عبير نعمة.. صوت ملائكي على خطى عمالقة الطرب

منشور 15 تمّوز / يوليو 2019 - 09:56
الفنانة اللبنانية عبير نعمة برفقة الفنان مارسيل خليفة
الفنانة اللبنانية عبير نعمة برفقة الفنان مارسيل خليفة

عمان - البوابة - وسام نصر الله

يصفها عشاقها ب”قيثارة الحب”، وبأنها مشروع فيروزي قادم للساحة الغنائية، بما تمتلكه من قدرات موسيقية وصوتية مذهلة، ومساحات عالية في طبقات الصوت، تأخذ فيها المتلقي إلى عوالم ساحرة، وفضاءات الزمن الجميل.

الفنانة والباحثة الموسيقية اللبنانية عبير نعمة صندوق كنز مليء بالموسيقى والثقافة والفن، راكمت تجربة مثيرة ومهمة، نالت إعجاب المتابعين لخطها الفني الملتزم، وتطوره على مدار السنوات، والتسلل بصوتها وموسيقاها إلى أعماق الروح والقلب.

عبير نعمة انعكاس لطبيعة بيئتها الجميلة في جبال لبنان، حيث غابات الأرز الكثيفة.. فهناك ولدت في بلدة "تنورين" التي يعني اسمها باللغات القديمة "النار والنور"، لتكون امتداد لكل ذلك الوهج والنور في أعالي تلك الجبال التي تعانق السماء.

قيثارة الحب

"قيثارة الحب" نشأت في عائلة فنية تهتم بالغناء والموسيقى، واستمر تطورها الفني منذ الطفولة بشكل متصاعد إلى أن حصلت على شهادة الدراسات العليا في العلوم الموسيقية، والدبلوم في الموسيقى الشرقية، إضافة إلى إتقانها العزف على آلة "القانون"، وتقول "عبير" عن عشقها للموسيقى: "الفن يستهويني بالحياة، الموسيقى حياتي والهواء الذي أتنفّسه وليست هواية أو عملاً".

الثقافة الموسيقية للفنانة اللبنانية أهلتها للإنتقال من المحلية للعالمية فغنت بسبع وعشرين لغة تحمل ألوانا موسيقية مختلفة، واستطاعت برهافة أحاسيسها أن تجعل من الموسيقى لغة مشتركة بين الشعوب، وهمزة وصل بين مختلف الثقافات، ومن الأدلة على ذلك إشادة رئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي، بالفنانة اللبنانية عندما أدت نشيد "Vaishnav Jan To" باللغة الغواجاراتية، والذي كان يعتمده المهاتما غاندي في صلواته.

موسيقى الشعوب

عبير نعمة الحائزة على جائزة "الموريكس دور" ثلاث مرات، أبهرت متابعيها بعملها الوثائقي الضخم مع قناة الميادين "موسيقى الشعوب Ethnofolia" والذي حازت عنه على الجائزة سابقة الذكر عام 2017، حيث تضمن العمل 40 حلقة إستوجبت فيها أن تغني بـ 25 لغة، لتكون الفنانة العربية الوحيدة التي تسجل هذا الانجاز.

"وينك" أفضل أغنية

الفنانة اللبنانية تنتقي كلمات أغانيها بعناية ولها شراكات غنائية وموسيقية مهمة، فلحن لها مروان خوري "وينك" التي حصدت لقب أفضل أغنية لبنانية لعام 2018 ضمن حفل جوائز الموريكس دور، تلك الأغنية التي قالت عنها الفنانة السورية أصالة: "سمعت أغنيه لأرهب وأعجب وأجمل وأرقى صوت بالعالم العربي ...إنّها كذلك عبيرنعمه، وينك."، مضيفة "عبير نعمه إعجاز مُبهر...جرأة وثقه بموهبتها لم نسمع لها مثيل ..عبير نعمه بالتأكيد أحلى منّي وأحلى منّ أحلى صوت سمعته في حياتي.. إنها معجزه." 

"غني قليلا".. الغناء مع مارسيل خليفة

وواصلت عبير نعمة تألقها ودهشتها لتختتم عام 2018 ، بتجربة ثرية ومهمة مع ابن بلدها الفنان الكبير مارسيل خليفة عبر ألبوم مشترك حمل عنوان "غني قليلا"، ضم 14 أغنية بصوت نعمة وتأليف وتوزيع موسيقيّ لخليفة وعزف موسيقيّ أوركستراليّ لفرق سمفونيّة عالميّة، ووقع كلمات أغانيه مجموعة من أبرز شعراء العالم العربي، ومنهم، محمود درويش وقاسم حداد وهنري زغيب وجوزيف حرب وزاهي وهبة وجرمانوس وغيرهم

وعن تجربته مع عبير نعمة يقول مارسيل خليفة: "عندما يكون الإنسان جميلا فإنه يغني بتلقائية.. في البدايات تعرفت على "عبير" عن بعد واستمعت لصوتها دون أن نلتقي، وعندما التقينا سمعت موسيقاي بصوتها بطريقة مختلفة، وكأن هذه الموسيقى كتبتها لعبير، لأنها أضافت لهذه الموسيقى وهذا النمط الشعري روحا جديدة"، مضيفا :"عبير أخذت موسيقاي لمكان آخر"

ويتابع خليفة: "ولدنا معاً على قارعة طريق ساحلية. تآلفنا من دون معرفة، إلى أن حطّ الصوت وفاح منه عطر المكان بموسيقى ونصوص من فضاء حُلمي".

"أبيض وأسود".. الغناء الإستعراضي

وفي تأكيدها على استعادة زمن الرومانسية والجمال في الفن العربي، أبدعت عبير نعمة في نهايات 2018 بعملها الغنائي الاستعراضي الضخم "أبيض وأسود" والذي قدم على خشبة مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي في الكويت لخمسة أيام متتالية لشدة الإقبال الجماهيري عليه، معيدة الجمهور إلى الحقبة الحالمة للسينما العربية، فغنت بقالب مسرحي سينمائي موسيقي لمجموعة من أبرز فناني تلك الفترة، كشادية وأسمهان وعبد الحليم حافظ وغيرهم، لتكون التجربة الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي من حيث مزج المسرح والسينما.

مهرجان جرش

الفنانة اللبنانية التي شاركت في مهرجانات بعلبك وبيت الدين والأرز ووقفت على مسارح باريس وجامعة هارفارد وقصر الفنون الجميلة في بروكسل، ستتواجد هذا العام في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته ال34، وسيكون عشاق فنها على موعد مع صوتها الملائكي في أمسيتها الغنائية التي ستحييها ليلة 26 يوليو/ تموز على المسرح الشمالي في المدينة الأثرية.

عبير نعمة راكمت تجربتها عبر سنوات طويلة من البحث والتأمل والتعمق في عالم الموسيقى والفن، واتخذت لنفسها طريقا يخالف السائد من الفن المبتذل والهابط، وحالة التراجع في المشهد الفني العربي،راسمة لمسيرتها خطا عموديا متصاعدا يرتقي بذهنية المتلقي والمتابعين لفنها، من منطلق إيمانها العميق بأن "الفن الهابط لن يأخذ مكان الفن الراقي"، وثقتها بقدرة الجمهور على التمييز بينهما.









© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك