قادة العراق يصارعون لتفادي نقض قانون الانتخابات

تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2009 - 06:54 GMT
يخوض القادة العراقيون سباقا مع الزمن تفاديا لنقض جديد لقانون الانتخابات المعدل ما انفك نائب الرئيس طارق الهاشمي يلوح به وسط تكثيف الاجتماعات وتعدد الاقتراحات للتوصل الى اتفاق يسمح بتحديد موعد عملية الاقتراع.

وصرح رئيس الجمهورية جلال طالباني في ختام لقائه رئيس الوزراء نوري المالكي "نريد تمرير القانون بسرعة، لا يجوز تاجيل الانتخابات لانها ضرورية وفق الدستور". واضاف انه "يحق لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان تمديد عمل البرلمان مدة شهر واحد لكن لم نقرر لانه يجب مباحثة رئيس البرلمان" في هذا الشان.

اما المالكي فقال ان "الانتخابات لا تؤجل لانها تدمر كل ما ضحينا من اجله في العملية السياسية (...) فالبنود التي يعمل عليها اعضاء مجلس النواب كانت محور النقاش مع الرئيس واذا لم يمرر القانون هناك غالبية نيابية لتمريره للمرة الثالثة".

من جهتها، اعلنت بعثة الامم المتحدة لدى العراق ان يوم 27 شباط/فبراير المقبل يعتبر "خيارا قابلا للتحقيق" لاجراء الانتخابات التشريعية.

وادخل البرلمان قبل عشرة ايام تقريبا تعديلات على قانون اقره في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد اسابيع من المشاورات وتأجيل الموافقة عليه عشر مرات، لكن الهاشمي نقضه.

وبالامكان نقض القانون مرتين فقط، واعادته الى مجلس النواب الذي يستطيع تمريره بموافقة ثلاثة اخماس النواب، اي 165 من اصل 275 نائبا. ويؤكد الدستور ضرورة ان يتخذ مجلس الرئاسة المكون من طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي والهاشمي قراراته ب"الاجماع" وليس بالغالبية. والتأخر ناجم عن عدم التوافق على القانون الانتخابي، اذ يعتبر العرب السنة انهم مغبونون على صعيد التمثيل.

وفي هذا السياق، لم يسفر اجتماع عقد في منزل زعيم قائمة "العراقية" رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي بحضور ممثلين عن الكتل البرلمانية العربية عن اي اتفاق حول القانون.

وقال النائب عن الكتلة الصدرية في البرلمان نصار الربيعي بعد خروجه من الاجتماع لوكالة فرانس برس ان "الجهود ما تزال مستمرة من اجل التوصل الى اتفاق سياسي حول القانون ونحن نقترب من الحلول النهائيه لنقاط الخلاف بين الكتل السياسية".

واضاف ان الساعات الثماني والاربعين المقبلة "مهمة جدا وحرجة تفصل بين نقض القانون من قبل (نائب الرئيس طارق) الهاشمي وما بين اعتبار مدة العيد غير داخلة ضمن المهلة القانونية وهذا الامر متروك للمحكمة الاتحادية".

وتابع الربيعي "اذا كان قرار المحكمة اعتبار عطلة العيد ليست ضمن المهلة سوف لن ينقض القانون حتى جلسة الثلاثاء اما اذا كان قرارها سلبي بهذا الخصوص، فان الهاشمي سينقض القانون الجمعة المقبل".

وختم مؤكدا ان "الثلاثاء المقبل سيكون حاسما من حيث التوصل الى اتفاق" في اشارة الى موعد بدء جلسات البرلمان بعد عطلة العيد. وشارك في الاجتماع نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي والهاشمي وعضو الائتلاف الموحد هادي العامري.

واعلنت بعثة الامم المتحدة لدى العراق في بيان انها "تدعم بقوة الجهود المبذولة لتوضيح المسائل المتعلقة بتصويت العراقيين في الخارج اضافة الى وجوب ادراج توزيع المقاعد على المحافظات ضمن القانون واعلان التاريخ النهائي للانتخابات، على ان يعتبر 27 شباط/فبراير خيارا قابلا للتحقيق لاسباب عملية ودستورية".

وقال عبد الاله كاظم الناطق باسم المكتب الاعلامي للهاشمي ان المباحثات مستمرة بين الاطراف السياسية ذات العلاقة والهاشمي "من أجل التوصل الى حل خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة لقانون الانتخابات وبخلاف ذلك فان حسم الموقف سيكون بالنقض."

وفي إشارة الى عدم تمكن الأطراف المختلفة من التوصل الى حل حتى الآن قال كاظم "النقض أصبح الآن أمرا مُحتملا بشكل كبير ما لم تثمر الجهود في اقناع الكتل السياسية بالعدول عن موقفها وتصليح الخلل الموجود.. وخاصة ما يتعلق بالمحافظات العراقية التي تم انقاص عدد مقاعدها في القانون الجديد."

وكان الهاشمي قد نقض بشكل جزئي قانون الانتخابات الذي أقره مجلس النواب الشهر الماضي معترضا على فقرته الاولى التي تضمنت تخصيص نسبة مقاعد تم تحديدها بما يقارب ثمانية مقاعد لعراقيي الخارج وهم في غالبيتهم من السنة العرب. وطالب الهاشمي بزيادة النسبة.

وبدلا من الاستجابة لمطلب الهاشمي أقر مجلس النواب قبل تسعة أيام بفضل تضافر أصوات نواب الاغلبية الشيعية والاكراد قانونا معدلا تضمن خفض عدد المقاعد المخصصة لبعض المناطق السنية واعطاءها للاكراد وهو ما دفع بالهاشمي الى التلويح بنقض القانون مرة ثانية اذا لم يتم "معالجة الخلل".

وقال كاظم ان محاولات تجري الان مع المحكمة الاتحادية لمعرفة رأيها بخصوص امكانية تمديد المهلة الدستورية من خلال عدم احتساب ايام عطلة عيد الاضحى من بين ايامها العشرة.

وأضاف "هناك مخاطبات رسمية لاخذ راي المحكمة في امكانية اسقاط فترة العيد والعطل الرسمية من هذه الفترة الدستورية."

وتابع " نحن الان ننتظر راي المحكمة وفي حالة الاجابة بالنفي فان الموقف النهائي للهاشمي سيكون يوم غد (الحميس)."

واوضح كاظم ان مشكلة عراقيي الخارج حسمت بعد ان ساوت النسخة الثانية للقانون بين عراقيي الخارج والداخل في مسالة التصويت لكنه اشار الى ان المقاعد التي اقتطعت من بعض المحافظات العراقية في القانون المعدل هي التي "تشكل مشكلة كبيرة لا زالت حتى الان عالقة."

وكان الهاشمي قد اعلن خلال هذه الفترة انه لن يصدق على اي قانون لا يضمن إعطاء المحافظات السنية حصتها الكاملة من المقاعد.

وتحدثت تقارير عن قيام كتل برلمانية وسياسية بلقاء الهاشمي خلال الفترة الماضية لاقناعه بعدم نقض القانون للمرة الثانية مقابل التوصل الى اليات تضمن تهدئة مخاوفه وتستجيب لمطالبه.

ومن شأن نقض القانون مرة أخرى ان يؤدي الى تأجيل الانتخابات لفترة يخشى ان تؤدي الى حدوث فراغ دستوري في البلاد حيث تنتهي المدة الدستورية للبرلمان الحالي في منتصف مارس اذار القادم.

وأشار كاظم الى ان التحالف الكردستاني يرفض التنازل عن اي من المقاعد التي حصل عليها نتيجة تعديل القانون.

من جانب آخر قال بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس النواب اياد السامرائي انه استقبل الاربعاء وفدا من مفوضية الامم المتحدة في العراق.

واشار البيان ان أد ميلكرت رئيس البعثة وساندرا ميتشيل مسؤولة فريق دعم مفوضية الانتخابات العراقية في المنظمة الدولية قدما تقريرا بالنتائج التي ستعتمدها المفوضية "في ضوء قانون الانتخابات المعدل واليات توزيع المقاعد على المحافظات وحجم الضرر الذي سيصيب بعضها من جراء النقض."

واضاف البيان ان المجتمعين بحثوا المقترحات التي قامت بعض الكتل السياسية بتقديمها وامكانية تطبيقها. ونقل البيان عن ميتشل قولها " أن معظم المقترحات المقدمة هي ذات طابع سياسي وليس فنيا الامر الذي يجعل المفوضية مقيدة جدا في التعامل معها ما لم تأت عن طريق السلطة التشريعية في البلاد."

وقال البيان ان السامرائي اكد "على ضرورة تخفيف الضرر قدر المستطاع عن المحافظات التي غبنت مقاعدها والسعي لمعالجة الخلل من خلال التعليمات والانظمة التي تصدرها المفوضية ان أمكن ذلك."