في تطور يكشف عن اتساع رقعة المواجهة بين طهران وواشنطن، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز أن القيادة الإيرانية طلبت من حلفائها الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديدها بقصف البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية.
وبحسب المصادر، التي تضم مسؤولين إيرانيين كبيرين ومصدرا إقليميا، فإن الفكرة نوقشت على أعلى المستويات داخل النظام الإيراني، وتم إبلاغ الحوثيين بها مؤخرا، في أول تسريب من نوعه عن استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط استراتيجية.
المصادر ذاتها أشارت إلى أنها لا تملك تفاصيل عن آلية إيصال الطلب، وما إذا كان مرتبطا مباشرة بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، الذي لوّح بتوسيع الضربات الأميركية لتشمل قطاع الطاقة الإيراني.
وحتى اللحظة، تلتزم كل من وزارة الخارجية الإيرانية وجماعة الحوثي الصمت، ولم يصدر أي تعليق رسمي على ما نشرته الوكالة.
من هرمز إلى باب المندب
الطلب الإيراني لا يأتي من فراغ؛ فمنذ استئناف واشنطن عملياتها العسكرية مطلع الأسبوع، بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم في يونيو الماضي، نفذت القوات الأميركية، الاثنين، ضربات مركزة على مراكز قيادة ومنظومات دفاع جوي وقدرات صاروخية ومسيرات على السواحل الإيرانية، بهدف معلن هو تحييد القدرات التي استخدمتها طهران لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
وردت إيران باستهداف قواعد أميركية في المنطقة، شملت بحسب إعلانها مواقع في البحرين والكويت والأردن، متوعدة برد "حاسم" على أي هجوم يطال منشآتها الحيوية.
محللون يرون أن تحريك ورقة باب المندب يعني أن طهران تحاول تطبيق معادلة "إغلاق مزدوج". فبعد أن أغلقت فعليا مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، فإن تهديد باب المندب سيقطع المسار البديل الوحيد تقريبا.
هل الإغلاق ممكن؟
ميدانيا، الاستعدادات بدأت بالفعل، حيث أكد مصدر مقرب من الحوثيين لوكالة "رويترز" أن الجماعة نشرت صواريخ وطائرات مسيرة في المرتفعات المطلة على الحديدة وخليج عدن، قرب المضيق، بانتظار ساعة الصفر، وأن ممثلين عن الحرس الثوري موجودين حاليا في اليمن سيكون لهم دور في قرار التوقيت.
والخلاصة؛ بأن باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، لم يعد مجرد ممر تجاري يمر عبره القمح والغاز والنفط إلى أوروبا، بل تحول منذ هجمات الحوثيين أواخر 2023 إلى أخطر نقاط الاحتكاك في صراع النفوذ بين محور طهران وواشنطن.
المصدر: وكالات

