التحالف يقصف مصافي للنفط واكبر منشأة للغاز تسيطر عليها داعش في سوريا

منشور 28 أيلول / سبتمبر 2014 - 03:40

شن التحالف الدولي الاحد غارات جديدة على مصافي نفط خاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا، كما استهدف مدخل منشأة غاز رئيسية، في ما بدا انه تحذير لعناصر التنظيم لاخلاء هذه المنشأة الاكبر في البلاد والواقعة تحت سيطرته.
واعلنت وزارة الدفاع الاميركية الاحد ان الضربات الجوية اصابت اربع مصافي نفط يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية".
وفي سلسلة جديدة من الغارات الجوية اصيبت اربع مصاف وكذلك مركز قيادة ومراقبة لتنظيم الدولة الاسلامية شمال الرقة، كما اعلنت القيادة الاميركية المكلفة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى (سنتكوم) في بيان.
وقالت القيادة الوسطى "رغم اننا نواصل تقييم اثر هذه الهجمات، الا ان المؤشرات الاولى تدل انها كانت ناجحة".
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن ان ضربات التحالف الدولي استهدفت ثلاث مصافي للنفط تخضع لسيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" تقع على الحدود التركية في شمال سوريا.
وكان التحالف قد قام بقصف اكثر من 12 مصفاة يسيطر عليها هذا التنظيم المتطرف الخميس والجمعة في محافظة دير الزور في شرق البلاد، وحيث يسيطر التنظيم على مناطق واسعة هناك.
واورد المرصد ان "طائرات تابعة للتحالف قصفت عند منتصف ليل السبت الاحد ثلاث مصافي نفط محلية وهدف رابع، في منطقة تل أبيض الحدودية" التابعة لمحافظة الرقة (شمال). واضاف المرصد ان قوات التحالف "قصفت مصنع بلاستيك يقع عند أطراف مدينة الرقة، ما أدى لاستشهاد مدني".
وتقع بلدة تل ابيض على الحدود التركية الى شمال مدينة الرقة، معقل التنظيم الذي بدأ التحالف الدولي وحلفاؤه العرب بشن ضربات تستهدفه في 23 ايلول/سبتمبر.
ويقوم عناصر التنظيم المتطرف بتكرير النفط "بطرق محلية ويبيعونه الى تجار اتراك" كما ذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس.
ويسعى التحالف من خلال استهدافه المصافي الى "ضرب عصب مالي يغذي حروب هذا التنظيم" في سوريا والعراق، كما اشار عبد الرحمن.
وبحسب خبراء، يسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" على سبعة حقول للنفط ومصفاتين في شمال العراق، وست حقول نفط من أصل عشرة في سوريا، خصوصا في محافظة دير الزور.
وتوقف استخراج النفط من الحقول التي يسيطر عليها التنظيم منذ بدء غارات التحالف الدولي.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن ان "التحالف الدولي استهدف للمرة الاولى مدخل ومصلى معمل غاز كونيكو. هذه المنشأة يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية وهي الاكبر في سوريا".
وبحسب عبد الرحمن فان الغارة على مدخل ومصلى معمل الغاز الواقع في محافظة دير الزور "لم تسفر عن مقتل اي من الجهاديين ولكن بعضهم اصيب بجروح". واضاف "يبدو ان التحالف الدولي يحاول دفع الجهاديين الى اخلاء المعمل".
وبحسب المرصد فان معمل كونيكو يعد أكبر معمل للغاز في سوريا، ويقوم بتغذية محطات توليد الكهرباء بالغاز. ويقع هذا المعمل في محافظة دير الزور الغنية بالنفط والحدودية مع العراق.
من جانب اخر، توعدت جبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة بالرد "في جميع العالم" على الغارات التي يشنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وفي شريط مصور بعنوان "تعليق على القصف الصليبي لبعض مقرات جبهة النصرة وبيوت المسلمين في الشام" تم بثه على موقع يوتيوب، وصف ابو فراس السوري المتحدث الرسمي باسم جبهة النصرة ضربات التحالف بانها "حرب على الاسلام".
ووصف التحالف بانه "محور للشر متمثل في التحالف الصهيوني-البروتستانتي بقيادة دولة رعاة البقر". كما وصف البلدان العربية المشاركة فيه بانها "من دول الإماء والعبيد (...) ووقفت في صف الظلم في صف الكفر".
واضاف في الشريط الذي يستغرق تسع دقائق "نحن في حرب طويلة (...) لن تنتهي باشهر ولا بسنة ولا سنوات. نحن في حرب ربما تطول عقودا من الزمن"، مؤكدا ان دول التحالف "قامت بعمل شنيع سيجعلها في قائمة المستهدفين من القوات المجاهدة في جميع العالم".
وظهرت جبهة النصرة في سوريا مطلع العام 2012 بعد اشهر من اندلاع النزاع منتصف آذار/مارس 2011 واعلنت في نيسان/ابريل 2013 مبايعتها لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وبدأت الولايات المتحدة في آب/اغسطس توجيه ضربات لتنظيم الدولة الاسلامية المتطرف في العراق، قبل ان يتوسع نطاق هذه الغارات هذا الاسبوع ليشمل قواعد لهذا التنظيم في سوريا وكذلك ايضا اهدافا لجبهة النصرة. وشاركت في هذه الغارات خمس دول عربية هي السعودية والامارات والاردن وقطر والبحرين.
وفي عمان، اكد مجلس الوزراء الاردني الاحد انه تم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة "لحماية الاردن من أي اخطار"، داعيا المواطنين الاردنيين الى عدم الاستماع للاشاعات التي تتحدث عن وجود تهديدات أمنية في بعض الاماكن العامة في عمان.
واعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن اسفها لمقتل سبعة مدنيين على الاقل في الغارات الجوية الاميركية في شمال غرب سوريا، داعية الى فتح تحقيق حول انتهاك محتمل لقانون الحرب.
وبينما تسري معلومات تتحدث عن خسائر مدنية اثر ضربات التحالف الدولي، اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الاميرال جون كيربي الخميس ان الجيش الاميركي "لا يملك معلومات موثوقة" حول مقتل مدنيين.
لكن المنظمة غير الحكومية ومقرها نيويورك، اوردت شهادة ثلاثة من سكان قرية كفر دريان السورية في محافظة ادلب عبر السكايب مفادها ان رجلين على الاقل وامراتين وخمسة اطفال قتلوا جراء اطلاق صواريخ في وقت مبكر الثلاثاء.
وفي مجال اخر، اعلنت بريطانيا التي انضمت مؤخرا الى حملة الضربات انها تنفذ طلعات يوميا فوق العراق.
وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون ان مقاتلات تورنيدو تابعة لسلاح الجو الملكي اصبحت تنفذ طلعات يومية فوق العراق وهي "مستعدة لمساعدة (القوات العراقية والكردية) على الارض في حال حدوث مواجهات".
وتنطلق هذه الطائرات من قاعدة اكروتيري البريطانية في قبرص.
وكانت بريطانيا ومعها الدنمارك وبلجيكا وافقت الجمعة على الانضمام الى فرنسا وهولندا في شن غارات جوية ضد التنظيم في العراق، ما يترك لواشنطن فرصة التركيز على العملية الاكثر تعقيدا في سوريا حيث يقيم التنظيم مقرات له.
الا ان واشنطن قالت انه لا يمكن هزيمة التنظيم في سوريا باستهدافه بغارات جوية فقط، مؤكدة انها تحتاج الى تدريب وتسليح نحو 15 الف معارض "معتدل" لهزيمته.
وقد بدأ 32 مقاتلا كرديا التدريب في بافيير (جنوب المانيا) على استخدام صواريخ مضادة للدبابات من طراز ميلان للجيش الالماني، كما افادت وزارة الدفاع الالمانية الاحد.
واعلن متحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس ان المقاتلين وصلوا السبت وسيتابعون تدريبهم في كلية المشاة في هامبلبرغ (بافيير، جنوب) حتى الثالث من تشرين الاول/اكتوبر، موضحا ان تدريبهم سيكون على استخدام صواريخ ميلان المضادة للدبابات.
ودبلوماسيا في نيويورك، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "نزعة التدخل العسكري"للولايات المتحدة. وقال امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان "واشنطن اعلنت بوضوح حقها في استخدام القوة من جانب واحد في اي مكان بهدف الحفاظ على مصالحها".
وذكّر لافروف بالحملة العسكرية التي شنها الحلف الاطلسي في يوغسلافيا والحرب على العراق والحملة في ليبيا والحرب في افغانستان كامثلة على العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وادت الى "الفوضى وانعدام الاستقرار".
وفي العراق، قتل الامير العسكري لتنظيم الدولة الاسلامية لمدينة الفلوجة خلال هجوم واسع نفذه التنظيم فجر الاحد على بلدة عامرية الفلوجة التي صمدت امام سلسلة من الهجمات المتكررة، بحسب مسؤول في الشرطة.
وفي الاثناء ، دعا حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم في مقال نشر الاحد الى محاربة "الايديولوجيا" التي قام عليها تنظيم الدولة الاسلامية معتبرا ان هزيمة هذا التنظيم غير ممكن فقط بالعمل العسكري الذي ينفذه التحالف الدولي بمشاركة فاعلة من الامارات.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك