أعلن رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشيل، أن بلاده ستتخذ اجراءات أمنية مشددة خلال الاحتفالات بمناسبة العيد الوطني، في 21 يوليو/تموز الجاري، على خلفية الهجوم الإرهابي في نيس الفرنسية.
وقال ميشيل، في مؤتمر صحفي أجراه بعد جلسة استثنائية لمجلس الأمن الوطني، الجمعة 15 يوليو/تموز: "في إطار النشاطات المخططة إجراؤها في 21 يوليو/تموز، سنقوم بتكييف التدابير المطبقة مع الحالة لمراعاة جميع أفعال الإرهابيين المحتملة، بما فيها أحداث كهذه (هجوم نيس)".
وأوضح ميشيل أن بلجيكا لن ترفع المستوى الحالي وهو الثالث للخطر الإرهابي إلى المستوى الرابع، الذي يمكن إدخاله في حال توفر معلومات دقيقة حول هجوم إرهابي يتم إعداده.
كما قال ميشيل إن سلطات بلجيكا في اتصال مستمر مع الزملاء الفرنسيين لتحليل درجة الخطر الإرهابي على بلادهم.
وأعرب ميشيل عن استنكاره لهجوم نيس، قائلا: "ندين بشدة هذا العمل الجبان، الذي نشر الموت والكراهية والخوف. ونؤكد تصميمنا على إثبات أن الديمقراطيين أقوى من الإرهابيين وأن قيمنا يجب حمايتها".
لحظة مقتل الجاني
أظهر فيديو حصري حصلت عليه وكالة "اسوشيتد برس"، لحظة إطلاق الشرطة الفرنسية النار على منفذ هجوم نيس بشاحنة في يوم الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي.
لم تعرف بعد انتماءات منفذ الهجوم الدامي في مدينة نيس جنوبي فرنسا، الذي وقع مساء الخميس بشاحنة كبيرة وأدى إلى مقتل نحو 80 شخصا، وإن كان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أكد أنه "عمل إرهابي".
وقاد المهاجم شاحنة حمولتها 25 طنا ليدهس العشرات، وسط حشد كان يحتفل باليوم القومي لفرنسا في المدينة الساحلية، كما أطلق النار على الحشد، بينما عثر بالشاحنة على أسلحة وذخائر.
وروى شاهد رأى الهجوم من بدايته إلى نهايته، لشبكة "بي إف إم تي في" الإخبارية، أن المهاجم "أشهر سلاحا وفتح النار على شرطيين" بعد عملية الدهس، حسب "فرانس برس"، قبل أن يقتله الشرطيون بعدة عيارات نارية.
وقالت "رويترز" إن المهاجم كان مطلوبا للشرطة الفرنسية في جرائم سابقة.
وبعد مقتل المهاجم برصاص الشرطة، تشير المعلومات الأولية إلى أن السلطات الفرنسية وجدت أوراق إثبات شخصية للمهاجم تفيد أنه فرنسي من أصل تونسي ومن سكان نيس، وعمره 31 عاما.
إلا أن وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازنوف أو أي من الزعماء السياسيين الآخرين الذين تحدثوا عقب الهجوم، لم يؤكدوا هذه المعلومات.
لكن يبدو أن الرئيس الفرنسي أراد الربط بين الهجوم والجماعات الإرهابية في سوريا والعراق، عندما أعلن أن بلاده ستعزز تدخلها ضد المتطرفين في البلدين.
هل استلهم إرهابي نيس توقيت هجومه من فيلم؟
رغم اختلاف التفاصيل، فإن اختيار يوم العيد الوطني لفرنسا "يوم الباستيل" من أجل شن هجوم إرهابي تناولته السينما العالمية قبل شهرين فقط.
ففي فيلم "يوم الباستيل"، من بطولة إدريس ألبا، تعمل عصابة من بينهم مسؤول رفيع في الأمن، على استغلال الصورة النمطية السائدة ضد المهاجرين والمسلمين، لتضرب البلاد بسلسلة من التفجيرات في أكثر من مكان وإثارة احتجاجات شعبية واسعة في يوم الاستقلال من أجل التغطية على سرقة البنك المركزي.
والمفارقة أن الإرهابيين في الفيلم اختاروا يوم العيد الوطني للقيام بعمليتهم من أجل أن تعطي دلالة أكثر على أنها عمل إرهابي تقليدي.
وذات التوقيت كان المفضل لدى مهاجم الحشود الغفيرة في نيس، الذي استقل شاحنة كبيرة ودهس العشرات الذين تجمعوا للاحتفال بيوم الباستيل على شاطيء المدينة، مما أسفر عن مقتل 84 شخصا على الأقل.
ويشترك الفيلم مع الواقع هنا ليس فقط في اختيار التوقيت لكن أيضا في وضع المهاجرين أو الفرنسيين من أصول مهاجرة، في الإطار الإرهابي.

50 طفلا مصابا في هجوم نيس
قال مصدر طبي فرنسي إن 50 طفلا على الأقل في المستشفيات إثر إصابتهم في هجوم نيس الذي أودى بحياة 84 شخصا على الأقل.
وقتل ما لايقل عن 84 شخصا، وأصيب العشرات، عندما دهست شاحنة حشدا من الأشخاص في مدينة نيس بالريفيرا، خلال الاحتفالات بالعيد الوطني لفرنسا.
وذكرت مصادر طبية إن من بين الجرحى 18 بحالة حرجة. وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، الجمعة، ارتفاع عدد قتلى الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة نيس إلى 84، فصلا عن إصابة 18 آخرين بجروح خطيرة.