قتل 30 شخصا واصيب ا150 بينهم سبعة من الرهائن اللبنانيين في غارة شنتها طائرة سورية في بلدة أعزاز في ريف حلب، فيما اندلعت اشتباكات في العاصمة دمشق بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.
وقال قائد لمقاتلي المعارضة السورية ان الغارة أدت الى اصابة سبعة رهائن لبنانيين محتجزين هناك وما زال اربعة اخرون مفقودين.
وقال قائد مقاتلي المعارضة أحمد غزالي لتلفزيون الجديد اللبناني ان المبنى الذي كان الرهائن فيه اصيب وتمكن المقاتلون من اخراج سبعة من الرهائن من تحت الحطام وقد اصيبوا وجروح بعضهم خطيرة.
وكانت احصائية سابقة اشارت الى مقتل اكثر من 20 شخصا بالاضافة الى اصابة اربعة من المختطفين اللبنانيين بجراح خطرة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "تم توثيق مقتل اكثر من 20 شخصا في اعزاز" نتيجة قصف شنته مقاتلة حربية من نوع ميغ، مشيرا الى ان السكان "سمعوا صوت انفجارين".
وقال ان بعض اللاجئين في مخيم كلس التركي على بعد نحو 10 كيلومتر من اعزاز "سمعوا صوت القصف".
ولفت المرصد في بيان الى ان "العدد (القتلى) مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بحالة خطرة"، موضحا ان القصف استهدف "مقر شعبة حزب البعث الذي تتخذه بعض مجموعات المقاتلين المعارضين حاليا مقرا لها".
واشار الى "اصابة اربعة من اللبنانيين ال 11" الذين تحتجزهم احدى المجموعات المسلحة في المدينة "بجراح خطرة".
وكانت مجموعة مسلحة سورية اختطفت في 22 أيار/مايو 11 لبنانيا كانوا يقومون بزيارة اماكن مقدسة في سوريا.
وكان المرصد ذكر في بيان سابق ان "عشرات الشهداء والجرحى سقطوا اثر القصف الجوي الذي تعرضت له مدينة اعزاز"، في حين نقل مراسل فرانس برس في المنطقة عن شهود ان ما لا يقل عن 10 منازل سويت بالارض.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن نقلا عن ناشطين في اعزاز ان "طائرة ميغ اخترقت جدار الصوت تلاها مباشرة صاروخ استهدف الحي المجاور لسن اعزاز"، مشيرا الى "دمار هائل نتيجة القصف".
واضاف ان من بين القتلى "مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة وهناك جرحى من المختطفين اللبنانيين".
وقال شهود لمراسل فرانس برس ان طائرة حربية اطلقت صاروخا باتجاه احد احياء مدينة اعزاز "مدمرة منطقة بمساحة بحدود 800 متر مربع"، مشيرا الى ان ما لا يقل عن 10 منازل سويت بالارض.
ولفت الى انه تم انتشال خمس جثث بينما لا يزال ما لا يقال عن 15 شخصا محتجزا تحت الانقاض.
واوضح ان السكان يبحثون عن الضحايا بين الانقاض.
وذكر الشاهد ابو عمر، وهو مهندس في العقد الخامس، من مكان الحادث ان القصف استهدف "منطقة مدنية"، مضيفا ان "كل هذه البيوت كانت تعج بالنساء والاطفال الذين كانوا ينامون خلال الصيام".
وقال "حتى اسرائيل لا تفعل الشيء نفسه اثناء الحرب".
واظهر شريط فيديو بثه ناشطون طفلة ميتة تظهر يدها من بين الانقاض، بينما يتجمع عدد من الاهالي فوق الانقاض وهم ينتشلون جثة من بين الركام.
من جهة اخرى، قال طبيب سوري يوم الأربعاء إن صواريخ تابعة للقوات الجوية السورية ضربت مستشفى في منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في حلب مما أسفر عن إصابة شخص وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان إنه هجوم يمثل انتهاكا للقانون الدولي.
ورأت مراسلة رويترز فجوتين على الأقل في الجدران وخسائر كبيرة لحقت بأربعة طوابق في مستشفى دار الشفاء الذي تعرض للقصف يوم الثلاثاء.
وقال الطبيب الذي يعمل بالمستشفى وقال ان اسمه الدكتور يونس "لو كنا انتظرنا خمس دقائق اخرى لكنا قد قتلنا." وأضاف أنه كان يجري جراحة في الطابق الرابع قبيل دقائق من الانفجار. وكانت الدماء تلطخ ملابسه نتيجة لعلاج أربعة مصابين بشظايا.
وقال إن 15 مريضا كانوا موجودين بالمستشفى وقت وقوع الهجوم وإنهم نقلوا جميعا إلى مكان آخر.
والغبار يغطي أسرة المستشفى وكسرت حضانات الأطفال وتناثر الركام على أرضية المستشفى. وتجمعت المياه من صهريج مكسور على أرض المستشفى وامتزجت ببقع دماء.
وقال الطبيب يونس إن 90 في المئة من المرضى الذين استقبلهم المستشفى من المدنيين الذين كانوا يحتاجون لعلاج إما من شظايا أو أعيرة نارية. وتابع "أفراد الفريق الفعلي للاطباء الذي كان يعمل في هذا المستشفى تركوه جميعا وأصبحنا نحن المتطوعين نعمل بدلا منهم."
ونقلت هيومن رايتس ووتش عن عاملين في المستشفى قولهم إنه لم يكن هناك أي من مقاتلي المعارضة في المستشفى وقت حدوث هجومين استهدفا المستشفى يومي 12 و14 أغسطس آب وإن عددا محدودا فقط من الحرس المسلح للمستشفى كان يوفر الأمن.
وقالت المنظمة في بيان "في الطابق الرابع من المستشفى رأت هيومن رايتس ووتش ما تبقى من نحو 12 صاروخا اس-5. هذه الصواريخ تطلق من طائرات مداها ما بين ثلاثة وأربعة كيلومترات."
والصاروخ اس-5 روسي الصنع صاروخ غير موجه تم صنعه لاول مرة في الخمسينات. ورغم أنه ما زال يجري إنتاجه فليس معروفا عنه دقته.
وقالت هيومن رايتس ووتش "كل المستشفيات سواء كانت مدنية أو عسكرية تلقى حماية خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي الذي يعرف بقانون الحرب. لا يمكن استهدافها حتى ولو كانت تستخدم في علاج مقاتلي العدو."
وأضافت المنظمة أنه بموجب معاهدة جنيف تظل المستشفيات محمية ما لم "تستخدم في ارتكاب ممارسات عدوانية" تقع خارج نطاق مهمتها الإنسانية.
وقال أولي سولفانج الباحث في مجال الطوارئ بمنظمة هيومن رايتس ووتش "المستشفيات والأطباء وسيارات الإسعاف يجب ألا تتعرض للهجوم أبدا... في حلب خرقت الحكومة السورية هذا المبدأ من القانون الدولي."
اشتباكات بدمشق
الى ذلك، اندلعت اشتباكات في العاصمة السورية دمشق بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.
وقال نشطاء وتقرير اعلامي إن قوات الامن السورية اشتبكت مع مقاتلي المعارضة في العاصمة السورية دمشق يوم الأربعاء وأضافوا أن عددا من مقاتلي المعارضة قتلوا أو اعتقلوا.
وذكر نشطاء أن الاشتباكات اندلعت عندما هاجم مقاتلو المعارضة نقاط تفتيش أمنية في حي المزة في غرب دمشق.
وفي الجزء الشمالي من المدينة قال نشطاء إنهم سمعوا دوي انفجار كبير وهو الثاني الذي يقع في العاصمة يوم الاربعاء.
وأوضح تسجيل فيديو بثه اتحاد شباب سوريا نيرانا وأعمدة دخان تتصاعد من المنطقة قرب ساحة العباسيين.
وجاءت الاشتباكات غداة انفجار قنبلة في وسط دمشق يوم الأربعاء قرب عدد من المباني العسكرية وفندق يقيم به مراقبو الأمم المتحدة مما أسفر عن إصابة ثلاثة وتصاعد عمود من الدخان الأسود في السماء فوق العاصمة السورية.
ولم تحدث إصابات بين العاملين في الأمم المتحدة بسبب الانفجار الذي وقع بعد أربعة أسابيع بالضبط من تفجير أسفر عن مقتل أربعة من كبار مساعدي الرئيس بشار الأسد منهم صهره آصف شوكت.
وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية للصحفيين في مكان الحادث "هذا عمل إجرامي آخر يدل على الهجمة التي تتعرض لها سوريا وعلى الطبيعة الإجرامية والمتوحشة للأطراف التي تقوم بهذه الهجمة ولمن يدعمه من الداخل والخارج."
وكان رجال الإطفاء يخمدون حريقا شب في صهريج للوقود عندما انفجرت القنبلة الساعة 8.30 صباحا (0530 بتوقيت جرينتش) في مرأب للسيارات خلف الفندق. وغطى الرماد والغبار صفا من سيارات الأمم المتحدة المتوقفة في مكان مجاور.
وكانت فاليري اموس منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مجتمعة مع مسؤولين بالاتحاد الأوروبي في دمشق عندما وقع الانفجار.
ورغم أن الانفجار وقع قرب الفندق لم يتضح المكان المستهدف من التفجير بالتحديد. فالمنطقة تضم ايضا ناديا لضباط الجيش ومبنى تابعا لحزب البعث الحاكم كما أنه غير بعيد عن مركز قيادة الجيش.
وأعلنت جماعتان إحداهما تطلق على نفسها لواء أحفاد الرسول وأخرى اسمها لواء الحبيب المصطفى في صفحة على فيسبوك أنهما مسؤولتان معا عن التفجير الذي قالتا إنه أسفر عن مقتل 50 جنديا. وكثيرا ما تعلن جماعات مختلفة لمقاتلي المعارضة مسؤوليتها عن هجمات ولا يتضح عادة الجهة الفعلية المسؤولة.
