امر الرئيس الفلسطيني محمود عباس باطلاق كافة معتقلي حماس في خطوة تواكبت مع انباء عن اقتراح مصر خطة "تسوية شاملة" ترتكز على انهاء الانقسام وابرام اتفاق للتهدئة وتبادل للاسرى مع اسرائيل تمهد لانهاء حصار غزة.
وقال رئيس كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد الاثنين إنّ عباس "أصدر تعليماته بالإفراج عن محتجزي حركة حماس من سجون الأجهزة الأمنية بالضفة".
وتقول حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة ان اجهزة الامن التابعة لمنافستها حركة فتح تعتقل نحو 750 من عناصر وانصارها في الضفة الغربية.
واعتبرت حماس اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين شرطا للتقدم نحو أي اتفاق للمصالحة مع فتح خلال الحوار الذي ترعاه مصر.
وقال الاحمد ان "الخطوة تأتي في ضوء المساعي لإنجاح حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة وبعد عقد اجتماعات من فتح وحماس في الضفة الغربية وغزة لتبادل قوائم بأسماء المعتقلين السياسيين".
وجاء الامر باطلاق سراح المعتقلين غداة تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية، وتحدث عما قال إنها خطة تعمل القاهرة على بلورتها لحل الأزمة المستعصية بين السلطة وحركة "حماس" داخل الساحة الفلسطينية، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.
واجرى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك محادثات في مصر الاحد، تركزت حول مبادلة اسرى لحماس بالجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي تحتجزه الحركة في غزة منذ عام 2006.
ووضعت اسرائيل شاليت كشرط لاتمام أي اتفاق للتهدئة مع حماس ورفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.
ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إنها "تلحظ جهوداً دبلوماسية طموحة ومتعددة القنوات تقودها مصر يُتوقع أن تحل العقدة الغزاوية بطريقة تريح جميع الأطراف، بما في ذلك عائلة الجندي الأسير غلعاد شاليت".
ومن جانبها، قالت صحيفة "الاخبار" اللبنانية الاثنين إن الخطة التي اطلق عيها "التسوية الكبرى"، ستضع حداً لمعاناة سكان القطاع المحاصر من خلال سماحها بإعادة بنائه، وستفرض تهدئة طويلة الأجل مع إسرائيل، وستؤدي إلى مصالحة فلسطينية داخلية.
وقد حصلت الخطة، التي تمتد إلى ستة أشهر، ويبدأ تطبيقها الشهر المقبل، على مباركة واشنطن وموافقة إسرائيلية متحفّظة وكذلك، وفقاً لتقارير غير مؤكدة، على تأييد سوري.
وتتألف الخطة التي يشرف على إعدادها مدير الاستخبارات المصرية الوزير عمر سليمان، من جملة بنود أهمّها:
1ـ تأليف هيئة إدارية موقتة مشتركة بين جميع الفصائل الفلسطينية لتصريف الأمور في قطاع غزة حتى موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية المقرر في كانون الثاني 2010. وتكون الغالبية بين أعضاء هذه الهيئة، التي هي أشبه بحكومة معينة، لحركتي "حماس" و"فتح"، إلى جانب ممثلين عن كل من الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفصائل أخرى.
2 ـ تخضع الهيئة المذكورة لسلطة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مباشرة، لا لحكومة سلام فياض التي تعدّها "حماس" غير شرعية.
3ـ تتعهد حركتا "حماس" و"فتح" وبقية الفصائل الفلسطينية احترام نتائج الانتخابات التي ستجري العام المقبل، وإخضاع نفسها لسيادة الرئيس والمجلس التشريعي المنتخبين، وكذلك الحكومة التي ستتألّف في أعقاب الانتخابات. ويسري هذا التعهد في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.
4ـ تتوقف حركتا "حماس" و"فتح" عن ملاحقة أفراد بعضهما بعضاً واعتقالهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.
5ـ يعمل خبراء ومراقبون، وربما حتى قواتٌ لحفظ السلام من دول عربية وأوروبية تحت راية الأمم المتحدة، على تقديم المساعدة إلى القوة الأمنية المشتركة المكلّفة حفظ الأمن وفرض النظام، والتي يجري تأليفها من أعضاء حركتي "حماس" و"فتح". وتتكفّل هذه القوة منع حصول تصادمات عنفية بين الأطراف داخل القطاع، أو شنّ عمليات باتجاه إسرائيل.
6ـ يجري إبرام صفقة تبادل للأسرى لقاء الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، على أن تستند إلى فهم ضمني أوضحته إسرائيل عبر رسالة نقلتها إلى القاهرة بأن حكومة بنيامين نتنياهو لن تكون مستعدة لتحرير أسرى "من العيار الثقيل". مع ذلك، يبدي الجانبان استعدادهما لإظهار مرونة في تفاصيل أخرى من الصفقة.
7 ـ فتح المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة لكل أنواع البضائع، على أن يشرف مراقبون أجانب على التأكد من أن مواد البناء والمواد الكيميائية التي يجري إدخالها عبر المعابر تُستخدم حصراً في إعادة البناء وفي نشاطات اقتصادية مدنية، وضمان عدم انزلاق الاستفادة منها إلى نشاطات ذات طابع عسكري.
8 ـ تقوم مصر كذلك بفتح معبر رفح على أن يشرف أفراد من السلطة الفلسطينية ومراقبون أوروبيون على حركة انتقال الأفراد والبضائع فيه، ويكون لإسرائيل حق الرقابة عن بعد عبر الكاميرا، وفقاً للاتفاق الذي جرى التوصل إليه عام 2005 لإدارة المعبر.
9 ـ تطلق مصر سراح أعضاء تعتقلهم من حركة "حماس" وترفع القيود التي كانت قد فرضتها على حركة أفراد "حماس" ومسؤوليها داخل أراضيها.
وإضافة إلى النقاط السالفة، قالت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن القاهرة تحاول أن يتضمّن الاتفاق تعهداً سرياً من جانب قيادة حماس تمتنع بموجبه عن تهريب السلاح والمواد المتفجرة والخبراء العسكريين إلى القطاع.