قال أياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الاسبق يوم الاثنين إن الولايات المتحدة فرضت على العراق نموذجا غربيا للديمقراطية رغم تحذيرات متكررة مما ساهم في انزلاق البلاد الى أعمال عنف طائفية وحالة من الارتباك السياسي.
وفي مقابلة مع رويترز اضاف علاوي الذي اختير رئيسا لحكومة انتقالية في عام 2004 على يد مجلس اختار أعضاءه مسؤولون أمريكيون أنه أبلغ الرئيس الامريكي جورج بوش مرارا بأنه لا ينبغي تطبيق نفس النموذج الامريكي بالعراق.
وتابع أنه طالب بوش ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بعدم محاكاة النموذج الغربي أو النموذج اللبناني أو النموذج الايراني في العراق.
وعلاوي زعيم شيعي قاد العراق لنحو عام في وقت كان المسؤولون الامريكيون لا يزالون يهيمنون فيه على كثير من مقاليد السلطة. وقدم علاوي تقييما وجه انتقادات لاذعة لادارة واشنطن للامور بالعراق خلال نحو ستة أعوام منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي اطاح بالرئيس الراحل صدام حسين.
ورغم التحسن الكبير في الاوضاع بعد أعمال عنف طائفية مروعة في عامي 2006 و2007 وصف علاوي العراق بأنه بلد لا يزال رهينة خصومات دينية وعرقية ولا تزال الوزارات فيه موزعة على اساس حزبي والمصالحة بعيدة المنال.
واعتبر أن قرار غزو العراق كان قرارا جيدا لكنه عبر عن أسفه لوقوع أخطاء فادحة ارتكبت بالتزامن مع عملية التحرير بما في ذلك القرار الامريكي في 2003 بتطهير الحكومة من أعضاء حزب البعث المنحل الذي كان يتزعمه صدام.
وتسبب التسريح المفاجيء لعشرات الالاف من الموظفين العراقيين في شل قدرة البلاد على حكم نفسها ليس هذا فحسب وانما ساهم أيضا في تأجيج أعمال عنف دموية.
وقال ان المسؤولين الامريكيين سمحوا بنمو الخلافات الطائفية بتجاهلهم للبناء العشائري القوي الذي يمزج بين السنة والشيعة والاكراد والتركمان الذين شكلوا معا عراق ما بعد صدام حسين.
واعتبر أن ادارة الامور بذلك الشكل كان فكرة خاطئة. وقال ان تلك كانت بعض الاخطاء الحقيقية التي تسببت في فراغ كبير في السلطة بالبلاد لا تزال تعاني منه بعد ست سنوات.
وخسر الحزب العلماني الذي يقوده علاوي الانتخابات التي جرت في عام 2005 لصالح احزاب اسلامية كبيرة كسبت نفوذا واسعا. لكن علاوي قال ان تلك الانتخابات جرت قبل اوانها.
وشبه قرار واشنطن بالتعجيل باجراء الانتخابات في العراق بتأييدها لاجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينية فازت بها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المناهضة لواشنطن في عام 2006.
وينحدر علاوي وهو طبيب من عائلة عراقية بارزة وكان في السابق عضوا بحزب البعث لكنه انضم الى المعارضة وعمل في المنفى على مدى سنوات لحشد التأييد ضد صدام حسين قبل الغزو الامريكي في عام 2003.
وجاءت انتقاداته بعد عدة أيام من دخول القوات الامريكية تحت السلطة العراقية للمرة الاولى بموجب اتفاقية ثنائية جديدة أثنت عليها ادارة بوش وحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوصفها خطوة كبيرة نحو استعادة السيطرة العراقية.
لكن علاوي ألقى باللائمة على المالكي الذي ينتمي لحزب الدعوة الشيعي في ترسيخ الانقسامات الى الابد بين العراقيين بما في ذلك على سبيل المثال تقاعسه عن تنفيذ اجراءات أقرها البرلمان وتهدف لاعادة أعضاء بحزب البعث المنحل الى وظائفهم الحكومية.
وقال ان الطائفية لا تزال قائمة اذ لا يمكن لاحد أن يشغل منصبا حكوميا وان كان صغيرا دون استيفاء معايير طائفية.
ويأمل حزب علاوي في أن يحسن نتائجه في الانتخابات القادمة في ظل شعور كثير من العراقيين بخيبة أمل ازاء الاحزاب الدينية الشيعية والسنية.