غارات اميركية جديدة على داعش قرب كوباني، وفرنسا تؤيد منطقة عازلة بين سوريا وتركيا

تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2014 - 03:01 GMT
البوابة
البوابة

شن الجيش الأميركي ست ضربات جوية استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية قرب مدينة كوباني، في وقت اكد مسؤولون محليون إن الضربات دفعت مقاتلي التنظيم للتراجع إلى أطراف المدينة، فيما اعلنت فرنسا تاييدها اقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان إن الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة دمرت حاملة جند مدرعة ومركبات تحمل أسلحة وقطع مدفعية خاصة بالمتشددين.

وأضافت أن الضربات الجوية كانت ضمن تسع غارات جوية على سوريا جرى تنفيذها خلال اليومين الأخيرين بالاشتراك مع الامارات العربية المتحدة باستخدام قاذفات ومقاتلات وطائرات يجري التحكم فيها عن بعد.

وتابعت "غادرت كل الطائرات أماكن الضربات بسلام."

وأوضح البيان أيضا أن الجيش الأمريكي نفذ مع بريطانيا وهولندا خمس ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق يومي الثلاثاء والأربعاء.

*تراجع داعش

وقال مسؤولون محليون إن الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة دفعت مقاتلي الدولة الإسلامية للتراجع يوم الأربعاء إلى أطراف مدينة كوباني التي أوشكوا على السيطرة عليها بعد هجوم بدأ قبل ثلاثة أسابيع.

وجذبت المدينة اهتماما دوليا بعد أن أجبر تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية 180 ألفا من سكان المنطقة الذين يغلب عليهم الأكراد على الفرار إلى تركيا المجاورة التي أثارت غضب أقليتها الكردية وشركائها في حلف شمال الأطلسي برفضها التدخل.

ورفع مقاتلو الدولة الإسلامية راية التنظيم على الأطراف الشرقية من المدينة يوم الاثنين لكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم دولا خليجية كثف هجماته الجوية منذ ذلك الحين. وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لوقف زحف الدولة الإسلامية التي استولت على أجزاء واسعة من العراق وسوريا منذ يونيو حزيران.

وأمكن سماع دوي إطلاق نار وانفجارات قوية صباح يوم الاربعاء عبر الحدود التركية وارتفعت أعمدة كثيفة من الدخان والتراب فوق المدينة التي تقول الأمم المتحدة إنه لم يبق فيها سوى بضع مئات من السكان.

وقال إدريس ناسان نائب وزير الخارجية في الإدارة المحلية في كوباني لرويترز "إنهم الآن خارج مداخل مدينة كوباني. كان الضرب والقصف فعالا جدا ودفع الدولة الاسلامية للتراجع عن مواقع كثيرة."

وأضاف "هذا هو أكبر تراجع لهم منذ دخولهم المدينة ويمكن أن نعتبره بداية العد التنازلي لتراجعهم عن المنطقة."

* موجة احتجاجات

وذكرت وسائل إعلام تركية أن 18 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب عشرات آخرون يوم الثلاثاء عندما اشتبك أنصار حزب العمال الكردستاني المتشدد مع الشرطة وإسلاميين في مدن وبلدات في جنوب شرق البلاد وكذلك في اسطنبول وأنقرة.

وفرضت السلطات حظر التجول في خمسة أقاليم في جنوب شرق تركيا ونشرت دبابات وقوات في مدينة ديار بكر كبرى مدن المنطقة في محاولة لإنهاء الاضطرابات.

وقال إبراهيم أوبا (54 عاما) الذي جاء إلى الحدود قرب كوباني للمشاركة في الاحتجاجات على الموقف التركي "نحن هنا للاحتجاج. هذا قمع. هذه إهانة للشعب الكردي.

"لو أن تركيا تدخلت لما حدث ما حدث لكنها تكتفي بالمشاهدة."

وقال مسؤول أمريكي كبير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم الثلاثاء إن هناك غضبا متزايدا "لأن تركيا تجرجر قدميها ولا تتحرك لمنع مذبحة على مسافة اقل من ميل من حدودها." وأضاف "ليس هذا ما يجب أن تفعله دولة عضو في حلف شمال الأطلسي بينما تنفتج أبواب جهنم على مرمى حجر من حدودها."

وتفتح تركيا حدودها للفارين من كوباني وتقدم العلاج لمصابيها لكن لها تحفظات قوية على التدخل العسكري.

* شروط صارمة

صارت تركيا هدفا للدولة الإسلامية التي تنشط في قطاع واسع من المناطق السورية على الحدود مع تركيا لكنها تخشى أن تنجر إلى الحرب الأهلية السورية المعقدة وربما تجد نفسها مضطرة لقتال قوات الرئيس بشار الأسد.

ومن ثم وضع إردوغان شروطا صارمة لقتال قوات الدولة الإسلامية على الأراضي السورية كررها يوم الثلاثاء وهي فرض منطقة حظر طيران فوق سوريا قرب الحدود التركية وإقامة منطقة آمنة داخل سوريا لتمكين نحو 1.2 مليون لاجيء سوري في تركيا من العودة إلى بلادهم وتسليح جماعات المعارضة المعتدلة للمساعدة في إسقاط الأسد.

لكن تركيا قالت يوم الثلاثاء إنها طلبت من الولايات المتحدة تصعيد غاراتها الجوية على الدولة الإسلامية لوقف زحفها على كوباني.

وحذر عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في الأسبوع الماضي من أن يؤدي ارتكاب مجزرة في كوباني إلى فشل محادثات السلام مع السلطات التركية التي تهدف إلى انهاء تمرد مسلح للحزب منذ 30 عاما سعيا للحصول على مزيد من الحكم الذاتي. وأسفر الصراع المسلح في تركيا عن مقتل نحو 40 ألف شخص.

وتقلل الاحتجاجات الكردية في شوارع المدن التركية من احتمالات المصالحة مع القوميين في حين أشعل محتجون النار في الأعلام التركية وحطموا تماثيل لمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك.

وأدان صلاح الدين دميرتاش الرئيس المشارك لحزب الشعب الديمقراطي وهو الحزب الكردي الرئيسي في تركيا هذه الأفعال واصفا إياها بأنها "استفزازات تجري لمنع المساعدة القادمة إلى الشرق (كوباني) من الغرب (تركيا)."

* منطقة عازلة

قال مكتب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند يوم الأربعاء بعد أن تحدث أولوند مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان إن فرنسا تدعم فكرة إقامة منطقة عازلة بين تركيا وسوريا لتوفير ملاذ آمن للنازحين.

وأضاف في بيان أن الرئيس "يصر على الحاجة لتفادي المذابح في شمال سوريا. قدم دعمه للفكرة المقترحة من الرئيس اردوغان بإقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا لاستضافة وحماية النازحين."

وأضاف أن البلدين اتفقا أيضا على الحاجة لتقديم مزيد من الدعم للمعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل الرئيس السوري بشار الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية.

وكثفت الولايات المتحدة مباحثاتها مع تركيا يوم الثلاثاء فيما يتعلق بدور أنقرة في تحالف تقوده الولايات المتحدة يتصدى لمتشددي الدولة الإسلامية الذين يكادون يسيطرون على بلدة سورية رئيسية على حدود تركيا.

ولم تنضم تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي إلى التحالف قائلة إنه ينبغي أن تستهدف الحملة أيضا الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية جون كيري تحدث مرتين في الأيام الأخيرة إلى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إحداها ليل الاثنين والأخرى صباح الثلاثاء.

وأضافت "تركيا تحدد ما هو الدور الأكبر الذي ستلعبه في المضي قدما وتلك المحادثات مستمرة.. لقد أشاروا إلى أنهم منفتحون على فعل ذلك.. لذا فإن هناك حوارا نشطا يجري في هذا الصدد."

وقالت إن الجنرال المتقاعد جون ألين المبعوث الذي كلفه الرئيس باراك أوباما ببناء التحالف ضد الدولة الإسلامية ونائبه بريت مكجورك سيكونان في تركيا في وقت لاحق هذا الأسبوع لإجراء محادثات.

وأشارت إلى أن الضربات الجوية الأمريكية العديدة في منطقة كوباني دمرت ثلاث مركبات مدرعة تابعة للدولة الإسلامية وألحقت أضرارا بمركبة رابعة. وأدت ضربات جوية أخرى إلى تدمير مدفعية مضادة للطائرات وإعطاب دبابة.

وقالت إن عدة جماعات سورية معارضة شكلت تحالفات قائمة بالفعل و"تعمل سويا لصد وتعطيل (تقدم المتشددين) قدر الإمكان."