عشرة اعوام على تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد والتداعيات مستمرة

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2013 - 05:44 GMT
عشرة اعوام على تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد والتداعيات مستمرة
عشرة اعوام على تفجير مقر الامم المتحدة في بغداد والتداعيات مستمرة

دفع التفجير الدامي لمبنى فندق القناة في بغداد والذي اسفر عن مقتل 22 شخصا، الامم المتحدة قبل عشر سنوات الى اتخاذ اجراءات مشددة منعتها من التواصل مع العراقيين العاديين.

وقام انتحاري في 19 اب/اغسطس 2003 بتفجير شاحنة مفخخة عند احدى زوايا فندق القناة الذي كان يضم مكاتب الامم المتحدة ما اسفر عن مقتل مبعوث الامم المتحدة انذاك البرازيلي سيرجو دي ميلو و21 شخصا اخرين.

ورغم مرور عشر سنوات على التفجير الذي تصدر عناوين الصحف في جميع انحاء العالم باعتباره واحدا من اول التفجيرات في العراق، لم يتغير شي في المكان حتى اللحظة.

لا تزال اثار الحطام على واحدة من زوايا الفندق كانها هشمت بمطرقة عملاقة فيما بقايا طوابق المبنى مكشوفة على الهواء الطلق والغرف تتناثر فيها الانقاض والغبار يملا المكان.

وتدلت القضبان الحديد الصدئة من سقوف المبنى كانها كروم ذابلة فيما لا تزال خوذة احد حراس الامم المتحدة الزرقاء مرمية على الارض في موقع الانفجار.

مروان علي كان يشغل منصب المسؤول السياسي في البعثة الاممية ونجا باعجوبة من الاعتداء. فقبل الانفجار بلحظات غادر مكتبه الواقع في القسم الذي استهدفه الاعتداء. صحيح ان عصف الانفجار قذف به على الارض لكنه لم يصب باي اذى.

ويقول علي الذي يشغل اليوم منصب مسؤول الشؤون السياسية في بعثة الامم المتحدة في العراق لفرانس برس "لقد منحت حياة جديدة".

ويضيف علي الذي عمل على مساعدة زملائه الذين بقوا على قيد الحياة "عدت بعد الانفجار على الفور الى صديقي وعثرت عليه ميتا مع زميل اخر".

ويقول ايضا "كان الحادث منعطفا بالنسبة الى الامم المتحدة (...) لقد تغير الموقف الامني كله بالنسبة للبعثة الدولية".

ويوضح انه قبل الهجوم الذي استهدف فندق القناة والذي اعقبه هجوم اخر في ايلول/سبتمبر 2003، كان قادرا على السفر في جميع انحاء العراق بسيارة عادية غير مدرعة.

ولكن بعد الهجومين تم نقل العديد من موظفي الامم المتحدة الى خارج البلاد.

ورغم ان الطواقم الاممية عادت الى العراق، يصعب على العراقيين دخول المقر الجديد للبعثة داخل المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مقار الحكومة والسفارات الاجنبية.

وتحوط بالمنطقة الخضراء جدران خرسانية ويحرسها جنود مزودون اسلحة تبدا بالبنادق وتنتهي بدبابات اميركية من طراز ابرامز، ويتطلب الخروج منها سيارات مدرعة وحراس.

ويقول علي في هذا الصدد ان "تاثير الهجوم على فندق القناة دفع المنظمة الى التمركز داخل المنطقة الخضراء بشكل رئيسي الامر الذي حد من تعاملها مع العراقيين".

ويضيف "يمكننا التواصل مع الساسة والشخصيات العراقية، لكن تواصلنا مع السكان شبه معدوم".

ويعتبر ان "مسالة التجول في البلاد ضرورية بالنسبة الى الامم المتحدة" مشيرا الى ان "البعثة تحتاج الى الخروج والتفاعل لتكوين رؤية واقعية عما يحصل".

ويؤكد ان من المهم بالنسبة الى الامم المتحدة "ابراز المساعدات التي تقدمها، فنحن نساعد لكن ذلك غير معروف لدى عامة الناس".

ورغم ان تكثيف الاجراءات الامنية يزيد التحديات، فان الامم المتحدة لا تزال فاعلة ولديها موظفون في جميع انحاء البلاد.

وتعمل المنظمة على قضايا عدة مثل العلاقات العراقية الكويتية والانتخابات والمصالحة الوطنية، وصولا الى ملفي اللاجئين السوريين والنازحين العراقيين.

الكيني سليم لون كان متحدثا باسم بعثة الامم المتحدة عام 2003 ويروي لفرانس برس انه كان يوم التفجير يحضر اجتماعا في مكتب دي ميلو لكنه اضطر الى مغادرته الى مكتبه الخاص لدواع مهنية، ما ساهم في انقاذ حياته.

اصابه الاعتداء بجروح في رقبته وقتل جميع زملائه الذين كانوا في مكتب دي ميلو.

يقول "دوي الانفجار كان شيئا لا ترغبون في سماعه مرة اخرى (...) كان صوتا مروعا". ويضيف "دمر مكتبي بالكامل وكان الدخان في كل مكان وسمعت صرخات في كل الاتجاهات".

قرر عدم تجديد عقده مع الامم المتحدة بعد الانفجار وعاد الى موطنه كينيا لينشغل بتاليف كتاب حاملا معه "ذكريات رهيبة جعلت مني انسانا مغلقا".

ويذكر علي من جهته بان الامم المتحدة تعرضت منذ تاسيسها لهجمات عدة في بلدان مختلفة، لكن تفجير فندق القناة لا يزال الاكثر دموية.