عام على تحرير مدينة عدن جنوبي اليمن .. ماذا تغير ؟

منشور 05 تمّوز / يوليو 2016 - 10:52
يعد ملف الأعمار في العاصمة المؤقتة لليمن من أبرز التحديات أمام الحكومة - أرشيف
يعد ملف الأعمار في العاصمة المؤقتة لليمن من أبرز التحديات أمام الحكومة - أرشيف

 

مضى عام على استعادة القوات الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لمدينة عدن (جنوبي البلاد)، من قبضة المتمردين الحوثيين وقوات المخلوع علي عبدالله صالح، ولاتزال المدينة التي تتخذها الحكومة الشرعية مقرا لها، مثقلة بملفات عديدة، يتصدرها ملفي الأمن والخدمات من "كهربا ووقود"، وسط تصاعد الاحتجاجات المطالبة بوضع حلول عاجلة للأزمات التي تمر بها منذ فترة ليست بالقصيرة.

 

وفي تموز/ يوليو من عام 2015، الذي يوافق أواخر شهر رمضان لسنة 1436هـ، أعلنت السلطات الشرعية انتزاع السيطرة على عدن من أيدي الحوثيين وقوات صالح، لكن المدينة التي تعد ثاني أكبر مدن البلاد، عانت كثيرا من الفوضى الأمنية وانتشار الميليشيا المسلحة وغياب أي حضور لأجهزة الدولة.

 

تعاقب على إدارة عدن منذ استعادتها قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني بإسناد من التحالف العربي بقيادة السعودية، عددا من الشخصيات، حيث خضعت منذ الوهلة الأولى لسلطة المقاومة الشعبية التي قادت قطار التحرير، حتى جاء قرار جمهوري بتعيين رئيس مجلس المقاومة، نائف البكري، محافظا لها، في 20 من تموز/يوليو العام الماضي.

 

استمر القيادي الأبرز في مقاومة عدن، البكري، على رأس السلطة التنفيذية فيها، حتى العاشر من تشرين الاول/ أكتوبر من نفس العام، بعد صدور قرار الرئيس هادي بتكليف اللواء، جعفر محمد سعد، محافظا لعدن، خلفا لنائف البكري.

 

وفي مطلع كانون الأول/ ديسمبر من العام 2015، اغتيل اللواء جعفر سعد، مع ثمانية من مرافقيه، في هجوم بسيارة مفخخة استهدفت موكبه، أعقب العملية، إعلان تنظيم الدولة الإسلامية ـ فرع اليمن، مسؤوليته عنها.
الفوضى الأمنية، كانت العنوان الأبرز، والأكثر حضورا في عدن، حيث بلغت ذروتها، عندما تمكن مسلحون يتبعون تنظيم الدولة، من تنفيذ أعنف هجوم على مقر إقامة رئيس الوزراء، نائب الرئيس اليمني حينها، خالد بحاح، والطاقم الحكومي في فندق القصر في المدينة.

 

وفي كانون الأول/ ديسمبر، دفع الرئيس اليمني، بقياديين بارزين في الحراك الجنوبي، عيدروس الزبيدي، وشلال على شائع، الى رأس هرم السلطة في عدن، بقرار جمهوري، جرى بموجبه تكليف الأول بمنصب المحافظ، والثاني، مديرا لشرطة المدينة.

 

ورغم كل تلك القرارات، مازال العدنيون، يواجهون تحديات كثيرة، لم تتمكن السلطات في المدينة، من إحداث أي تغييرات في المشهد.

 

وشهدت عدن خلال الشهرين الماضيين، أحداث مثيرة للجدل، كان أبرزها "حملة الترحيل القسري الذي بدأت به سلطات المدينة التابعة للحراك الجنوبي، للمئات من أبناء مناطق شمال البلاد، تصدر مواطني مدينة تعز قوائم المرحلين قسريا، في حادثة أثارت حفيظة الرئاسة اليمنية التي دعت الى وقفها على الفور.

 

وفي 17 من تشرين الثاني/ نوفمبر، صل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، فجرا، إلى مدينة عدن التي أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد، قادما من العاصمة السعودية الرياض، في زيارة هي الأولى للرجل منذ مغادرته للمدينة على وقع زحف الحوثيين إليها في آذار/ مارس من 2015.

 

وفي حزيران /يونيو عاد رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، يرافقه الطاقم الوزاري لحكومته، الى عدن في عودة وصفت بـ"النهائية" لتطبيع الأوضاع فيها، بعد تصاعد الانتقادات الموجهة لها، على خلفية بقاءها في المنفى، أي في الرياض .

 

عام مليء بالفراغ

وفي شأن متصل، أكد المتحدث الرسمي باسم المقاومة، علي الأحمدي، أن مدينة عدن، مرت بحالة من الفراغ، وهذا الأمر ظل لعام كامل، كانت تأثيراته "تنامي الفوضى الأمنية" التي طالت عدد من قادة المقاومة ومسؤولين عسكريين وأمنيين، لكنه عبر عن تفاؤله بتحسن الأوضاع فيها، مع بقاء إشكالية "تـأخر عودة مؤسسات الدولة الرسمية وأجهزتها".

 

وارجع الأحمدي عدم تقدم مسارات تطبيع الحياة في عدن، لسببين الأول "غياب الدعم الكافي، والأخر، عدم توفر الميزانية، بسبب استحواذ الانقلابيين على مصدر النقد "البنك المركزي" واعتراف القوى الدولية بهكذا وضع غريب.

 

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي 21"أن تغيرات مهمة، شهدت عدن طوال عام مضى، حيث عاش أبناء عدن والمناطق المجاورة في أجواء من الحرية وزوال استبداد وطغيان قوى التمرد، وصار ?بناءها كلمة وحضور في صناعة مستقبلهم. حسب تعبيره

 

وأشار الى أن مراوحة المشهد في عدن مكانه، خصوصا "الجانب الخدمي" فهذا سببه الوضع العام الذي تعيشه البلاد والتأثير السياسي الدولي على مجريات الأمور، وهو ما مكن الانقلابيين من امتلاك بعض الأمور المهمة كسيطرتهم على البنك المركزي والذي يعني تباعا سيطرتهم على موارد الدولة كلها.

 

من جانب أخر، أوضح الناطق باسم مقاومة عدن، الأحمدي أن مجلس المقاومة المنحل قام بدور مهم، في فترة الحرب، سواء من خلال إدارته لمعركة التحرير، أو إدارة الخدمات واستمرارها لصالح السكان. لافتا الى أن الفترة التي أعقبت استعادة المدينة من قوى الانقلاب، انتظر المجلس عودة الحكومة ومؤسساتها ليكون عونا لها في القيام في إدارة عدن عسكريا وخدميا.

 

وعلل القيادي البارز في المقاومة قرار حل مجلس قيادتها بأنه ناتج عن حرصهم على تمكين سلطات الدولة من ممارسة مهامها بعيدا عن أي مخاوف من تشكل "أولوية ميليشياوية أو أمراء حرب"، لكن ومع ذلك، فالمجلس حاضرا بقياداته وأعضائه في المشهد، ومساندا للجهود الرامية لإعادة " الاستقرار ومؤسسات الدولة" بل والمشاركة في معارك استعادة الشرعية وحماية عدن من أي خطر محتمل.

 

عدن تضمد جراح الحرب

وبدأت الحكومة اليمنية مساعي تضميد جراح الحرب في عدن، من خلال تشكيل وحدة تنفيذية مستقلة لمشروع ترميم وإعادة إعمار المباني المتضررة من جراء الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي وصالح على المدينة.

 

ويعد ملف الأعمار في العاصمة المؤقتة لليمن، من أبرز التحديات أمام الحكومة في المرحلة الراهنة، وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة المرحلة الأولى من إعادة إعمار المرافق المهمة قد تصل إلى مليار و150 مليون دولار، وذالك وفق تصريحات سابقة لوزير الإدارة المحلية اليمني، عبدالرقيب فتح.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك