غزة: المسرح متنفس نادر لانتقاد الزعماء

منشور 23 آذار / مارس 2010 - 09:02

 في غزة يندر وجود المسرح الحي ويندر أيضا الانتقاد العلني لحكام القطاع الاسلاميين ولذا لم يكن غريبا أن تحقق مسرحية تتيح متنفسا لشعور الفلسطينيين بالاحباط من زعمائهم نجاحا باهرا.

وتستهدف مسرحية "الحبل السري" التي بدأ عرضها هذا الشهر بحضور ألف متفرج أو أكثر في المدرج الرئيسي في غزة جميع الاحزاب المتصلة بالانقسامات المريرة أو الدامية في بعض الاحيان التي عوقت مساعى اقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ولكن في القطاع الذي يرزح تحت الحصار الاسرائيلي يركز اليأس الذي يشعر به كثيرون على حركة حماس التي تحتكر فعليا العمل السياسي والسيطرة الاقتصادية في غزة منذ أن هزمت قوات حركة فتح بقيادة الرئيس محمود عباس عام 2007.

وتقدم المسرحية للحضور أيضا كثيرا من الفرص للتعبير عن السخط من حركة فتح وغيرها من الفصائل الفلسطينية التي يرى كثير من المواطنين العاديين أنها مسؤولة عن الفوضى والفساد على مدى عقود.

وتصيح احدى شخصيات المسرحية في مجموعة من الزعماء السياسيين على خشبة المسرح قائلة "سمعناكم وعرفناكم وجربناكم وزهقناكم."

وتكشف عن انتماءاتهم الحزبية ألوان الحبال التي تربط أكوام الاوراق البيروقراطية التي يحملونها والتي تمتد الى الكواليس حيث يفترض المشاهدون انها تربطهم كالحبل السري بمموليهم الاجانب.

فالحبل الاخضر لحماس التي تدعمها ايران الاسلامية والاصفر لفتح التي تتلقى دعما غربيا والاحمر لليساريين كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والاسود لحركة الجهاد الاسلامي وحلفائها.

يقول صانع أحذية متواضع "الناس بحكومة احنا بحكومتين بدل تلفزيون عنا اتنين."

وتروي المسرحية قصة معلم في مدرسة أفقده الحزن صوابه بعدما أقدمت جماعة سياسية على قتل والده. في البداية روع المعلم جيرانه بكلامه الجريء ضد النظام ولكن سرعان ما يفوز بتأييدهم حينما يدركون صدق ما يقوله.

ويعود صانع الاحذية ليقول "وزيرين للاقتصاد والاقتصاد ضايع وزيرين للتعليم والجيل صايع.. وزيرين للتموين والتموين عند واحد موجود وعند التاني مش موجود.. وزيرين للداخلية والامن مفقود".

وقال حازم أبو حميد مخرج المسرحية "المسرحية تتناول موضوعا شائكا وجريئا.. انها تتحدث عن تمويل الفصائل وتقول للفصائل ان أحبالكم المختلفة الالوان تتدخل في قرارنا المستقل وتمنع وجود قرار مستقل."

ووافقت سلطات حماس على عرض المسرحية ولكن الفنانين قالوا ان حماس قد لا تكون على دراية تامة بمحتواها.

فبالنسبة لاياد أبو شريعة كاتب الرواية من المهم اعطاء صوت للناس العاديين في غزة وكذا في الضفة الغربية المحتلة حيث ان أمنيتهم الرئيسية في الحياة السياسية هي أن يعمل قادتهم معا. فيرى أن رسالته تتمثل في أن :" هناك فجوة.. ما بين احتياجات الناس وأفعال قادتهم."

وأقر كثير من الحضور بأنهم كانوا يغالبون دموعهم فيما بين الضحكات حيث كانت السخرية تفسح السبيل أحيانا للحزن والهم عند السكان الذين ملوا الخطب الطويلة والوعود الزائفة من جانب القيادات المتنافسة على مر السنين.

ولكن كان هناك كثير من صيحات الاستحسان من جانب الجمهور في النهاية حينما وقف الناس وراء المعلم ليدفعوا القادة الى خارج خشبة المسرح في عملية تقطع خلالها حبالهم الملونة الكثيرة.

مواضيع ممكن أن تعجبك