عشرات القتلى في موجة تفجيرات انتحارية بالعراق

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2007 - 02:06 GMT

قتل ما لا يقل عن 60 عراقيا وجرح العشرات في موجة تفجيرات انتحارية في بغداد بعد ايام من هدوء نسبي ولكن عدد القتلى العراقيين ارتفع بنسبة 33 في المائة خلال الشهر الماضي مع ان القوات الاميركية زعمت ان الوضع الامني في تحسن.

قالت الشرطة إن عدد قتلى هجوم شنه انتحاري بشاحنة وقود مزودة بمتفجرات في غرب بغداد يوم الاربعاء ارتفع الى خمسين قتيلا.

وأصيب 60 اخرون في الهجوم الذي وقع في حي المنصور. وقالت الشرطة ان المهاجم استدرج أصحاب السيارات ليصطفوا في طابور للبنزين. وكانت الشرطة قالت في وقت سابق انه اندفع بالشاحنة وسط مجموعة من السيارات.

جاءت موجة التفجيرات بعد هدوء نسبي في اعمال العنف في العاصمة نسبه البعض الى الوجود المتزايد للقوات الامريكية والعراقية في الشوارع وهي تسعى الى الحد من العنف الطائفي بين الشيعة والسنة.

وقتل 20 شخصا واصيب 40 عندما فجر مهاجم انتحاري عربته قرب متجر شهير لبيع المثلجات في منطقة تجارية مزدحمة تعج بمتاجر الالكترونيات في حي الكرادة بوسط بغداد.

وقالت الشرطة ان الانفجار اشعل النار في عدد من السيارات والحق اضرارا بالعديد من المتاجر.

وشوهد رجل غاضب وهو يركل جثة المهاجم المحترقة. وكان الاشخاص الموجودون ومعظمهم من النساء يبكون في الشارع.

وتساءل رجل وهو يتفقد المذبحة "هل شاهدت كل هذا الدمار وكل هذه الدماء؟ متى سيتوقف هذا؟"

واصطدم مهاجم انتحاري ثاني يقود شاحنة وقود قالت الشرطة انها كانت محملة بالمتفجرات بطابور سيارات تنتظر التزود بالوقود في حي المنصور.

وقالت الشرطة إنه في جنوب بغداد انفجرت سيارة ملغومة مما ادى الى مقتل ثلاثة واصابة خمسة في حي الدورة.

وارتفعت اعداد القتلى المدنيين الذين قضوا في اعمال عنف خلال شهر تموز/يوليو بمعدل 33% مقارنة بالشهر الماضي بحسب حصيلة تلقتها وكالة فرانس برس الاربعاء من مصادر في وزارات الداخلية والدفاع والصحة.

وقالت المصادر ان "نحو 1652 مدنيا قتلوا في شهر تموز/يوليو اي بارتفاع نسبته 33% قياسا على شهر حزيران/يونيو".

يشار الى ان حوالى 1241 مدنيا قتلوا في حزيران/يونيو الماضي.

وترفض الحكومة العراقية اصدار احصائية رسمية لعدد ضحايا العنف.

على الصعيد ذاته "قتل 223 من عناصر الامن بينهم 79 عسكريا و144 من الشرطة خلال تموز/يوليو" وفقا للمصادر.

وكانت اعمال القتل تراجعت في بغداد عقب انطلاق الخطة الامنية في منتصف شباط/فبراير الماضي بمشاركة حوالي تسعين الف جندي عراقي واميركي. لكن العنف ازداد في مناطق خارج العاصمة.

كما اشارت الحصيلة الى مقتل 425 "ارهابيا" واعتقال 2191 مشتبها بهم خلال الشهر ذاته.

وقال مسؤول عسكري اميركي بارز ان الوضع الامني في العراق تحسن نوعا ما بعد ارسال تعزيزات قوامها 30 الف جندي اميركي الا انه اكد ان مستقبل البلد المضطرب مهدد بسبب اخفاق القادة العراقيين في التوصل الى مصالحة سياسية.

واعتبر الاميرال في القوات البحرية مايكل مولن المرشح لتولي منصب رئيس اركان الجيش الاميركي الثلاثاء امام لجنة استماع في مجلس الشيوخ ان الوضع الامني في العراق "ليس رائعا ولكنه افضل" منذ وصول التعزيزات الى العراق.

الا انه قال امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ المكلفة بحث تعيينه ان جهود الجيش الاميركي لن تنجح اذا لم يتوصل العراقيون الى تسوية لنزع فتيل الانقسامات الطائفية.

واضاف "اعتقد ان الامن عنصر اساسي لاعطاء الحكومة المجال اللازم للعمل على تحقيق مصالحة وطنية سياسية وتنمية اقتصادية يعدان ايضا عنصرين لازمين لاستقرار العراق".

وحذر من انه "ان لم يحدث ذلك فان عدد الجنود المنتشرين ومدة عملهم لن يغيران الكثير" مرددا بذلك ما سبق ان حذر منه العديد من الجنرالات من ان الحل العسكري وحده مستحيل في العراق.

وردا على سؤال بشان الخيارات المختلفة في حال فشل الاستراتيجية الحالية قال الاميرال انه ينتظر التقرير التقييمي الذي سيعلن في ايلول/سبتمبر المقبل قبل ان يتخذ موقفا.

وحذر مولن من الانسحاب السريع وقال ان ذلك يمكن ان يحول العراق الى "مرجل من نار".

وفي مانيلا حذر مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جون نيغروبونتي الاربعاء من ان اي انسحاب متسرع من العراق ستكون عواقبه "وخيمة جدا". وقال لشبكة التلفزة الفيليبينية "جي.ام.ايه7" على هامش اللقاءات السنوية لوزراء رابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) في العاصمة الفيليبينية "اعتقد ان وجودنا العسكري عون كبير ويلعب دورا في ارساء الاستقرار في العراق" مؤكدا "اني مع الرأي القائل ان اي انسحاب متسرع لقواتنا من العراق ستكون عواقبه وخيمة جدا جدا".

وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي قدم نائب الرئيس ديك تشيني تقييما متفائلا للاستراتيجية الاميركية في العراق. فقد قال تشيني في مقابلة مع شبكة سي ان ان الثلاثاء ان الاستراتيجية المتعلقة بارسال تعزيزات الى العراق ادت الى تحسين الامن في البلد المضطرب.

واعتبر تشيني ان التقرير المقرر رفعه في ايلول/سبتمبر حول تأثير الاستراتيجية الجديدة سيكشف "تحقيق تقدم مهم" على طريق الاهداف التي حددتها الولايات المتحدة.

وقال ان التقرير الذي سيقدمه قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والسفير الاميركي ريان كروكر "اعتقد انه سيظهر اننا حققنا تقدما مهما". واوضح ان "المعلومات التي احصل عليها من اشخاص احترمهم تدل على ان خطة بترايوس هي في الواقع على طريق تحقيق نتائج".

ودافع تشيني ايضا عن خيار النواب العراقيين باخذ عطلة لمدة شهر وقال "هذا الخيار افضل من شهرين حسب ما كانوا يخططون في البدء" مع اقراره بان الولايات المتحدة "متلهفة" لرؤيتهم يقومون بمهمتهم على اكمل وجه.

واقر تشيني بانه كان مخطئا في تقييمه في ايار/مايو 2005 لقوة التمرد في العراق عندما قال انه في مراحله الاخيرة.

وتابع "اعتقد ان تقديري كان خاطئا في ذلك الوقت" مضيفا ان الانتخابات التي جرت في العراق في ذلك الوقت والمصادقة على الدستور والقبض على صدام حسين جعلته يعتقد ان التمرد قد تقوض. واضاف "ولكن من الواضح ان ذلك لم يحدث. اعتقد انه ثبت ان التمرد كان اقوى".

ومن المقرر ان يجري مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون مزيدا من جلسات التصويت هذا الاسبوع للمطالبة بانسحاب القوات الاميركية من العراق في سلسلة من المحاولات لاجبار الرئيس الاميركي جورج بوش على تغيير سياسته في العراق.

وقال المسؤول الثاني في وزارة الدفاع غوردن انغلند الثلاثاء امام لجنة لمجلس الشيوخ انه "فوجئ بالتقدم (في العراق). ان الامور تبدو ايجابية في العراق وافغانستان". وقال انه بعد ان زار "وسط بغداد وسار في الشوارع والاسواق رأى الاسواق تتسع والناس يتسوقون والحياة تبدأ بالعودة الى نمطها الطبيعي في تلك الشوارع.

ومن ناحيته قال النائب جون مورثا الكولونيل المتقاعد في قوات المارينز والمنتقد للحرب في العراق الثلاثاء انه لا مجال للتفاؤل مضيفا لتلفزيون سي ان ان "ان كل ذلك مجرد كلام".

ومن المقرر ان يقترح مورثا على المجلس تعديلا على قرار انفاق الدفاع يدعو الى البدء في سحب القوات الاميركية من العراق خلال 60 يوما على ان تكتمل عملية الانسحاب خلال عام.

من ناحية اخرى قال مسوؤلان في معهد بروكينغز مايكل اوهانلون وكينيث بولاك المنتقدان الدائمان للسياسة الاميركية في العراق ان التعزيزات الاميركية ساعدت الوضع الامني الا انهما خلصا الى ان الحكومة العراقية لا تحرز اي تقدم باتجاه رأب الانشقاقات الطائفية.

وقال بولاك الاثنين "لقد شهدنا تقدما في الوضع الامني اكبر مما كنت اتوقع". الا انه حذر كذلك من انه لم يلحظ اي جهود سياسية حاسمة من الحكومة المركزية العراقية. وقال "لم نر اي دليل على حدوث تقدم في ذلك الجانب".

وينتشر 160 الف جندي اميركي في العراق وتنفق وزارة الدفاع تسعة مليارات دولار شهريا على الحرب.