فوز اوباما المتوقع يؤذن بسيطرة طويلة للديمقراطيين على الكونغرس

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2008 - 04:18 GMT

تذهب معظم المؤشرات والتوقعات الى القول ان المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما هو الذي سيفوز بالانتخابات الثلاثاء.

بفارق ضئيل؟ ربما. فالأمر يعتمد على بضعة ملايين من الناخبين الذين لم يقرروا وجهة تصويتهم حتى الساعات الأخيرة. وربما مالت الكفة أكثر الى اوباما ليفوز بفارق "ساحق" على منافسه الجمهوري جون ماكين (قد يتراوح بين 55 و60% من التصويت الشعبي)، إلا ان التوقعات بشأن انتخابات الكونغرس تهدد الجمهوريين بخسارة اكبر من مجرد خسارة البيت الأبيض.

حيث يتوقع أن يحقق الديموقراطيون فوزاً ساحقاً في مجلسي الشيوخ والنواب، وربما يحصدون غالبية معطلة في مجلس الشيوخ، مما سيفتح المجال واسعاً أمامهم لإثارة زوبعة من الإصلاحات التشريعية شبيهة بما شهدته البلاد بين العام 1933 و 1936 وعامي1965و 1966.

ويحقق الديموقراطيون تمدداً واسعاً، مما يظهر إمكانات ممتازة للنجاح في الولايات "المرجحة" في السباق الرئاسي وقدرة كبيرة على الفوز بمقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات التي شكلت قلاعاً جمهورية لجيل أو أكثر من الزمن.

ويسيطر هؤلاء أيضا على قسم كبير الولايات - المفاتيح حيث فرض الرئيس الأميركي جورج بوش سيطرته قبل أربع سنوات فقط، مشكلين تهديداً إضافيا للغالبيات الجمهورية التي حصدها من ولايات الوسط الأميركي في المجلسين في تلك الفترة.

ويبدو أوباما شبه متأكد من تحقيق فوز ساحق في غرب وجنوب غرب البلاد، وعلى طول المعقل الوطني الديمقراطي الأشد مناعة في مواجهة القوى السياسية الجمهورية المحافظة.

وتشير الإحصاءات إلى أن أوباما فاز بالأصوات اللاتينية وأفاد من ارتداد الأصوات المفاتيح للطبقة العاملة البيضاء لمصلحته، ويتجه إلى تسجيل فوز في مجلس النواب في ولايات نيو ميكسيكو ونيفادا وكولورادو. حتى إن مسقط رأس ماكين، أريزونا، وحاكمتها الديمقراطية جانيت نابوليتانو، قد يحقق الديمقراطيون خرقا فيها.

ويبدو الديموقراطيون واثقين من رفع رصيدهم من 50 مقعداً في مجلس الشيوخ إلى 57 على الأقل، وربما 59. وتتعلق آمالهم بحصد الرقم 60 السحري – مما سيعطيهم الغالبية المعطلة والقدرة على تعيين أي حاكم أو ترشيح قضاة للمحكمة العليا – عبر فوز الممثل آل فرانكلن الذي يشكل تحدياً كبيراً للسيناتور الجمهوري نورم كولين من مينيسوتا.

وإذا فاز فرانكلن كما حصل مع السيناتور جيم ويب قبل عامين، فيمكن توقع فوز ساحق للديموقراطيين.

ويرجح أن يحمل الحاكم السابق مارك وارنر ولاية فرجينيا إلى الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، مما سيمنحهم سيطرة على المقعدين فيها.

ولفت التقرير السياسي لإيفانز نواك الأسبوع الماضي بصراحة إلى المستقبل القاتم الذي ينتظر الحزب الجمهوري، محذراً من "مذبحة" جديدة له. وأشار إلى أن الديموقراطيين قد يحققون أرباحا صافية مزدوجة الأرقام، ربما تصل إلى 30 مقعداً. وخلص التقرير إلى انه "في مجلس الشيوخ، سيبدأ الديموقراطيون بربح 4 مقاعد على أن يشكلوا خطراً على 7 مقاعد للجمهوريين. ونتوقع أن يضم مجلس الشيوخ المقبل 58 أو 59 ديموقراطياً، ولكن الرقم 60 ليس بعيد المنال".

ويتوقع باحثون إستراتيجيون ديموقراطيون سيطرة غالبية ديموقراطية لأكثر من عقد في المستقبل.

وإذا تمكنت الغالبيات الديموقراطية الساحقة في المجلسين من تأمين الرخاء والازدهار والأمن، قد تمسك بالحكم لجيل من الزمن كما حصل مع جمهوريي الرئيس رونالد ريغان والديموقراطيين الجدد لفرانكلن روزفلت والحقبة التقدمية للجمهوريين قبلهم.

أما إذا فشل الكونغرس الديموقراطي الخاضع للإصلاحات بتوفير السلام والأمن والازدهار، فيمكن توقع ردة فعل جديدة شعبية وطنية بمفاهيم وقائية وقومية تسعى إلى السيطرة على الحزب الجمهوري أو إلى الظهور كقوة ثالثة بحلول عام 2012.

ليس السبب الأساسي وراء فوز الحزب الديموقراطي سيطرته على المؤتمر الـ110 للكونغرس، الذي تدنت شعبيته أكثر من شعبية بوش، أو الحماسة للأجندة الإصلاحية للحزب. فحتى قبل بداية تراجع ماكين نظراً الى عجزه الكامل عن مواجهة الأزمة الاقتصادية التي أتت على ابرز المصارف الاستثمارية في وول ستريت، أظهرت استطلاعات الرأي تقدماً ديموقراطياً على حساب الجمهوريين في المجلسين.

فالكونغرس الذي سيطر عليه دنيس هاسترت وطوم ديلاي من 1998 إلى 2006 ، لم يعد أكثر من آلة سحب مال للحزب الجمهوري وللوبيهات شارع "كاي ستريت".

نتوقع تغييراً في الكونغرس بحجم ذاك الذي حصل في عامي 1974و1994 على الأقل، أو اكبر منها. فكما غنى بوب ديلان في السنوات الماضية، فإن الزمن.. يتغير من جديد.