اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحد انه لن يسمح بالإرهاب أو العنف، بينما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملاحقة من يشتبه بأنهم مهاجمون يهود أحرقوا منزل أسرة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة الجمعة مما أدى إلى استشهاد طفل عمره 18 شهرا وإصابة والديه وشقيقه.
وقال عباس أمام وفد من حزب ميرتس اليساري الاسرائيلي زاره في مكتبه يوم الاحد "نحن نقول بصراحة كفى فنحن لا نستطيع أن نصبر ولكن خذوها مني كلمة نحن لن نتبنى الإرهاب ولن نتبنى العنف وستبقى سياستنا وأيدينا ممدودة للسلام."
وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية "ولكن إذا استمر الوضع على حاله وبهذا الشهر بالذات سيكون لنا موقف مختلف." دون الإشارة إلى طبيعة هذا الموقف.
ودعا عباس الاسرائيليين الى الاختيار بين السلام والإرهاب وقال "نحن لا نستطيع ان نصبر وان نسكت وكل مرة أقول إننا لن نسمح بالارهاب ولا بالعنف ولكن بالنتيجة اختاروا بين داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) والسلام.. وبين هذه التنظيمات الإرهابية وبين السلام."
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن زعيمة حزب ميريتس زهافا جلئون قولها "جئت لأقدم التعازي في الجريمة التي حدثت في قرية دوما.. طفل قتل على يد ارهابيين يهود."
وأعقب هذا الحادث مواجهات بين الجيش الاسرائيلي والشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية قتل فيها فتى يبلغ من العمر 18 عاما بالقرب من رام الله كما قتل فلسطيني اخر برصاص الجيش الاسرائيلي على الحدود مع قطاع غزة.
ولقي إحراق المنزل في قرية دوما استنكارات دولية واسعة. وانتقد عباس صدور بيانات ادانة فقط من الولايات المتحدة.
وقال "نحمل الإدارة الامريكية أيضا المسؤولية فعبارات نأسف ونعتذر وندين ونقدم التعازي.. نأمل أن تتوقف وأن يتم إتخاذ اجراءات ضد كل هؤلاء المتطرفين الإرهابيين."
وأوضح عباس انه "إذا مرت هذه الجريمة كغيرها من الأعمال الاجرامية... فهذه قضية لا تبشر بأي خير."
وقال "إنه أمر بشع جدا أن يحرق طفل ثم يقتل ووالدته في حالة خطيرة جدا لأن حروقها تصل الى 90 في المئة وكذلك والده وشقيقه لذلك تسمى هذه جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب."
اجراءات وتوقيف اداري
ومن جانبه، تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ب "عدم التساهل" بينما سمح وزير الدفاع موشيه يعالون الاحد باستخدام الاعتقال الاداري الذي يطبق عادة على المعتقلين الفلسطينيين ضد المتطرفين اليهود بعد عملية احراق منزل دوابشة.
ولم يتم اعتقال اي مشتبه به حتى الان في الهجوم على عائلة دوابشة.
وبحسب القانون الاسرائيلي الموروث من الانتداب البريطاني، يمكن اعتقال مشتبه به لستة اشهر من دون توجيه تهمة اليه بموجب اعتقال اداري قابل للتجديد لفترة غير محددة زمنيا من جانب السلطات العسكرية.
ويخضع 379 اسيرا فلسطينيا للاعتقال الاداري من اصل 5686 اسيرا في السجون الاسرائيلية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع "يجب التعامل مع الارهاب اليهودي بالوسائل ذاتها التي يتم التعامل فيها مع الارهاب العربي بما في ذلك اساليب الاستجواب المناسبة والاعتقال الاداري".
وينتهج المستوطنون المتطرفون سياسة انتقامية تعرف باسم "دفع الثمن" وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.
وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون. ونادرا ما يتم توقيف الجناة.
ويقول الفلسطينيون ان المستوطنين نفذوا "11 الف اعتداء على اهداف فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة".
وبحسب منظمة يش دين الاسرائيلية الحقوقية فان 85,3% من الشكاوى التي يقدمها فلسطينيون يتم اغلاقها بسبب عدم قدرة المحققين على اعتقال المشتبه بهم او جمع ادلة كافية لتقديم لائحة اتهام.
ونددت المعارضة الاسرائيلية والامم المتحدة والفلسطينيون بالهجوم على عائلة دوابشة الذي جاء بفعل سياسة "الافلات من العقاب" التي يستفيد منها المستوطنون وناشطو اليمين المتطرف.
وراى المعلق يوسي ميلمان خبير القضايا الاستخباراتية في مقال نشرته صحيفة جيروزاليم بوست انه لا يوجد اي تفسير لعدم قدرة السلطات الاسرائيلية حتى الان على اعتقال اي مشتبه به بعد مقتل الرضيع.
وكتب ميلمان "من غير المعقول ان تكون الدولة التي نجحت في الحد من الارهاب الفلسطيني الى ادني مستوى ،وتأتي الاستخبارات العالمية لتعلم اساليبها (...) لا تتمكن من التعامل مع بضع مئات من الارهابيين واعوانهم".
وذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية نقلا عن مسؤولين امنيين اسرائيليين انه من الصعب التسلل الى الجماعات الصغيرة التي تعمل في اطار "دفع الثمن" كونهم لا يستخدمون الهواتف النقالة، ولا يتحدثون اثناء التحقيق معهم.
وتطرقت الاذاعة الى العثور على وثيقة في منزل احد اليهود الثلاثة المشتبه بهم في عملية احراق كنيسة "الطابغة" الاثرية المعروفة بكنيسة "الخبز والسمك" قرب بحيرة طبرية شمال اسرائيل، في الثامن عشر من حزيران/يونيو الماضي.
وتشرح الوثيقة كيفية اشعال النيران في المساجد او الكنائس او بيوت الفلسطينيين دون ترك اي اثر.
ودعا زعيم المعارضة الاسرائيلية اسحق هرتزوغ في حديث للاذاعة العامة اليمين في اسرائيل الى "مراجعة الضمير لان العنف يأتي من معسكره" موضحا انه "عندما تريد الدولة فانه يمكن محاربة الارهاب".