عودة صعبة للكاكائيين الى احدى بلداتهم في العراق

منشور 28 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 06:24
اكراد من الطائفة الكاكائية في قرية قرب كلك
اكراد من الطائفة الكاكائية في قرية قرب كلك

تقوم غولي حسن وارني في قرية قرب كلك، غرب الموصل في شمال العراق، بتنظيف حديقة منزلها الذي رفعت فوق مدخله لافتة كتب عليها "ملك للدولة الاسلامية" واضعة الحطام المتفحم في حاوية كبيرة.
وتقول المراة الاربعينية بينما كان زوجها يعتني بخضار زرعها "لا احد ياتي لمساعدتنا، لذا يتعين علينا الاهتمام بشؤوننا لوحدنا. لقد احرق الجهاديون منزلنا، واحاول فرز الانقاض لانقاذ ما امكن".
وقد استعادت قوات البشمركة في ايار/مايو الماضي القرية الواقعة في سهل نينوى من الجهاديين الذين سيطروا عليها قرابة عامين.
ويسكن ابناء الطائفة الكاكائية هذه القرية ويواجهون صعوبات في اعادة بنائها.
والكاكائية اقلية كردية تنتشر في شمال العراق لها طقوسها الصوفية الخاصة وتعتنق عقيدة باطنية يعتبر الجهاديون اتباعها من الكفار.
ويتميز رجال الطائفة بشواربهم الكثيفة كما انهم ينتشرون في ايران ايضا.
ويقول سامان خليل (30 عاما) عن طائفته موضحا سبب اعتبار الجهاديين لهم بالكفار "نحن مختلفون.اضافة الى ذلك، عمل كثيرون منا مع الاميركيين والبشمركة" في اشارة للقوات الاميركية التي احتلت العراق عام 2003 والقوات الكردية.
واضاف "انهم يكرهوننا لهذه الاسباب. لم تعان اي قرية كما عانت قريتنا. يريد الجهاديون القضاء على ثقافتنا".
بدوره، قال سلمان احمد عبد الله احد وجهاء القرية ان "العائدين يشغلون حوالى 50 منزلا اي 10 بالمئة من السكان".
واضاف "هذا طبيعي، فلا ماء ولا كهرباء او مدارس (...) والالغام في كل مكان في المنازل الفارغة والحقول".
وعلى بعض الابواب، رسمت علامة حمراء كبيرة لردع الناس عن دخول الاماكن المفخخة.
وقد عاد سلمان الذي هرب على غرار جميع مواطنيه في اب/اغسطس 2014، في 14 ايلول/سبتمبر للسكن في منزله الذي كان تم تحويله الى مركز قيادة القوات المحلية في تنظيم الدولة الاسلامية.
واكتشف ان الاثاث تعرض للنهب والجدران تغص بشعارات المديح للجهاديين. في المطبخ، كانت هناك بلاطة خرسانية تغطي مدخل نفق سمح للجهاديين بتخزين معداتهم والوصول الى منزل مجاور.
وعمل سلمان بجد لاعادة منزله الى شكله السابق فقام بطلاء الاعمدة واصلاح السقف ووضع ستائر جديدة. لكن البعض الآخر كان اقل حظا. ففي مكان غير بعيد، وحول حفرة عمقها اربعة امتار تم تفجير عشرة منازل اصبحت حقلا من الانقاض.
-لا اعادة بناء من دون نزع الالغام-
من جهته، قال كامران خليل الشقيق التوام لسامان ان "تنظيم الدولة الاسلامية اعد شاحنة انتحارية لمهاجمة مواقع البشمركة، لكن تم تدميرها في قصف للتحالف".
وفي حديقة منزله الواقع على تلة تشرف على السهل حيث كان خط الجبهة، لا تزال هناك قاعدة لمدفع هاون في المكان.
واضاف "لقد عدت بعد ظهر اليوم الذي استعادت فيه البشمركة القرية، وكنت متشوقا للغاية لكنني اكتشفت ان الجهاديين احرقوا منزلي".
وتابع خليل "لم يكن من الحكمة العودة في اقرب وقت. فقد قتل جاري بانفجار لغم عندما اراد فتح باب منزله".
بدوره، قال جان فاليت دوسيا نائب رئيسة "فراترنيته" في العراق، وهي جمعية فرنسية تساعد الاقليات الدينية، ان قضية نزع الالغام امر بالغ الاهمية.
واضاف "كانت هناك عملية لنزع الالغام العسكرية، لكن الامر اقتصر على الطرق الرئيسية. بعدها يأتي نزع الالغام المدنية من منزل الى منزل، ومن حقل الى اخر. من دون نزع الالغام، لا اعادة اعمار ومن دون اعادة اعمار، لا عودة للسكان".
وتخطط الجمعية التي تتلقى دعما من وزارة الخارجية الفرنسية لنزع الالغام من ست قرى في المنطقة تقوم بها فرق محترفة.
والاوضاع الصعبة في بلدات الكاكائيين، بعد خمسة اشهر من استعادتها قد تكون مؤشرا الى ما ينتظر الموصل بعد طرد الجهاديين منها لكن على نطاق مختلف.
وختم خليل قائلا "عندما نرى ما نحن فيه، في قرية صغيرة مثل قريتنا، يمكننا ان نتخيل كم سيكون ذلك صعبا بالنسبة لمدينة كبيرة مثل الموصل" حيث يعيش نحو 1,5 مليون شخص وفقا للامم المتحدة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك