واتهم ادوارد لينو وهو مسؤول كبير في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تحكم الجنوب المتمتع بحكم شبه ذاتي الحزب الحاكم في الشمال بدعم أفراد قبيلة المسيرية. قال ان أي هجمات مماثلة تنفذها القبيلة في المستقبل قد تشعل من جديد الحرب الاهلية التي انتهت عام 2005 بتوقيع اتفاق للسلام.
وقال للصحفيين في الخرطوم "اذا استمرت المناوشات فستنتشر وسيكون ذلك أمرا خطيرا للغاية." وعندما سئل ان كان ذلك قد يعيد الشمال والجنوب الى الحرب أجاب " محتمل... نحن لا نريد الحرب." وتفاقم التوتر في المنطقة الحدودية بسبب عدم توصل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان الى اتفاق بخصوص ترسيم حدود منطقة أبيي التي تحوي جانبا كبيرا من احتياطيات الطاقة في السودان. وفي ديسمبر كانون الاول قتل عشرات في اشتباكات بين أفراد قبيلة المسيرية والمتمردين السابقين. ولم يحدد وضع أبيي في اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الاهلية التي استمرت 21 عاما وأودت بحياة مليوني شخص. وقال حسن محمد صباحي أحد زعماء قبيلة المسيرية لرويترز ان عدد القتلى بين أفراد القبيلة بلغ 37 قتيلا كما أصيب نحو 62 شخصا في الاشتباكات التي وقعت يوم السبت. وأضاف أن القبيلة كانت البادئة بالقتال ردا على هجوم نفذه الجناح المسلح للحركة الشعبية الاسبوع الماضي.
لكن اللواء جيمس هوث وهو قائد جنوبي كبير قال ان عدد القتلى من أفراد القبيلة بلغ 69 قتيلا. وأضاف أن ستة من جنود الجيش الشعبي قتلوا وأصيب 26.
ووقعت الاشتباكات في قرية قرب حدود ولاية بحر الغزال الشمالية غربي أبيي. وقال لينو "أبيي نفسها لم تتأثر رغم أن القتال اندلع في بعض المناطق التي من المفترض أن تكون جزءا من أبيي."
وقال ان الحزب الحاكم يستغل قبيلة المسيرية في اطار نهج يهدف الى ارجاء عملية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب واجراء احصاء وطني يعد مهما لنجاح أول انتخابات ديمقراطية في السودان منذ 23 عاما. ومن المقرر أن يبدأ الاحصاء يوم 15 أبريل نيسان وأن يستمر لمدة أسبوعين. وقال لينو "نقلنا هذا اليهم (حزب المؤتمر الوطني). وهم ينفونه لكنهم يعلمون أنهم من يقف وراءه." وكانت قبيلة المسيرية من بين قبائل البدو التي زودتها حكومات الشمال المختلفة بالسلاح خلال الحرب الاهلية. ولم ينزع سلاح كثير من هذه القبائل بعد اتفاق السلام.
وتقول القبيلة ان الحركة الشعبية لتحرير السودان تتعدى على أراضيها وينبغي لها ان تنسحب جنوبا. وقال صباحي ان المشاكل ستستمر ما دامت الحركة "في أراضينا". وقال "الامر أشبه بشخص ينتقل الى فناء منزلي وينازعني في حقوقي. ما الذي يفترض بي أن أفعله.. لكننا نأمل ألا يقع مزيد من المشاكل." وقال خالد منصور مدير الاعلام في بعثة الامم المتحدة في السودان ان المنظمة الدولية تشعر بقلق بالغ بشأن الاشتباكات التي وقعت في الاونة الاخيرة وعدم التوصل لحل في أبيي. وأبلغ رويترز بأن البعثة تثير هذه القضية في كل فرصة مع الطرفين وتعتقد أن الوقت حان للتركيز على حاجات الناس.