رفض الرئيس الفلسطيني محاورة حماس قبل التراجع عن "انقلاب" غزة فيما افاد استطلاع للرأي ان غالبية الفلسطينيين يرفضون اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
عباس وحماس
رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء مطالب منافسيه في حركة حماس بأن تسيطر الحركة على حدود قطاع غزة مع مصر وطالبها بانهاء "انقلابها في غزة".
وكان نشطاء حماس التي سيطرت على غزة في حزيران/ يونيو الماضي بعد اقتتال داخلي مع قوات حركة فتح التي يتزعمها عباس استعملوا المتفجرات الاسبوع الماضي لاحداث ثغرات في الحاجز الحدودي بين القطاع ومصر في تحد لحصار تفرضه اسرائيل.
وسمحت الثغرات الحدودية لمئات الآلاف من سكان غزة بالتدفق على مصر لشراء السلع التي يعانون نقصا فيها.
وحصل عباس الذي اجتمع في القاهرة يوم الأربعاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ومسؤولين مصريين آخرين على مساندة أميركية وأوروبية وعربية في شأن سيطرة السلطة الفلسطينية التي يرأسها على معبر رفح الحدودي وهو ما يعني استبعاد حماس.
وقال عباس للصحفيين عقب محادثاته مع مبارك "على حماس أن تتراجع عن انقلابها وأن تقبل بكل الالتزامات وبالشرعية الدولية وأن تقبل بالانتخابات المبكرة وعند ذلك بالتأكيد القلوب مفتوحة... لاي حوار بيننا وبينها."
وأشار عباس الى حماس في المؤتمر الصحفي على انها "جهة غير شرعية".
وقال "نحن لا نقبل بأي اتفاقيات جديدة (بشأن الحدود)." وأضاف أن السلطة الفلسطينية وحدها مستعدة للسيطرة على المعابر بحسب الاتفاقيات الدولية القائمة قبل سيطرة حماس على قطاع غزة.
ولم يتضح كيف يمكن لعباس الذي تقتصر سلطته على الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل أن يسيطر على معبر رفح في وجود معارضة حماس التي لقواتها السيطرة على الأرض.
وأشارت حماس التي ينبذها الغرب لرفضها التخلي عن العنف ضد إسرائيل بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قبل عامين الى أنها يمكنها منع مصر من إغلاق الحدود مرة أخرى إلا اذا جرى الاعتراف بسلطتها عند المعبر الحدودي.
وقال محمود الزهار أحد زعماء حماس وهو يعبر الحدود الى مصر عبر معبر رفح للمشاركة في محادثات بشأن مستقبل الحدود "الحديث عن دور جزئي ( لحماس) يتناقض مع الواقع.
"الواقع يقول ان هناك حكومة وحدة وطنية شرعية... لن نجتزيء من سلطتنا لأي انسان."
وسعت حماس يوم الاربعاء لتوضيح قدرتها على إدارة معبر رفح بنفسها. وسمحت الحركة لكاميرات التلفزيون والصحفيين بدخول معبر رفح لمتابعة الزهار وزعماء آخرين لحماس أثناء ختم حرس الحدود التابع لحماس جوازات سفرهم.
وقال مسؤول ان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وصل الي القاهرة ليل الاربعاء لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين يوم الخميس.
وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم ان قول عباس عن حماس انها "جهة غير شرعية" يعكس نيته إحباط اجتماعات القاهرة.
وقال سامي أبو زهري أحد المسؤولين بحماس "حماس لا تقبل بأقل من دور رئيسي في معبر رفح."
وفي دمشق قلل عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس من شأن فرص اجتماع مشعل مع مبارك الذي كان قد وصف سيطرة حماس على غزة بأنها " انقلاب على الشرعية".
وأشارت إسرائيل يوم الثلاثاء الى أنها لن تقف عائقا أمام سيطرة عباس على معبر رفح لكن مسؤولين أبدوا شكوكا في أن قواته يمكنها الصمود أمام قوات حماس.
وقالت إحدى الصحف القومية المصرية ان مصر تعتزم إغلاق الحدود يوم الخميس بينما قالت صحيفة "الأهرام" أهم الصحف المعبرة عن الحكومة ان اخر فرصة أمام الفلسطينيين للعودة الى ديارهم ستكون بداية الأسبوع القادم.
ومن ناحية أخرى أيَدت المحكمة العليا الإسرائيلية قرار الحكومة خفض إمدادات الوقود لغزة رافضة إلتماسا من منظمات حقوقية أبلغت المحكمة أن خفض الإمدادات يهدد بأزمة انسانية.
وسمحت إسرائيل التي تعرضت لضغوط دولية شديدة لتخفف قيودها على القطاع بوصول الوقود الممول أوروبيا الى محطة توليد الطاقة الرئيسية في القطاع لكن وكالة الغوث الرئيسية التابعة للأمم المتحدة قالت ان إمدادات اللحوم لنحو مليون من السكان آخذة في النفاد.
رفض إطلاق الصواريخ
من ناحية اخرى، أفاد استطلاع للرأي نشر الأربعاء في الضفة الغربية ان غالبية الفلسطينيين تعارض إطلاق الصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة وتعتبر ان الأمن في الأراضي الفلسطينية تدهور منذ استيلاء حركة حماس بالقوة على القطاع في حزيران/يونيو.
وجاء في الاستطلاع الذي أجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس ان 52,7% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يعارضون "إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو إسرائيل بينما 43,7% يؤيدون ذلك" ولم يدل 73% برأيهم.
ونادرا ما تتسبب هذه الصواريخ اليدوية الصنع بوقوع إصابات إلا أن الرد الإسرائيلي عليها يكون قاسيا جدا.
وفرضت إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ 17 كانون الثاني/يناير ردا على إطلاق الصواريخ.
وشمل الاستطلاع بحسب ما جاء في البيان الصادر عن المركز "عينة من 1360 شخصا ممن بلغت أعمارهم 18 سنة وأكثر" وتم توزيع الاستمارة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار الاستطلاع إلى أن 443% يعتبرون أن "إطلاق الصواريخ من قطاع غزة يضر بالقضية الفلسطينية بينما 933% اعتبروا أن ذلك يخدمها". ورأى 19,3% أن لا تأثير لها ولم يدل 3,4% برأيهم.
وعبر 69,6% عن تأييدهم "وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة مقابل رفع الحصار" الإسرائيلي وعارض 25,4% ذلك ولم يدل 4,8% برأي في هذا الموضوع.
وذكر الاستطلاع ان 73,9% من أفراد العينة يؤيدون تسليم مسؤولية المعابر في قطاع غزة الى السلطة الفلسطينية بينما يعارض 19,1% ذلك و7% لم يدلوا برأيهم.
وتدفق مئات آلاف السكان من قطاع غزة نحو الأراضي المصرية بعد تدمير أجزاء من السياح الحدودي بين قطاع غزة ومصر قبل أسبوع سعيا لشراء مواد تموينية.
وأيد 52,8% ممن شملهم الاستطلاع "محاولة فتح معبر رفح من قبل بعض عناصر حماس بالقوة" بينما عارض 742% ذلك. ولم يدل 54% برأيهم.
ورأى 61,9% ان "الأوضاع الأمنية في قطاع غزة وبعد ان سيطرت عليه حركة حماس تسير نحو الأسوأ بينما رأى 720% أنها تسير نحو الأفضل. وقال 13,8% ان الوضع على حاله ولم يدل 3,5% برأي.
وفي حال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قال 931% إنهم سيصوتون لمرشح حركة فتح برئاسة محمود عباس و13,7% لحركة حماس. وفي حال إجراء انتخابات تشريعية مبكرة فان 33,8% سيصوتون لفتح مقابل 14,3% لحماس التي تمتلك الغالبية حاليا في البرلمان.
ورأى 11,4% أن الرئيس الأميركي جورج بوش "صادق في وعده بالمساعدة على قيام دولة فلسطينية بحلول نهاية العام الحالي بينما 80,3% رأوا عكس ذلك". ورفض 8,3% الإدلاء بموقف.
وبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع حوالي ثلاثة في المائة.