طالباني يدعو مقاتلي حزب العمال لالقاء السلاح او الرحيل

منشور 21 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 08:50

دعا الرئيس العراقي جلال طالباني المتمردين الاكراد لالقاء السلاح او مغادرة العراق بعد احتدام المعارك بينهم والجيش التركي والتي خلفت 48 قتيلا منذ امس، واضافت مزيدا من الضغوط على حكومة انقرة من اجل شن عمل عسكري واسع ضد معسكراتهم في العراق.

وقالت هيئة الاركان العامة للجيش التركي ان 32 متمردا قتلوا في الاشتباكات التي ما زالت مستمرة قرب الحدود العراقية بين قوات الجيش ومقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين تتواجد معسكراتهم في اقليم كردستان العراق.

وكانت هيئة الاركان قالت في وقت سابق ان 12 جنديا تركيا قتلوا في الاشتباكات التي اندلعت اثر كمين نصبه المتمردون لدورية عسكرية قرب الحدود العراقية.

واوضحت رئاسة الاركان ان المعارك اندلعت اثر تسلل مجموعة كبيرة من متمردي حزب العمال الكردستاني من شمال العراق وقيامها بشن هجوم على الجنود بعيد منتصف ليل السبت الاحد. واضافت ان 16 جنديا آخر اصيبوا بجروح في الاشتباكات.

ومن جانبه، قال عبد الرحمن الجادرجي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني "مساء امس حاولت القوات التركية التسلسل الى اقليم كردستان من منطقة هكاري وحدثت اشتباكات بين الطرفين وتمكنا من قتل عدد كبير منهم". واضاف "تمكنا ايضا من اسر عدد اخر الجنود الاتراك..وسوف نعلن عددهم لاحقا". وقال مسؤول عسكري كردي ان الجيش التركي أطلق قذائف مدفعية على المنطقة الحدودية ودون ان يسفر ذلك عن ضحايا.

وفي واقعة أخرى أسفر انفجار لغم عن مقتل شخص واصابة ثمانية اخرين على الاقل في حافلة صغيرة قرب المكان الذي قتل فيه الجنود. ولم يتسن معرفة ما اذا كان ركاب الحافلة من العسكريين أم المدنيين.

مشاورات عاجلة

وجاء الهجوم الاخير الذي شنه المتمردون هو من بين اكثر هجماتهم دموية بعد أربعة أيام من تأييد البرلمان التركي في أنقرة لطلب يسمح للقوات بدخول شمال العراق لملاحقة المقاتلين المختبئين هناك.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان مسؤولي الجيش والحكومة سيجتمعون مساء الاحد برئاسة الرئيس عبد الله غول لتحديد طريقة رد تركيا.

وقال في لجنة اقتراع باسطنبول بعد التصويت الاحد على استفتاء حول تعديلات دستورية تتيح انتخاب الرئيس مباشرة "لقد منحنا برلماننا سلطة التصرف وفي هذا الاطار سنفعل أي شيء يتعين علينا القيام به".

والتصريح الذي منحه البرلمان بالعمليات عبر الحدود صالح لمدة عام واحد. وكان أردوغان قد أشار في وقت سابق الى أن العمليات العسكرية ليست وشيكة ويقول دبلوماسيون غربيون في أنقرة ان تركيا ليست متحمسة لارسال القوات الى العراق بسبب المخاطر الامنية والاقتصادية

لكن حكومة أردوغان باتت تتعرض لضغوط من الرأي العام والجيش لاتخاذ اجراء ضد حزب العمال في أعقاب سلسلة الهجمات الاخيرة على قوات الامن التركية.

وبلغ عدد القتلى في صفوف القوات العسكرية والامنية التركية نحو 40 خلال الشهر المنصرم وحده.

دعوة لالقاء السلاح

ومن جانبه، حث الرئيس العراقي جلال طالباني، وهو كردي، مقاتلي حزب العمال على القاء السلاح او مغادرة الاراضي العراقية.

وقال طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ان مقاتلي حزب العمال "اذا ما اصروا على مواصلة القتال فعليهم مغادرة العراق وعدم خلق مشاكل هنا. وعليهم العودة الى بلدانهم ويفعلوا هناك ما يريدون".

واضاف طالباني ان "لقاءه مع بارزاني كان هدفه السعي لتهدئة الاوضاع ومناشدة حزب العمال الكردستاني التوقف عن الاعمال العسكرية".

واشار الى انه سيلتقي الاثنين او الثلاثاء وزير خارجية تركيا علي باباجان "وسابحث معه القضية".

بدوره قال بارزاني "سوف ندافع عن انفسنا ازاء اي اعتداء ومن اي كان". واضاف "لن نكون طرفا في مثل هذه الصراعات لكن اذا مسنا الصراع مباشرة او مس اقليم كردستان فسوف ندافع عن مواطنينا".

واضاف بارزاني "اذا اعتمدت تركيا حلا سلميا فسنقوم بكل ما لدينا من امكانيات لمساعدتها لكن تحت التهديد من الصعب ان نقوم باي خطوة".

وفي المؤتمر نفسه رفض طالباني تسليم عناصر حزب العمال كما تطالب تركيا معتبرا ان هذا الامر "حلم لا يمكن ان يتحقق". وتطالب تركيا اضافة الى ذلك باغلاق معسكرات المتمردين في كردستان.

ودعا العراق بشكل متكرر تركيا لتجنب اي توغل عسكري وشدد على ان سبيل حل المشكلة مع الانفصاليين الاكرادهو المزيد من الحوار.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الاسبوع الماضي انه يريد مغادرة أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين يحاربون لاقامة وطن كردي مستقل لشمال العراق في اسرع وقت ممكن.

استقرار هش

وحثت الولايات المتحدة حليف تركيا في حلف شمال الاطلسي وحكومة بغداد أنقرة على عدم ارسال قوات الى شمال العراق خشية أن يؤدي ذلك الى زعزعة استقرار المنطقة الاكثر سلما في العراق.

ونشرت تركيا ما يصل الى 100 ألف جندي بامتداد الحدود لمحاولة منع المتمردين من حزب العمال من العبور من القواعد العراقية لشن هجمات داخل تركيا.

وقال مراد يتكين وهو معلق في صحيفة راديكال اليومية الليبرالية لقناة ان.تي.في "لا يمكنا توقع أن تظل تركيا صامتة ازاء مثل هذه الهجمات."

وتلقي أنقرة باللائمة على حزب العمال الكردستاني في مقتل أكثر من 30 ألفا منذ أن شن الحزب حملته المسلحة لاقامة وطن مستقل للاكراد في جنوب شرق تركيا عام 1984. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة ارهابية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك