ضغوط على بوش لتعيين مبعوثا الى السودان وانان يحمل الخرطوم مسؤولية التدهور

تاريخ النشر: 12 مارس 2005 - 07:57 GMT

اتهم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الحكومة السودانية بعدم اتخاذ اي اجراء لكبح الميليشيات التي تواصل هجماتها على المدنيين في دارفور وتغتصب النساء والفتيات دون مواجهة اي عقوبات.
وفي تقرير لاذع رفعه الى مجلس الامن الدولي دق انان أجراس الخطر مجددا قائلا ان القتال مستمر في المنطقة الغربية من السودان وان محادثات السلام لم تحرز اي نجاح.
وقال في التقرير "في المجمل يظل الوضع الامني في ولايات دارفور الثلاثة يشكل قلقا بالغا مع احتمال استمرار القتال بين الحركات المتمردة و(ميليشيا) الجنجويد وقوات الحكومة فيما لا تزال الهجمات المباشرة على المدنيين واضحة كل الوضوح."
وكتب انان يقول ان "جرأة الجنجويد فيما يتعلق بالسرقة والهجمات على المدنيين او الحركات المسلحة هى نتاج مباشر لتراخ الحكومة عن اتخاذ اي اجراء لكبح الميليشيات فما بالنا بنزع اسلحة هذه الجماعات او القبض عليها."
ولاقى عشرات الالاف من الاشخاص حتفهم خلال العامين الماضيين في دارفور عندما هاجم متمردون أفارقة الحكومة التي يهيمن عليها العرب في نزاع حول السلطة والموارد. وردا على ذلك قامت الحكومة بتسليح بعض الميليشيات واكثرها وحشية والمعروفة باسم الجنجويد والتي انتهجت سياسة حرق الاراضي والممتلكات وقتلت واغتصبت وأجبرت مليوني شخص على الفرار من منازلهم.
وقال انان ان الشرطة التي فشلت في اجراء تحقيقات ملائمة في شكاوى الاغتصاب ألقت القبض في منطقة موكجار في الغرب على امرأة حامل من جراء الاغتصاب.
وقال "اشتهرت الشرطة بالقاء القبض على الذين يبلغون عن الجرائم التي يلقى فيها اللوم على اشخاص بعينهم."
واتهمت الحكومة السودانية وسائل اعلام وجماعات اغاثة بالمبالغة في تقدير حالات الاغتصاب. وقالت منظمة اطباء بلا حدود الانسانية هذا الاسبوع ان معظم الضحايا اللاتي اجريت معهن مقابلات قلن انهن تعرضن لعمليات اغتصاب جماعي من قبل افراد الميليشيات او جنود الحكومة.
وبالنسبة للجماعات المتمردة قال انان انها لا "تشجع على المزيد من الثقة" حيث تقوم بالتحرش بعمال الاغاثة وخطفهم وسرقة امدادات لإطعام عائلاتهم.
ويشكل الاتحاد الافريقي حجر العثرة الرئيسي للحيلولة دون ارتكاب اعمال وحشية في دارفور حيث ينشر ما يقرب من 2000 جندي ومراقب في المنطقة. وقال التقرير ان عدد الدول الافريقية التي تطوعت لارسال قوات ليست كافية وان قوة الاتحاد الافريقي في حاجة الى مساعدة خارجية كي يتسنى لها الانتشار على نحو ملائم.
وحث انان مجلس الامن الدولي على تبني مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة ويتم التفاوض بشأنه منذ شهر. ومن المتوقع اجراء تصويت على مشروع القرار الاسبوع القادم ولكن لم يتم الاتفاق حتى الان سوى على ارسال قوة حفظ سلام قوامها عشرة الاف فرد الى جنوب السودان لمراقبة اتفاق تاريخي انهى حربا اهلية دامت 21 عاما.
وبالنسبة لدارفور لم يوافق مجلس الامن حتى الان على مقترحات اميركية بفرض حظر على السفر وتجميد اموال اولئك الذين يعوقون عملية السلام أو يقومون بعمليات تحليق عسكرية هجومية بالطائرات او يتحملون المسؤولية عن ارتكاب اعمال وحشية.
وقال مبعوث اميركي كبير يدعى ستيوارت هوليداي ان واشنطن ستصر على وقف عمليات التحليق العسكرية الهجومية.
وبالاضافة الى ذلك فلا يزال الخلاف قائما بين اعضاء مجلس الامن بشان المكان الذي تعقد فيه اجراء محاكمات للنظر في القضايا المتعلقة بانتهاكات الحقوق الانسانية الجسيمة. وتعارض الولايات المتحدة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتقترح بدلا منها محاكمة جديدة في اروشا بتنزانيا وهى فكرة لاتحظى بتأييد اي عضو اخر في المجلس.

على صعيد متصل حث تحالف لمنظمات الاغاثة الرئيس الاميركي جورج بوش على تعيين مبعوث خاص للسودان ليرأس الجهود الاميركية للمساعدة في حل القضايا التي تؤدي الى العنف في منطقة دارفور.
وقالت منظمة انتراكشن في رسالة الى بوش بتاريخ الخميس ان" الشخص الذي يتم اختياره يمكن ان يكون مكلفا بقيادة جهود الحكومة الاميركية لتشجيع حل المشكلات الاساسية المسؤولة عن استمرار الصراع في دارفور."
وعُين المبعوث السابق للسودان السناتور السابق جون دانفورث في عام 2001 ليعمل بشأن عملية السلام التي اسفرت عن اتفاقية للسلام في الصراع بين الشمال والجنوب.
واستقال دانفورث في ديسمبر كانون الاول من منصبه كسفير للولايات المتحدة في الامم المتحدة.

وقالت الرسالة "نقدر الدور القيادي الذي تلعبه الحكومة الاميركية في توفير امدادات الاغاثة لانقاذ ارواح المليوني سوداني المنكوبين .
"ولكن الجهود الرامية الى احلال السلام بالمنطقة توقفت على ما يبدو.
"اذا ظل هؤلاء المشردين خائفين جدا من العودة الى ديارهم في غضون الاشهر القليلة المقبلة فانهم لن يتمكنوا من زراعة المحاصيل. وسيتطلب ما ينجم عن ذلك من عدم توفر محاصيل ان يستمروا في تلقي مساعدات دولية لمدة عام اخر على الاقل."
والتقى اعضاء تحالف منظمات الاغاثة الذي يقول انه اكبر تحالف لمنظمات الاغاثة والتنمية غير الحكومية التي تعمل في الخارج مع ستيفن هادلي مستشار الامن القومي للبيت الابيض يوم الخميس وناقشا الوضع في السودان.
وصرح مسؤول كبير بالادارة الاميركية شريطة عدم نشر اسمه بأنه لم يتم اتخاذ قرار بشأن تعيين مبعوث جديد للسودان بدلا من دانفورث.