كشف تقرير صحافي عن تفاصيل إرسال دولة الإمارات العربية المتحدة مرتزقة من كولومبيا للقتال بدلا عن جيشها في اليمن، مشيرة إلى هروب بعضهم لرفضهم القتال.
وقالت وكالة أنباء "فرانس برس" نقلا عن ضابطين سابقين وخبير أمني: إن الإمارات أرسلت سرا نحو 300 من المرتزقة الكولومبيين للقتال لصالحها في اليمن.
وأشارت المصادر التي رفضت الإفصاح عن هويتها إلى أن الخبرة التي يتمتع بها الكولومبيون في قتال العصابات اليسارية وتجار المخدرات على أرضهم جعلتهم مصدر جذب للتجنيد بالنسبة للإمارات التي تمتلك جيشا لا يتمتع بالخبرة نسبيا كجزء من التحالف العربي الذي يقاتل مع الحكومة اليمنية ضد الحوثيين.
ونقلت الوكالة عن ضابط سابق في الجيش الكولومبي أن الجنود الكولومبيين يحظون بتقدير كبير لامتلاكهم القدرات التدريبية فيما يتعلق بقتال العصابات في كولومبيا.
واعتبرت الوكالة أن وجود القوات الكولومبية في الصراع اليمني يزيد من تعقيدات الحرب بالوكالة المشتعلة في اليمن بين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف العربي الذي تقوده السعودية.
وتحدثت عن أن الجنود الكولومبيين جرى تجنيدهم عادة في شركات أمن خاصة دولية للعمل في أماكن كالعراق وأفغانستان والسودان.
وأشار المصدر الذي عمل في السابق بالجيش الكولومبي وتركه في التسعينيات من القرن الماضي إلى أنه نفسه كان يعمل لدى شركة "بلاك ووتر" المعروفة الآن باسم "أكاديمي" والتي تعاقد معها البنتاجون في العراق، مضيفا أنه عمل مع الشركة في 2004م وتنقل من خلالها بين أفغانستان والإمارات وقطر وجيبوتي.
وذكرت الوكالة أن 1500 كولومبي و1000 من بيرو و500 من تشيلي و250 من السلفادور عملوا في العراق في الفترة من 2004 إلى 2006م.
ونقلت فرانس برس عن المصدر أن الإمارات بدأت في 2010م في تجنيد الكولومبيين للعمل كجيش خاص وشكلت هذا الجيش في قاعدة وسط الصحراء بمدينة زايد العسكرية.
وأضاف المصدر أن المرتزقة الكولومبيين الذين يعملون كقادة للقوات الخاصة وطيارين لطائرات بلاك هوك الأمريكية تقاضوا نحو 3300 دولار شهريا وهو راتب يقل أقل من 5 مرات عما يتقاضاه المتعاقدين الأمريكيين، لكن هذا المبلغ يمثل ثروة صغيرة بالمعايير الكولومبية.
وذكر أنهم لم يجندوا لأغراض قتالية وإنما لأغراض الأمن والحماية، لذلك لا يمكن اعتبارهم مرتزقة، لكن الشهر الماضي قامت الإمارات بإرسال 300 من بين 3000 كولومبي لديها للقتال في جنوب اليمن وخاصة في عدن، بعد مقتل جنود إماراتيين في قصف صاروخي .
وكشف المصدر عن أن الإمارات كانت تستهدف في أول الأمر إرسال 800 كولومبي لكنها قوبلت بمقاومة منهم، حيث اشتكوا من أن القتال في اليمن خارج إطار اتفاق التعاقد الأصلي، وكان من المفترض أن يتم زرعهم داخل الجنود الإماراتيين هناك دون أن يلاحظهم أحد، مشيرا إلى أن ذلك الموقف تسبب في فرار كثير منهم، خاصة أن العقد كان للعمل في الإمارات وليس للقتال في حروب أناس آخرين.
وتحدث عن أن الإمارات سعت لتجميل الصفقة من خلال تحديد فترة الخدمة في اليمن بالنسبة لهم إلى 3 أشهر وتقديم 120 دولار يوميا غير رواتبهم الشهرية.
وأكد المصدر أنه لم يقتل أحد من الكولومبيين حتى الآن في اليمن، نافيا بذلك الأنباء الأخيرة التي تحدث عن مقتل عدد منهم والتي ظهرت في وسائل إعلام مرتبطة بالحوثيين.
وذكر مصدر كولومبي آخر هو خبير الشؤون الأمنية يدعى جون مارولاندا أن الراتب السخي الذي تدفعه جهات خارجية يتسبب في فقدان الجيش الكولومبي للخبرات العسكرية المدربة بسبب ضعف الرواتب. وقال: في العام 2011 بدأ الأشخاص المدربون بشكل جيد في المغادرة.
وأضاف أن الإمارات تشارك في التحالف من خلال إرسال مرتزقة بشكل سري إلى اليمن. وصحيح أن من بين هؤلاء المرتزقة جنودا سابقين في الجيش الكولومبي.
وذكر ضابط كولومبي سابق طلب عدم الكشف عن هويته أن ذلك خلق عددا كبيرا من المشاكل; لوزارة الدفاع الكولومبية.
وصرح لفرانس برس بأن أفضل الضباط يتوجهون إلى الإمارات التي لا تجند مواطنيها وتفضل تجنيد الأشخاص الجاهزين والمتخصصين.
وخاض الجيش الكولومبي على مدى خمسة عقود نزاعا ضد الجماعات اليسارية المتمردة. وأدى النزاع إلى مقتل أكثر من 220 ألف شخص، وكانت كتائب الإعدام ومهربي المخدرات أطرافا فيه.