قال مسؤولون ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية اخفقا يوم السبت في التوصل لوسيلة لتخفيف ازمة مالية تهدد بإفلاس الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وقال نبيل أبو ردينة مستشار عباس بعد المحادثات التي استمرت اربع ساعات بين الرجلين ان حماس لم توافق على اجراء تغييرات في سياستها تجاه اسرائيل يمكن ان تخفف من تجميد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للمساعدات.
واضاف ابو ردينة انه مع الاسف الشديد فان المجتمع الدولي يرفض التعامل "معنا ككل" مادامت الحكومة ترفض تغيير موقفها والشعب هو الذي يدفع الثمن مشيرا الى رفض حماس قبول اتفاقيات السلام السابقة مع اسرائيل او الاعتراف بها.
واردف قائلا بعد المحادثات التي عقدت في مدينة غزة ان عباس سعى إلى إيجاد آلية لإنهاء الازمة المالية ولكن مع الاسف لم يتم التوصل الى الية ومازالت توجد عقبات .
والتقى عباس وهنية لاول مرة منذ شهر بحثا عن وسيلة للخروج من هذه الازمة التي نجمت عن تجميد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية بعد وصول حماس الى السلطة بسبب سياستها تجاه اسرائيل.
وكانت حركة حماس التي ينتمي اليها هنية قد تغلبت على حركة فتح التي يتزعمها عباس في الانتخابات في يناير كانون الثاني.
وأدى تجميد الاموال والذي تضمن رفض إسرائيل تحويل الضرائب الفلسطينية التي تجمعها لحكومة حماس الى إثارة أزمة حادة مع عجز الحكومة الفلسطينية عن دفع رواتب 165 الف موظف حكومي منذ آذار/مارس.
وقال هنية انه مازالت توجد امور كثيرة لم تحل ولكنه اضاف انه وعباس اتفقا على تخفيف التوترات بشأن القضايا الامنية وعينا لجنة لإجراء مزيد من المحادثات وانهما سيلتقيان مرة اخرى يوم الاحد.
وفي الشهر الماضي شكلت حماس قوة امنية جديدة تضم ثلاثة الاف فرد رغم اعتراضات عباس ولكنها قالت انه سيتم دمجها في الشرطة العادية.
واثارت العقوبات الاقتصادية مخاوف من احتمال حدوث ازمة انسانية وتفجر العنف مرة اخرى في الشرق الاوسط.
وسعت دول عربية منها السعودية ومصر والاردن الى اقناع الولايات المتحدة ووسطاء اخرين في عملية السلام في الشرق الاوسط بايجاد وسائل لمواصلة ارسال اموال الى قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
واقترحت المفوضية الاوروبية يوم الجمعة ان تواصل ارسال اموال عن طريق عباس مباشرة لا عن طريق الحكومة لتمويل الخدمات الاساسية للفلسطينيين.
وقال مساعد لعباس لرويترز اليوم السبت ان روسيا التي تعهدت بتقديم مساعدات طارئة قالت انها سترسل عشرة ملايين دولار من خلال عباس للتعليم والصحة . واكد مسؤولون روس هذه الخطة.
وذكر هنية انه لن يعارض تحويل اموال عن طريق مكتب عباس طالما سينتهي بها الامر الى حساب وزارة المالية الفلسطينية.
من ناحية اخرى قال مسعفون ان نيران المدفعية الاسرائيلية قتلت مزارعا فلسطينيا يبلغ من العمر 60 عاما في بيت لاهيا وجرحت اثنين اخرين منهما صبي عمره ثماني سنوات .
ونفى الجيش الاسرائيلي ان تكون مدفعيته اطلقت قذائف على المنطقة لكن تقارير اعلامية وشهود في غزة قالوا في وقت سابق ان الجيش الاسرائيلي قصف غزة ردا على اطلاق ناشطين فلسطينيين صواريخ محلية الصنع منذ يوم الجمعة.
وفي هذا السياق، وزعت بريطانيا مذكرة بشأن اقتراح انشاء صندوق ائتماني كي يدفع المانحون من خلاله الرواتب الفلسطينية المتأخرة. وقالت المذكرة في محاولة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة كي تتخلى عن اعتراضاتها على هذه الخطة ان هذا الصندوق سيضعف حماس ولن يقويها.
وقال دبلوماسيون غربيون ان بريطانيا وزعت المذكرة المتعلقة بالاقتراح والذي يهدف الى تفادي حدوث انهيار للخدمات الاساسية التي تقدمها السلطة الفلسطينية قبل اجتماع تعقده يوم الثلاثاء المجموعة الرباعية للوساطة في الشرق الاوسط.
وتقول الوثيقة المؤلفة من اربع صفحات في رد على المحاولات الاميركية لاعاقة انشاء مثل هذا الصندوق انه "لن يقوض الجهود الدبلوماسية" الرامية الى اقناع حماس بالقاء السلاح والاعتراف باسرائيل والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة.
وقال الدبلوماسيون الغربيون ان الولايات المتحدة تشعر بقلق من ان يؤدي السماح للمجتمع الدولي بدفع رواتب الفلسطينيين الى انهاء الضغوط على حماس.
ولكن بريطانيا تقول انه اذا انتهى الامر بتلقي الفلسطينيين المساعدات المهمة من خلال قنوات اخرى غير حماس فمن المتوقع ان تفقد حماس "جزءا كبيرا من مصداقيتها في الشارع ومن ثم سيكون لديها حافز للاقتراب مما يريده المجتمع الدولي."
وتفيد الوثيقة البريطانية ان بمقدور الجهات الغربية المانحة أن تمول خدمات أساسية من خلال السلطة الفلسطينية حتى "مع تغاضي حكومة حماس عن هجمات ارهابية ضد اسرائيل" لان الهدف من الصندوق هو تقديم دعم انساني.
وتابعت الوثيقة ان "المساعدة الانسانية للشعب الفلسطيني لا يتعين أن تكون متوقفة على ما تقوم به حماس".
ولكنها أضافت انه على الرغم من موافقة واشنطن على المضي قدما بالخطة فان انشاء وتفعيل الصندوق المقترح يمكن ان يستغرق ستة أسابيع على الاقل.
وحصلت رويترز يوم الاحد على الوثيقة المؤرخة بتاريخ أول أيار/مايو.
والاقتراح البريطاني شبيه بالاقتراحات التي صدرت عن الاتحاد الاوروبي وفرنسا لتخفيف أزمة الاجور الفلسطينية التي أعقبت وقف المعونة الاميركية والاوروبية بعد تولي حكومة حماس زمام الامور في اذار / مارس.