منذ كانون الاول (ديسمبر) الماضي تخضع صحافية اسرائيلية الى الاقامة الجبرية السرية لاتهامها بتسريب وثائق عسكرية حساسة ومصنفة سرية تكشف عن انتهاك الجيش الاسرائيلي لقرار المحكمة العليا الاسرائيلية في عمليات اغتيال مناضلين فلسطينيين ضد الاحتلال في الضفة الغربية.
ووفق تقرير لصحيفة القدس المقدسية ستمثل الصحافية آنات كام (23 عاما) امام المحكمة خلال اسبوعين لتوجيه تهمتي الخيانة والتجسس اليها، وهو ما قد يفضي الى الحكم عليها بالسجن لـ14 عاما. وكانت المحكمة اصدرت قرارا بعدم نشر انباء المحاكمة، بطلب من الادعاء وايضا من الدفاع، ما يمنع وسائل الاعلام من تغطية الاحتجاز وتوجيه التهم في اسرائيل.
وتردد ان كام متهمة بالحصول على نسخ عن وثائق عسكرية خلال خدمتها العسكرية، وانها سلمتها الى صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، لكنها تنفي تلك التهم. وقد استنكف محاميها عن الرد على الاستفسارات المتكررة التي طالبتها بالتعليق على هذه الانباء.
وتقول الصحيفة البريطانية ان الصحافي يوري بلاو الذي يعمل في "هآرتس" والذي كتب مقالات عدة انتقد فيها الجيش الاسرائيلي وارتبط اسمه في تقارير الانترنيت بالقضية، غادر اسرائيل ويعيش الان في لندن، ويبدو انه يخشى استهدافه بسبب التقارير التي نشرها. وستستأنف "هارتس" والقناة التلفزيونية العاشرة الاسرائيليتان قرار المحكمة بمنع النشر في وسائل الاعلام خلال جلسة المحكمة في 12 نيسان (ابريل) الحالي، اي قبل يومين من الموعد المقرر للبدء في محاكمة كام في محكمة تل ابيب.
وتقول وكالة "تلغرافيك" اليهودية التي نشرت النبأ من نيويورك هذا الاسبوع ان المخابرات العسكرية والشرطة وجهاز الامن الداخلي الـ"شين بيت"، اشتركت في التحقيق في قضية كام. غير ان الجيش الاسرائيلي امتنع عن التعليق على القضية.
وقيل ان كام عملت خلال خدمتها العسكرية في مكتب احد كبار الجنرالات الاسرائيليين، وانها متهمة بالحصول على نسخ عن وثائق مصنفة على انها سرية من ذلك المكتب. وبعد انقضاء فترة الخدمة في الجيش عملت في الصحافة لدى وكالة انباء موقع "والا" الاسرائيلي، الذي كانت تملكه "هآرتس" وان كانت هيئة التحرير فيه مستقلة تماما.
وسلطت الاضواء في التحقيق على مقال نشرته "هآرتس" عن سياسة الاغتيال التي مارسها الجيش الاسرائيلي في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2008 بقلم يوري بلاو تحت عنوان "ترخيص بالقتل". وقال فيه ان الجيش الاسرائيلي مارس عمليات اغتيال مسلحين فلسطينيين في الضفة الغربية انتهاكا لقرار المحكمة الاسرائيلية العليا بانه لا بد من بذل الجهود مسبقا لالقاء القبض على المشتبه بهم بدلا من اغتيالهم.
ويتناول المقال لقاءات في ربيع العام 2007 بحث فيها كبار الجنرالات الاسرائيليين عملية اغتيال زياد صباحي ومحمد الملايشة، وهو من كبار قياديي حركة الجهاد الاسلامي. وقيل ان (رئيس اركان الجيش الاسرائيلي) الجنرال غابي اشكينازي وافق على الخطة على الا تهاجم سيارة الملايشة اذا "كانت تنقل اكثر من شخص غير معروف الهوية".
وقد اغتال الجيش الاسرائيلي الملايشة وقائدا اخر من حركة الجهاد الاسلامي في حزيران (يونيو) من ذلك العام، وادعى الجيش الاسرائيلي آنذاك انهما كانا البادئين باطلاق النار على الجنود.
وأورد المقال عن احد الجنرالات الذين حضروا الاجتماعات، وهو الجنرال نائير نافيه، قوله ان عملية القتل كانت مشروعة. وذكرت وكالة "اسوشييتد بريس" للانباء ان كام عملت في مكتب نافيه خلال فترة خدمتها العسكرية.
وقد الحقت وثائق عسكرية بتقرير "هآرتس"، الا ان صحيفة "ذي غارديان" البريطانية علمت ان الرقابة العسكرية اقرتها قبل النشر. ونشر المقال قبل عام من احتجاز كام، كما اتبعه بلاو بمقالات اخرى تنتقد الجيش الاسرائيلي بالقدر ذاته.
وقال رئيس تحرير "هآرتس" دوف ألفون ان "يوري بلاو انتقل للاقامة الان في لندن. وسيظل هناك الى ان يقرر المسؤولون في الصحيفة خلاف ذلك. وليس لدينا ما يمنع بقاءه في لندن طالما دعت الحاجة الى ذلك. لقد نشر بلاو عدة مقالتا في "هآرتس"، وكلها تتسم بالديناميكية، ومن الواضح ان السلطات (الاسرائيلية) تبدو مستاءة من هذا النوع من الصراحة في صحيفة رئيسة.
واضاف الفون: "نحن ندرك ذلك لكننا ندرك ايضا ان اسرائيل لا تزال دولة ديمقراطية، ولذا فاننا ننوي مواصلة نشر كل ما يخدم المصلحة العامة وما يستطيع الصحافيون لدينا الكشف عنه".
