اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء، ان محادثات السلام لا يمكن ان تستأنف حتى توافق اسرائيل على وقف لاطلاق النار في قطاع غزة، فيما قررت الحكومة الاسرائيلية من جانبها مواصلة هجماتها على القطاع.
وجاءت هذه التطورات في وقت تقوم فيه وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بجولة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في مسعى لانقاذ مفاوضات السلام التي قرر عباس تعليقها اثر العملية العسكرية التي شنها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة على مدى خمسة ايام وانتهت الاحد بسقوط نحو 126 شهيدا.
وفي احدث لقاءاتها اجتمعت رايس الاربعاء في القدس مع طاقم المفاوضات الفلسطيني في مسعى لاقناعه بالعودة الى طاولة المحادثات.
لكن على ما بدا، فقد جاء الرد حاسما من قبل عباس الذي اعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المجري لازلو سوليوم في رام الله ان "المفاوضات ستعود بعد ان تعلن اسرائيل وقف اطلاق النار".
وكانت رايس اجرت محادثات الثلاثاء مع عباس ورئيسي الوزراء الفلسطيني سلام فياض والاسرائيلي ايهود اولمرت واعلنت عقبها انها لا تزال واثقة بان التوصل الى اتفاق سلام هذا العام لا يزال ممكنا.
لكن عباس امتنع عباس خلال مؤتمر صحفي اعقب لقاءه مع رايس عن الالتزام بالعودة الى طاولة المفاوضات مشددا على ضرورة "تثبيت تهدئة شاملة ومتزامنة في غزة والضفة الغربية لكي نحقق هدفنا بجعل 2008 عام السلام" في اشارة الى الالتزامات التي اعلنت خلال مؤتمر انابوليس حول الشرق الاوسط في تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.
واضاف عباس "لا بد ان تتوقف حماس عن اطلاق الصواريخ وان تتوقف اسرائيل عن كل هجماتها في غزة والضفة الغربية ايضا ثم يفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتفتح المعابر وبذلك يعيش الشعب الفلسطيني حياة طبيعية ولا يسير وراء مزايدات حماس" التي تسيطر على قطاع غزة.
وتفضل اوساط رايس التركيز في خطاب عباس على دعمه لعملية السلام بشكل عام. وقال شون ماكورماك الناطق باسم رايس "نحن سعيدون جدا باعلانه التزاما حازما حيال عملية انابوليس".
واوضح ان الادارة الاميركية لا تتوقع معاودة المفاوضات فورا بل بعد بضعة ايام.
وفي واشنطن قال بوش انه لا يزال "متفائلا" مثلما كان قبل مؤتمر انابوليس حيال فرص التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية العام 2008 بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت مصادر فلسطينية ان عباس ركز خلال محادثاته مع رايس على فكرة التوصل الى اتفاق شامل على وقف اطلاق النار في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
واضافت المصادر ان عباس شدد على اهمية التوصل الى تهدئة من اجل السماح لمحادثات السلام بالتقدم، مضيفا ان السلطة الفلسطينية ليست لديها مشكلة في استئناف المفاوضات لكن شريطة التوصل الى الية تسمح بتقدم دون عراقيل.
قرار بالتصعيد
وفي المقابل، قرر مجلس الوزراء الاسرائيلي خلال اجتماع موسع الاربعاء استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة ما دامت عمليات اطلاق الصواريخ منه على جنوب اسرائيل متواصلة.
وكان اولمرت اعلن قبيل الاجتماع ان العمليات ضد القطاع ستتواصل ما دامت هناك صواريخ تطلق على اسرائيل.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير نقلا عن اولمرت ان "عمليات الجيش الاسرائيلي ضد قطاع غزة ستتواصل طالما ان اطلاق الصواريخ مستمر" ضد اسرائيل من هذه المنطقة.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان من المقرر ان يقدم وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك خلال الاجتماع نتائج الحملة العسكرية الدامية ضد قطاع غزة.
من جهة اخرى سيقدم باراك للحكومة الامنية اقتراحات حول ما سيلي هذه العمليات.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين امنيين اسرائيليين رفضوا كشف اسمائهم ان باراك يفكر اما في هجوم واسع النطاق او بشن عمليات كبرى على شمال قطاع غزة او حتى بسلسلة عمليات محددة الاهداف غير محدودة.
عدوان متواصل
وينعقد اجتماع الحكومة الامنية فيما سقط صاروخان على جنوب عسقلان واخر في منطقة سديروت بدون ان تسفر عن اصابات بحسب مصدر عسكري.
وارتفعت حصيلة شهداء عملية القوات الاسرائيلية الى 126 شخصا على الاقل منذ 27 شباط/فبراير بعد العثور الاربعاء على جثة الفلسطيني نعيم حمدية (45 عاما) في حقل شمال قطاع غزة.
وقالت مصادر طبية فلسطينية انه تم العثور صباحا على جثة حمدية التي تحمل اثار اطلاق النار في انحاء مختلفة من جسده "وبالفحص الطبي تبين انه كان اصيب قبل اربعة ايام على الاقل خلال الاشتباكات مع الجيش الاسرائيلي شمال قطاع غزة".
وكانت رضيعة فلسطينية في شهرها الاول استشهدت ليل الثلاثاء خلال تبادل للنار بين الجنود الاسرائيليين ومقاتلين فلسطينيين اثناء عملية توغل اسرائيلية استمرت عدة ساعات في جنوب قطاع غزة.
كما استشهد في العملية نفسها ناشط بارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي خلال اشتباك مع قوة اسرائيلية كانت تحاصر منزله في بلدة القرارة شرق خان يونس (جنوب قطاع غزة). واتهمت حركة الجهاد الاسلامي الجيش الاسرائيلي باعدام الناشط بدم بارد.