كثفت اسرائيل استعداداتها لما تعتقد انها مواجهة جديدة تبدو حتمية بينها وحزب الله الشيعي اللبناني الذي اتهمها باغتيال رجله الثاني في دمشق الاسبوع الماضي ونشر الافا من مقاتليه على الحدود بالتزامن مع تصعيده تهديداته بالانتقام.
واعلنت اسرائيل الاثنين انها نشرت بطارية صواريخ باتريوت قرب مدينة حيفا الساحلية الشمالية كجزء من الاجراءات الوقائية تحسبا لهجوم محتمل قد يشنه حزب الله.
وقال مسؤولون اسرائيليون ان بطارية الصواريخ الدفاعية الجوية تم نصبها الاحد للمرة الاولى منذ الحرب التي استمرت شهرا بين حزب الله واسرائيل صيف العام 2006 وقام الحزب خلالها باطلاق اكثر من اربعة الاف صاروخ على شمال اسرائيل.
ونشرت صواريخ باتريوت في اسرائيل لاول مرة خلال حرب الخليج عام 1991، لكنها فشلت في وقف معظم الصواريخ التسعة والثلاثين التي اطلقها العراق على اسرائيل ابان نظام صدام حسين.
وصممت هذه الصواريخ في الاصل لاعتراض الطائرات، لكن وسائل الاعلام الاسرائيلية ذكرت ان دورها في الوضع الحالي هو اسقاط الطائرات من دون طيار التي قد تكون مفخخة واعتراض الصواريخ.
وقالت صحيفة "السفير" اللبنانية السبت ان حزب الله نشر 50 الفا من عناصره على الحدود مع اسرائيل واعلن الاستنفار في جنوب لبنان استعدادا لمواجهة محتملة مع الدولة العبرية.
كما قالت صحيفة الاخبار القريبة من حزب الله السبت ان مسؤولي الحزب يعتقدون ان مواجهة خطيرة جديدة مع اسرائيل ستندلع قريبا. ووفقا للصحيفة، فقد برز هذا الاحتمال خلال مناقشات اجراها مسؤولون سوريون وايرانيون ومن الحزب في دمشق عقب اغتيال مغنية.
والاحد، اكد قائد المنطقة الجنوبية في حزب الله نبيل قاوق انه "لن يطول الوقت قبل ان يدرك الصهاينة المتعجرفون ان دم عماد مغنية باهظ الثمن، وانه يصنع التاريخ ويأتي بنصر جديد".
وقال قاوق الذي كان يتحدث خلال حفل تأبين لمغنية في مسقط رأسه في قرية طير ديبا في جنوب لبنان حضره مسؤولون في الجيش اللبناني ومن فصائل فلسطينية، ان اسرائيل "تقف على رجل واحدة من الخوف وترتعد بعد ان اصبحت اسيرة لغبائها".
وكان الامين العام لحزب الله حسن نصر الله هدد خلال تشييع مغنية الخميس اسرائيل بـ"حرب مفتوحة".
لكن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة رد بان لبنان "لا مصلحة" له في "حرب مفتوحة" مع اسرائيل.
"تدمير" اسرائيل
والاثنين، توقع قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري "تدمير" اسرائيل قريبا بايدي مقاتلي حزب الله وذلك في رسالة الى زعيم الحزب حسن نصرالله على ما ذكرت وكالة فارس.
وقال الجنرال جعفري في رسالة "تهنئة وتعازي بمقتل الشهيد عماد مغنية".. "سنشهد في وقت قريب دمار الجرثومة السرطانية الاسرائيلية بايدي مقاتلي جماعة حزب الله الاشداء". واكد ان "استشهاد هذا المقاتل (
…) سيعزز بالتأكيد تصميم كل المسلمين الثوريين وخصوصا الذين يقاتلون (...) النظام الصهيوني".ورد مارك ريغيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قائلا انه "ليست لدينا اي اوهام بشان النوايا الحقيقية لنظام طهران او اجندته المتطرفة".
وقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية اريي ميكيل ان تصريحات جعفري "لا تستحق ردا اسرائيليا".
ومن جانبه قال وزير الدفاع ايهود باراك ان اسرائيل مستعدة على كافة المحاور لاي هجوم. كما توقع ان يحاول حزب الله الرد على اغتيال مغنية بمساعدة من ايران وسوريا.
اصابع الموساد
واتهم حزب الله وحليفته ايران اسرائيل بالوقوف وراء اغتيال الرجل الثاني في حزب الله عماد مغنية في دمشق الاسبوع الماضي. ونفت اسرائيل تورطها في العملية.
وذكرت صحيفة صنداي تايمز البريطانية نقلا عن مصادر استخباراتية إسرائيلية الاحد، أن دائرة العمليات الخارجية الخاصة في المخابرات الإسرائيلية "موساد"، هي من دبر عملية اغتيال مغنية.
ووفقا للصحيفة، فإن ثلاثة عملاء للموساد دخلوا سوريا على هيئة سائحين قادمين من أثينا وروما، يحملون جوازات سفر إيرانية نفذوا عملية اغتيال مغنية، وبعد إتمامها توجهوا فورا إلى المطار وعادوا لتل أبيب.
وأشارت الصحيفة إلى أن المصادر الاستخباراتية أكدت أن مغنية كان متواجدا في سوريا قبيل اغتياله للتحضير لشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية كرد على الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت ما يعتقد أنه موقع نووي سري في سوريا خلال شهر تموز/يوليو الماضي.