطوير هذا النظام شركة التسلح الإسرائيلية "رافاييل" وأطلق عليه اسم "القبة الحديدية". وسيكون فاعلا أيضا بالنسبة إلى صواريخ كاتيوشا التي استخدمها حزب الله اللبناني أثناء حرب يوليو/تموز 2006.
يأتي ذلك في ظل جدل داخل إسرائيل أثارته تقارير بشأن عرض حركة المقاومة الإسلامية التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية على وقف متبادل لإطلاق النار بينهما.
ونفت حماس على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري في تصريحات صحفية هذه التقارير واعتبرتها "غير صحيحة
". وأشار أبو زهري إلى أن "الأمر يتوقف على إسرائيل، وعندما توقف عدوانها فسنقوم من جانبنا ببحث الموضوع".كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قال إن إسرائيل غير معنية بإجراء أي مفاوضات مع جهات لا تعترف بشروط اللجنة الرباعية، لافتا إلى أن ذلك يشمل حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
جلسة مفاوضات
في هذه الاثناء، يعتزم الاسرائيليون والفلسطينيون عقد جلسة جديدة الاثنين في اطار المفاوضات التي عرقلتها خلافات بشأن بناء اسرائيل مستوطنات قرب القدس.
وقال الفلسطينيون ان المحادثات الحقيقية بشأن الحدود ومصير القدس واللاجئين الفلسطينيين لن تبدأ الا بعد ان تلتزم اسرائيل بوقف كل النشاط الاستيطاني وفقا لما نصت عليه خطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" المتوقفة منذ فترة طويلة.
وتدعو خارطة الطريق ايضا الفلسطينيين الى كبح جماح النشطاء وهو التزام تقول اسرائيل انه ينبغي على الفلسطينيين الوفاء به في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة قبل قيام أي دولة فلسطينية.
وافتتحت الجولة الاولى من المحادثات بين الجانبين بعد أنابوليس وسط خلاف في وقت سابق من الشهر الحالي بعد أن طالب الفلسطينيون اسرائيل بالتخلي عن خطط بناء نحو 300 منزل جديد في منطقة قرب القدس يطلق عليها الاسرائيليون هار حوما ويطلق عليها الفلسطينيون جبل أبو غنيم.
وعشية الجولة الثانية من المفاوضات والمقرر عقدها يوم الاثنين كشفت وزارة التشييد الاسرائيلية النقاب عن اقتراح لبناء 740 منزلا جديدا العام المقبل على اراض محتلة قرب القدس منها 500 في هار حوما و240 في مستوطنة معاليه أدوميم.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لا يستطيع فهم سبب قيام اسرائيل بهذا النشاط الاستيطاني المسعور خلال مفاوضات الوضع النهائي.
واضاف ان المفاوضين الفلسطينيين سيثيرون هذه القضية في كل فرصة. وقال سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني ان خطط اسرائيل لبناء مزيد من المنازل تخرب جهود المفاوضات.
واردف قائلا ان بناء مزيد من المنازل في المستوطنات الموجودة بالقدس ومناطق اخرى في الاراضي الفلسطينية يتعارض مع خارطة الطريق. وقال انه يتعين على الاسرائيليين الالتزام بتعهداتهم في خارطة الطريق.
وقال اري ميكيل المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ان اسرائيل تأمل بأن "يكون من الممكن دفع المفاوضات وتحريكها قدما الى الامام" خلال اجتماع الاثنين على الرغم من الخلافات
ويتهم الفلسطينيون اسرائيل بتجاهل التزاماتها بموجب خارطة الطريق والتي تدعو صراحة الى وقف كل النشاط الاستيطاني بما في ذلك ما يسمى ب"النمو الطبيعي."
وقال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان اسرائيل ستفي بتعهداتها بعدم السماح بـ"النمو نحو الخارج" للمستوطنات الحالية من خلال منع بناء مستوطنات وبعدم مصادرة مزيد من اراضي الفلسطينيين .
ولكن اسرائيل ستسمح بمواصلة البناء داخل المناطق الموجودة داخل المستوطنات الحالية. وتريد اسرائيل الاحتفاظ بمعاليه ادوميم وكتل استيطانية ضخمة اخرى في اي اتفاقية سلام.
ومن المتوقع ان يلتقي عباس مع اولمرت يوم الثلاثاء لمتابعة مؤتمر انابوليس الذي عقد الشهر الماضي.