لا شيء يعلو فوق صوت الأمن في فرنسا هذه الأيام، فالناس على وشك نسيان الأزمة الاقتصادية وتفاعلاتها التي بدأت تضرب بقوة، والانشغال بالتهديدات الإرهابية والإجراءات الأمنية، التي تم رفع منسوبها إلى حد أقصى خلال فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، وقد صارت العاصمة، وعلى الخصوص الأحياء التجارية والسياحية منها أشبه بقلعة أمنية، ينتشر فيها الآلاف من عناصر الشرطة والأمن.
وتقول صحيفة الخليج الاماراتية ان أكثر ما يلفت النظر هو الدوريات الأمنية الراجلة والمتنقلة، في كل الأماكن ومرافق النقل العام في الميترو والباصات والقطارات والمطارات، بالإضافة إلى نقاط التفتيش على الطرقات المؤدية للمدن، وكذلك إقامة مراكز للإسناد اللوجستي تجمعت بقوافل كبيرة كأنها تستعد للحرب، هذا عدا الكلاب البوليسية التي تتشمم المارة بحثا عن المتفجرات.
وأعلنت وزيرة الداخلية ميشيل اليو ماري عن خطة أمنية جديدة خاصة بالاحتفالات رأس السنة ، قوامها تعزيز الإجراءات في المدن الكبرى خلال ليلة رأس السنة، وذلك عبر نشر سبعة آلاف رجل أمن، مع العلم انه كان قد تم نشر حوالي ستة آلاف عنصر أمن في باريس وحدها، خلال احتفالات عيد الميلاد.
وتكتسب التعزيزات أهمية خاصة بالنظر إلى أن بعض المدن الفرنسية، تعاني عادة من اضطرابات خاصة في نهاية السنة، مثل ستراسبورغ التي دأب بعض شبانها سنويا على الاحتفال بحرق كمية كبيرة من السيارات في ليلة رأس السنة، وقد اتخذت وزارة الداخلية ذلك بالحسبان هذه المرة، وقررت تشكيل قوة من الشرطة والدرك لمواجهة الموقف.
على العموم تشهد فرنسا إجراءات أمنية مشددة في هذه الفترة من السنة، بسبب الزحام الكبير الذي تشهده المدن الكبرى خلال الأعياد، وخصوصا في ليلة رأس السنة حيث يتجاوز عدد المحتفلين في شارع الشانزليزيه في باريس المليون شخص، وغالبية هؤلاء من السياح الأجانب الذين يأتون لهذا الغرض، وتنجم عادة مشاكل كثيرة بسبب الزحام الشديد والافراط في استهلاك الكحول والمخدرات، ولذا تتحوط السلطات لهذا الأمر.
إلا ان السنة الحالية بدت مختلفة عن سابقاتها، وذلك منذ قضية متفجرات متاجر “برينتون” في السادس عشر من الشهر الحالي، حينما جرى الكشف عن زراعة خمسة أصابع ديناميت داخل أكبر متاجر باريس، وأكثرها اكتظاظا في هذا الوقت من السنة، وقد تبنت العملية جهة تطلق على نفسها “الجبهة الثورية الأفغانية”، التي طالبت بسحب القوات الفرنسية من أفغانستان قبل شباط/فبراير القادم. وحذر البيان الذي كشف عن مواقع أصابع الديناميت قبل انفجارها، من عدم فهم فرنسا للرسالة.