وقعت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماريا في طرابلس ، اتفاق اطار يحدد العلاقات الدفاعية المقبلة بين بلادها وليبيا، وهو ما اذن باستئناف التعاون الدفاعي بين البلدين.
ووقعت اليو-ماري والفريق ابو بكر يونس جابر امين اللجنة العامة الموقتة للدفاع الاتفاق الذي يشكل مرحلة اولى لاستئناف عملي للتعاون الثنائي الدفاعي.
ويشمل هذا الاتفاق ثلاثة جوانب هي الحوار الاستراتيجي والتعاون العسكري والتعاون في مجال التسلح، وينص على انشاء لجنة ثنائية لكل من هذه المسائل.
ويحدد الاتفاق الذي جاء بشكل رسالة نوايا اطار العلاقات المقبلة ويشكل فعليا استئنافا للعلاقات الثنائية الدفاعية التي علقت في بداية الثمانينات خلال الغزو الليبي لتشاد.
واكدت اليو-ماري للصحافيين "رغبة ليبيا في وضع حد لبرامجها المتعلقة باسلحة الدمار الشامل والعودة بالكامل الى الاسرة الدولية".
ورأت ان "مصالحنا المشتركة وخصوصا استقرار بعض المناطق ومكافحة التهريب" تبرر كلها "استئناف العمل المشترك" بين ليبيا وفرنسا.
وفي قطاع الدفاع يعني ذلك خصوصا اقامة تعاون عسكري وتبادل للمعلومات.
وقالت "يجب تأمين معدات ملائمة"، ملمحة بذلك الى امكانية مشاركة فرنسية في تحديث المعدات العسكرية الليبية.
وقد التقت اليو ماري السبت مطولا مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في قصر باب العزيزية في طرابلس. واختتم الاجتماع الذي استمر قرابة الساعتين، بلقاء على انفراد دام عشرين دقيقة.
وقال احد اعضاء الوفد الفرنسي في ختام اللقاء "كان الحوار جيدا للغاية تم في اجواء ممتازة وودية". واستقبل القذافي الوزيرة الفرنسية في مكتبه الخاص وسألها "عن اخبار صديقه جاك شيراك".
واستمع العقيد القذافي الى الوزيرة الفرنسية وهي تعرب له عن عزمها على "توطيد علاقات الثقة بين ليبيا وفرنسا".
واضافت اليو ماري ان "علاقاتنا الجيدة في مجال الدفاع عريقة جدا وضرورة مواجهة اليوم تحديات (مشتركة) تقودنا الى اقامة علاقات على المستوى نفسه".
وتناول اللقاء الذي جرى في جلسة مغلقة ملف افريقيا والوجود الفرنسي في هذه القارة خصوصا ساحل العاج وموقف فرنسا من الحرب الاميركية على العراق والوضع في دارفور والعلاقات بين جيبوتي وباريس، وكذلك الهجرة السرية الى اوروبا انطلاقا من افريقيا.
وحيال دعوة القذافي الى ان تقوم افريقيا بتسوية نزاعاتها الداخلية بنفسها، اكدت اليو ماري ان الوجود الفرنسي في ساحل العاج مبرر بمهمة الامم المتحدة بناء على طلب ابيدجان.
وقالت اوساط اليو ماري ان الزعيم الليبي طرح اسئلة ايضا عن العلاقات بين فرنسا وجيبوتي وقضية القاضي الفرنسي برنار بوريل الذي توفي في ظروف غامضة في جيبوتي في 1995.
واكدت المصادر نفسها ان القذافي رأى ان معارضة فرنسا للحرب على العراق ساهمت في تحسين صورتها في المنطقة.
واكدت اليو ماري على ضرورة بناء علاقة تقوم على الثقة التي تسمح وحدها للدولتين بادارة الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي زيارة اليو ماري، التي وصلت مساء الجمعة الى ليبيا، اثر تلك التي قام بها الرئيس جاك شيراك في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ورفع الحظر الاوروبي على الاسلحة الى طرابلس في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وكانت زيارة شيراك الاولى لرئيس دولة فرنسي الى ليبيا منذ استقلال البلاد في 1951.
وقد رأى رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران خلال زيارة الاسبوع الماضي الى تونس ان ليبيا اصبحت "محادثا لا يمكن تجاوزه" يفترض ان يستعيد مكانته "في اسرة الامم" وعلى الصعيد الاقليمي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)