عون يشن هجوما على الحكومة
شن رئيس التيار الوطني الحر النائب المعارض ميشال عون هجوما عنيفا جدا على الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة. وقال عون من منزله في كلمة نقلتها شاشات عملاقة مباشرة في ساحات وسط بيروت ان على هذه الحكومة الرحيل "لان في سجلها فشل في مجال الامن وافلاس في المجال الاقتصادي". وقال عون ان "هذه الحكومة ستذهب وان "المعارضة تبحث عن وسائل سلمية لأنها ملتزمة بها، وحتى الوسائل الاخرى مشروعة، وأمثال صربيا واوكرانيا لا تزال حاضرة".
وقال عون: "لم يقل احدا بعدم شرعية احتلال المتظاهرين للبرلمان في صربيا، او احتلال المتظاهرين للمراكز الحكومية في اوكرانيا". واشار عون كذلك ان "هذا لربما الحشد الكبير الاخير الذي نراه، لان الاسلاك الشائكة امام السراي الحكومي لن تنجح في احتواء الحشود بعد الآن". وذهب عون الى ابعد من ذلك اذ اعلن ان "المعارضة تمنح بضعة ايام للحكومة قبل المطالبة بتشكيل حكومة انتقالية تناط بها مسؤولية تنظيم انتخابات مبكرة". وجاءت كلمة عون خلال مهرجان للمعارضة في وسط بيروت حضره مئات آلاف المتظاهرين.
حزب الله يدعوها للاستقالة
ودعا نائب امين عام حزب الله نعيم قاسم الحكومة الى النظر الى ما يجري في الشارع والاستقالة. وشن هجوما على فريق السلطة الذي وصفه بـ"سارقي الدولة"، وقال ان فريق السلطة "اطلق ميليشياته وسقط احمد محمود في الاسبوع الماضي". واعاد قاسم ما كان اشار اليه امين عام حزب الله عن ان التحرك هو تحرك سياسي شعبي لا مذهبي في مواجهة "حكومة ساقطة لا دستورية"، مشيرا الى ان الحكومة منبطحة امام الارادة الامريكية. وتكلم في المهرجان الخطابي الذي بدأ في الثالثة بعد الظهر بتوقيت بيروت رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري، ورئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد، والنائب علي حسن خليل عضو حركة امل التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وركزت الكلمات على ضرورة تفادي النزاعات والتوترات الطائفية، كما دعت كل الكلمات الى استقالة الحكومة، وطالبت بتأليف حكومة وحدة وطنية تؤمن للمعارضة مشاركة مختلفة باتخاذ القرارات. كما تضمنت الخطابات التي القيت رفضا للتدخلات الامريكية تحت عنوان "رفض استبدال الوصاية السورية بوصاية امريكية او دولية".
ذكرى جبران
ولم يكن هذا التحرك الوحيد الذي شهدته بيروت اليوم، اذ اقيم قبل الظهر مهرجان بذكرى مرور عام على مقتل الصحفي والنائب جبران تويني المعارض لسورية.
وكان هذا المهرجان حاشدا، وكان اللافت حضور رموز معارضة هذه المناسبة التي تخللتها كلمات دعت لاستقالة رئيس الجمهورية وللعدول عن لغة الشارع والعودة الى الحوار. وتحدث في المهرجان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مباشرة من السراي الحكومي، واشار الى ضرورة العودة الى الحوار وعدم اعادة لبنان الى "عهد الوصاية". واطلقت بهذه المناسبة حكومة ظل شبابية، وهو ما يعرف انه كان طموح جبران تويني قبل اغتياله.
وقال السنيورة "بالنظر الى طبيعة المطالب المطروحة من جانب المعارضة وطرائق العمل على تحقيقها ونظر للظروف السائدة في المنطقة اعتبر ان حياتنا السياسية والامنية والاقتصادية بل ونظامنا يواجهون جميعا تحديا بارزا".
واكد السنيورة "ان التحدي لا يقتصر على صون الامن والاستقرار والتضامن بل يتضمن النظر الى مستقبل لبنان ومستقبل نظامه ومستقبل موقعه في المنطقة والعالم".
وجدد رئيس الحكومة تمسكه بمسؤولياته وبالحوار واعرب عن تفاؤله بحل الازمة. وقال "لا نريد ان يكون لبنان ساحة لحروب الاخرين على ارضه. لبنان وطن وليس ساحة لذلك فاننا نتحمل مسؤولية كبرى في الدفاع عن كينونته وسلامته ووحدته".
واضاف "آن لكل الجهات الاقليمية والدولية التي تستخدم الاغتيال وسيلة للارهاب والاخضاع والاقصاء ان تدرك اصرار اللبنانيين على الحرية ورفضهم الخضوع وانتصارهم على الحساسيات المذهبية".
وتساءل رئيس الحكومة "عن القضية الكبرى التي تدفع الى القيام بكل هذا الصخب السياسي التوتري الشديد والاعتصامات المفتوحة". وقال "يدنا مبسوطة للجميع من اجل التلاقي. لن نوصد الابواب بل سنعمل على فتحها". واضاف متوجها الى اللبنانيين والعالم "كونوا اكيدين سنخرج من هذه الازمة. لا طلاق بين اللبنانيين".
لحود يرفض مشروع المحكمة
في غضون ذلك، رفض الرئيس اللبناني إميل لحود رسميا المصادقة على مشروع قانون أعدته الحكومة الشهر الماضي لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه في تورطهم في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. وقال الرئيس الذي تتهمه قوى 14 آذار بأنه موال لسورية إن الحكومة فقدت مشروعيتها الدستورية عندما أعدت مشروع القرار الشهر الماضي. يذكر أن الرئيس لحود يعتبر الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيوره غير دستورية منذ استقالة ستة وزراء الشهر الماضي بينهم ممثلون عن الشيعة.
وجاء في بيان صادر عن مكتب الرئيس لحود بأن الرئيس أعاد مسودة القانون إلى الحكومة "بقصد مراجعته في الوقت الذي تتشكل فيه حكومة دستورية وشرعية". وستسعى حكومة السنيورة إلى الحصول على تأييد البرلمان للمشروع رغم عدم مصادقة الرئيس عليه.
الوساطة السودانية
وأكد مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أنه حصل على موافقة مبدئية من الأطراف اللبنانية على مبادرة طرحها لحل الأزمة اللبنانية. والتقى إسماعيل في بيروت مع رئيس الجمهورية ورئيسي الوزراء ومجلس النواب، والأمين العام لحزب الله ورئيس تيار المستقبل.
ودانت قمة مجلس التعاون الخليجي في بيانها الختامي الاحد "عودة مسلسل العنف والاغتيالات السياسية في لبنان" ودعت اللبنانيين الى "وحدة الصف" و"تغليب الحوار".
وادان البيان "العودة الى مسلسل العنف والاغتيالات السياسية واكد ان استمرار مثل هذه الاعمال الارهابية من شانها تعميق الاحتقان السياسي واتاحة الفرصة لمن يريد السوء للبنان". واكد المجلس على وحدة الصف اللبناني وتعزيز الامن والاستقرار وتغليب الحوار لتجاوز الظروف الحالية. كما اعرب المجلس عن امله في "ان يتم التوصل الى الحقيقة وكشف من قاموا بهذه الاعمال الارهابية وتقديمهم للعدالة (..) ودعا كافة الاطراف الى التعاون" في هذا المجال. ورحب القادة الخليجيون بعقد "مؤتمر باريس 3" للدول المانحة من اجل لبنان. كما اكدوا "استمرار دول مجلس التعاون بمؤازرة لبنان سياسيا واقتصاديا واعادة اعماره".