عامان على مؤتمر المانحين "خطة سيري" تؤخر إعمار غزة

منشور 28 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 04:31
حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية من تداعيات تدهور الأوضاع في قطاع غزة
حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية من تداعيات تدهور الأوضاع في قطاع غزة

بعد مرور عامين على مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2014 لا تزال معاناة المتضررين قائمة مع دخول فصل الشتاء الثالث عليهم نتيجة عدم ادخال كميات كافية من مواد البناء.


وبحسب وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة فإن ما صرف لإعادة اعمار غزة لا يتجاوز 37% من أموال الإعمار التي جمعت في مؤتمر القاهرة.


وبلغت إجمالي التعهدات التي أعلن عنها في المؤتمر خمسة مليارات دولار بهدف دعم إعادة غزة بعد حرب تموز 2014.


وكانت اسرائيل شنت في يوليو 2014 حربا على القطاع استمرت 51 يوما حصدت الأخضر واليابس واستشهد خلالها 2300 مواطن وجرح فيها أكثر من 11 الف آخرين بالإضافة إلى تدمير11 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، و6,800 وحدة سكنية تضررت بشكل بالغ وأصبحت غير صالحة للسكن ، و5,700 وحدة سكنية تضررت بشكل كبير و 147,500 وحدة سكنية تضررت بشكل طفيف بالإضافة الى أضرار البنى التحتية والمؤسسات الأخرى.


وقال مسؤولون :"إن عملية الإعمار تسير بحالة "موت" نتيجة آلية الإعمار العقيمة منذ البدء بها"


وبحسب أسامة كحيل نقيب مقاومي محافظات قطاع غزة لا يزال نحو 70 ألف شخص مشردين في مراكز الايواء والكرفانات نتيجة آلية الأمم المتحدة، وأن ما تم إعماره من المنازل المدمرة بشكل كلي يصل لـ 11% فقط.


وأشار كحيل في حديث لمراسل "معا" إلى تقرير البنك الدولي الذي صدر قبل شهر والذي اكد "إن 46% من الاموال التي خصصت في المؤتمر وصلت إلى غزة وما نفذ من عملية الاعمار 16 % فقط".


وقال:" هذه الاحصائية تدل على تأثير آلية الأمم المتحدة العقيمة على عملية اعمار غزة، وأن هناك جزءا كبيرا من الأموال التي خصصت للإعمار تذهب إلى آليات الرقابة التابعة للأمم المتحدة".


وأضاف "من ناحية أخرى التكلفة العالية لمواد البناء بسبب الآلية وانتظار مواد البناء على المعابر وحجزها في المخازن والموانئ الاسرائيلية كل ذلك يدفع إلى تكلفة البناء".


وأكد كحيل أنه في حال جرى إدخال مواد البناء بشكل طبيعي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري بدون آلية الاعمار سيتم توفير قرابة 30% من التكلفة، مشيرا إلى أن نسبة الانجاز خلال العامين تدل أن عملية الإعمار ستبقى لسنوات طويلة قد تصل لـ 20 عاما.


وقال :" إن آلية الإعمار مدتها 6 أشهر وبشكل تجريبي وبعد ذلك كان من المفترض أن يجرى النظر فيها وهذا لم يتم "، مضيفا ان هناك تخوفات أن يكون مصير الآلية كمصير وكالة الغوث التي أسست عام 48 حتى عودة اللاجئين.


وتابع :" منذ حوالي 5 أشهر لم توافق اسرائيل على إدراج أي مشروع وفق الاتفاقية وهناك أكثر من 85 شركة مقالات تم وضعها على قوائم السوداء، وهذا مؤشر خطير إذا كانت اسرائيل بدأت تحدد من يعمل ومن لا يعمل في غزة".


وأردف ان هذه الاتفاقية جعلت التجار والمقاولين يعتقلون لفترات طويلة على معبر بيت حانون "ايرز"، كما لا يزال المتضررين في بيت حانون والشجاعية وخزاعة والمناطق التي تعرضت للتدمير يعيشون في كرفانات الإيواء غير صالحة للحياة .


وأكد نقيب مقاولي محافظات غزة أن إدخال مواد البناء بشكل طبيعي وبدون آلية الأمم المتحدة سيوفر 80 ألف فرصة عمل بالإضافة إلى مضاعفة سرعة انجاز الإعمار بنسبة 300%.


وأشار إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى 10 آلاف طن أسمنت يوميا وما يدخل عبر معبر كرم أبو سالم التجاري يوميا 2000 طن على أحسن الأحوال .


بدوره دعا المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص للمشاركة بالاعتصام الذي تنظمه كافة الشرائح الاقتصادية العاملة وبدعم ومساندة كافة النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية وذلك يوم السبت المقبل على أرض ساحة الكتيبة بغزة وذلك من أجل المطالبة بإلغاء ألية إعمار فطاع غزة العقيمة GRM، والمطالبة بإنهاء الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، والمطالبة بتعويضات القطاع الخاص والمنشآت الاقتصادية.


وطالب المجلس بإدخال كافة السلع والبضائع والمعدات إلى غزة، بالإضافة لتصدير كافة المنتجات الصناعية والزراعية إلى الأسواق الخارجية، ورفض السياسة الإسرائيلية الخاصة بسحب التصاريح وبمنع الشركات من التعامل بالتجارة الخارجية.


من ناحيته، أشار أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل خطير بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة منذ عشر سنوات، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 42%، ويعيش نحو 65% من السكان تحت خط الفقر (38% فقر مدقع)، فيما يعتمد نحو 80% من السكان على المساعدات.


وأوضح الشوا في حديث لمراسل "معا" أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تفرض قيودا مشددة على حركة المواطنين، وفي مقدمتهم المرضى والطلاب والتجار، وكذلك على حركة البضائع وفي مقدمتها مواد الإعمار، ما انعكس أيضا على عملية الإعمار التي تسير بشكل بطيء في ظل تفاقم معاناة آلاف الأسر التي دمرت منازلها جراء العدوان الاسرائيلي صيف عام 2014، إضافة إلى الدمار الذي لحق بمقومات البنية التحتية، وفي مقدمتها النقص الحاد في المياه وتلوثها، وضعف استجابة الممولين لتعهداتهم في مؤتمر المانحين بالقاهرة في أكتوبر 2014، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة للاحتلال بحق الصيادين والاراضي الزراعية.


وحذر مدير شبكة المنظمات الأهلية من تداعيات تدهور الأوضاع في قطاع غزة على مختلف مناحي الحياة، خاصة على واقع القطاعات الأكثر هشاشة من أطفال ونساء ومسنين.


ودعا المجتمع الدولي خاصة الجهات المانحة إلى الضغط الحقيقي والجدي على سلطات الاحتلال الاسرائيلي لرفع الحصار بشكل كامل امام حركة الأفراد والسلع وفي كلا الاتجاهين، بما يضمن أيضا تدفق مواد البناء من دون شروط أو قيود، والغاء العمل بما يسمى الية اعمار غزة GRM .


وطالب الشوا المانحين في الايفاء بتعهداتهم في مؤتمر القاهرة بما يضمن توفير السكن الملائم للأسر التي شردها العدوان الإسرائيلي، ومعالجة تداعيات العدوان والحصار والنمو الطبيعي للسكان، وبتوفير الأموال اللازمة لإعادة تأهيل القطاعات الرئيسية من الكهرباء والمياه والصرف الصحي والصحة والتعليم وغيرها من القطاعات الحيوية، وبالعمل الجاد من أجل توفير مشاريع تسعى لمواجهة الفقر والبطالة في قطاع غزة وتسهم في تنمية الاقتصاد الوطني.


وخطة روبرت سيري لإعمار غزة تم التوصل إليها في السادس عشر من سبتمبر 2014 بعد اتفاق بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية لإدخال مواد البناء إلى غزة، وتشمل آلية لمراقبة ضمان عدم استخدام مواد البناء التي سيتم توريدها إلى القطاع لأغراض أخرى بخلاف عملية الإعمار، في إشارة لاستخدامه من قبل فصائل فلسطينية في تشييد الأنفاق.


وتنص أيضا على ضرورة مراقبة مواد البناء وإعادة الإعمار في غزة بوجود كاميرات مراقبة في المحلات التجارية تكون مرتبطة بمقرات الوكالة أو الاحتلال الإسرائيلي، حيث يقوم الاتفاق على ضمانات أمنية مشددة من خلال آلية رقابة من قبل الأمم المتحدة وفق نظام يشرف على إدخال واستخدام جميع المواد اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة لضمان عدم تحويلها عن أهدافها المدنية الخالصة.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك