ساد الغضب جامعة فرجينيا للتكنولوجيا التي كانت مسرحا لمذبحة غير مسبوقة قتل فيها 33 شخصا حيث اتهم الطلاب والاهالي ادارة الجامعة بالتاخر في ابلاغهم بوجود قاتل في الحرم، فيما عبر الرئيس جورج بوش عن صدمته للحادث الذي لا تزال دوافعه مجهولة.
وقالت الطالبة في الجامعة ارين مابري (25 عاما) "لقد كان هناك فارق ساعتين (بين عمليتي اطلاق النار)، ولا يوجد مبرر لذلك، لهذا النقص في المعلومات".
وتم ابلاغ الشرطة بحصول اطلاق النار الاول عند الساعة 7.15 في مبنى لسكن الطلاب. ولم يتلق الطلاب بلاغا عن الاشتباك الا عند الساعة 9.26 حول اطلاق النار عبر البريد الالكتروني بدون اعطائهم تعليمات حول البقاء في حرم الجامعة او مغادرته.
وتابعت مابري "ارى انه كان هناك اهمال". وقالت انه تم توجيه رسالة ثانية عند الساعة 9.55 تحذر الطلاب من وجود "مطلق نار" في الحرم مضيفة "طلبوا منا البقاء في اماكننا وبعيدا عن النوافذ".
وفي عملية اطلاق النار الثانية قتل 30 شخصا في قاعات التدريس ومختبرات وفي مبنى اخرى.
وقد أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن صدمته الشديدة للحادث، وأوضح أن المدارس "أماكن مقدسة وعندما تنتهك حرمة هذا المكان المقدس فإن كل قاعات الدروس في المدارس الأميركية وكل المجموعات الأميركية تدفع ثمن ذلك". وقد قطع حاكم ولاية فرجينيا تيموثي كين زيارته لليابان وعاد لبلاده لمتابعة تطورات
ولم يتسن للمسؤولين حتى الآن معرفة الدوافع وراء الحادث ولا ما إذا كان المسلح طالبا.
وقال طلاب لسي.إن.إن انه كانت هناك عدة تهديدات بوقوع تفجيرات في المبنى في الأسابيع القليلة الماضية. وكان اثنان من التهديدات موجهة لطلاب العلوم والهندسة بالجامعة.
وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي انه لا يوجد مؤشر على عمل إرهابي ولكنها ستشارك في التحقيقات.
وبثت شبكات التلفزيون الأميركية مرارا لقطات صورها طالب يدرس الصحافة للفوضى التي صاحبت الحادث وظهر فيها أشخاص يركضون في أنحاء الحرم الجامعي بينما كانت تدوي أصوات دفعات من الأعيرة النارية.
ويزيد عدد القتلى عن عدد ضحايا مذبحة وقعت في جامعة تكساس في أوستن في الأول من اب/أغسطس 1966 وقتل خلالها القناص المدرب تشارلز ويتمان 15 شخصا منهم والدته وزوجته في الليلة السابقة وأصاب 31 آخرين بجروح.
وأبلغت شرطة جامعة فرجينيا للتكنولوجيا التابعة للولاية بأولى واقعتي إطلاق النار في الساعة 0715 صباحا (1115 بتوقيت غرينتش) في مبنى سكني يقيم فيه 900 طالب.
ثم أعقب ذلك إطلاق النار مرة ثانية في مبنى يضم كلية العلوم والهندسة التي منحت الجامعة معظم شهرتها كمعهد رائد للتكنولوجيا في الولايات المتحدة.
وخلال الساعتين اللتين أعقبتا إطلاق النار الأول خرج بعض الطلاب من جديد. وكان رجال أمن الجامعة يحققون في إطلاق النار الأول على سكن حينما تلقوا بلاغا عن إطلاق نار في مبنى يضم فصولا دراسية.
وقال الطالب جاستين ميريفيلد انه كان خارج مبنى ويست أمبلر السكني في التاسعة صباحا حينما رأى الشرطة مع طالب يبكي. ولكنه لم يكن يدرك حجم الأزمة إلا حينما وصل إلى مكان محاضرته التي تبدأ في العاشرة صباحا.
وقال ميريفيلد انه جرى تحذير الطلاب باستخدام السماعات الخاصة بالحرم الجامعي. وأضاف "كان هناك صوت ظل يتكرر.. مسلح في المبنى.. ابقوا داخل المباني وابتعدوا عن النوافذ.. مرارا وتكرارا."
وانتقد طالب الكيفية التي استجاب بها المسؤولون الجامعيون عقب أول إطلاق للنار.
وقال جيسون بيات لسي.إن.إن "أنا غاضب جدا لان أحدا توفي في إطلاق للنار في مبنى سكني في السابعة صباحا وأول بريد إلكتروني بهذا الصدد لم يكن يتضمن إغلاق الحرم الجامعي .. ولا ذكر لإلغاء المحاضرات.. لقد ذكروا فقط انهم يحققون في إطلاق النار.. هذا سخيف جدا. ففي تلك الأثناء.. بينما كانوا يرسلون ذلك البريد الإلكتروني قتل 21 شخصا."
ومن المتوقع ان تحيي هذه الحادثة النقاش الدائر في الولايات المتحدة عن أعمال العنف باستخدام السلاح.
وقال جيم سولو من جمعية أهالي فرجينيا ضد العنف بالسلاح "نعيش في مجتمع فيه السلاح مقبول.. هناك 200 مليون مسدس في هذا المجتمع.. ومن الواضع ان بعضها يحمله الأشخاص الخطأ."
وتقع جامعة فرجينيا للتكنولوجيا التي يدرس بها 26 ألف طالب وطالبة في بلدة بلاكسبرج وسط تلال تكسوها الخضرة في الركن الجنوبي الغربي للولاية وتبعد نحو 390 كيلومترا عن واشنطن.
وألغيت الدراسة ليومي الاثنين والثلاثاء واستدعى عدد من المتخصصين في علم النفس ليتحدثوا إلى الطلاب.
ووضعت صحيفة (يو.اس نيوز آند وورلد ريبورت) التي تعد تصنيفا يحظى بسمعة طيبة للجامعات الأميركية كلية الهندسة بجامعة فرجينيا للتكنولوجيا في الترتيب السابع عشر بين كليات الهندسة بالولايات المتحدة وهو نفس ترتيب معهد رانسلار للعلوم التطبيقية وجامعة (ايه آند ام) في تكساس وجامعة مينيسوتا.