قالت وزارة الدفاع الروسية يوم الثلاثاء إن قاذفات روسية متمركزة في إيران قصفت عددا من أهداف المتشددين داخل سوريا بعد أن نشرت موسكو طائرات حربية في قاعدة تابعة للسلاح الجوي الإيراني في إطار توسعة حملتها في سوريا.
وقالت الوزارة إن القصف تم بقاذفات توبوليف-22 أم 3 طويلة المدى والقاذفات المقاتلة سوخوي-34 انطلاقا من قاعدة همدان الجوية الإيرانية.
ويعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها روسيا أهدافا داخل سوريا من إيران منذ أن بدأت حملتها لدعم الرئيس السوري بشار الأسد في سبتمبر أيلول الماضي.
وتظهر الخطوة أن روسيا توسع دورها ووجودها في الشرق الأوسط وتأتي مع تواتر تقارير إعلامية روسية ذكرت أن موسكو طلبت من إيران والعراق الإذن بإطلاق صواريخ كروز على أهداف سورية عبر أراضيهما من بحر قزوين.
وقالت الوزارة إن غارات يوم الثلاثاء استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية ومتشددين كانوا يعرفون من قبل باسم جبهة النصرة في محافظات حلب وإدلب ودير الزور.
وأضافت الوزارة أن القاذفات كانت تحميها طائرات مقاتلة في قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان 19 مدنياً على الأقل، بينهم ثلاثة اطفال قتلوا الثلاثاء جراء غارات مكثفة على حيين تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب في شمال سوريا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، “قتل 19 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثة أطفال وأصيب العشرات الثلاثاء جراء غارات نفذتها طائرات لم يعرف اذا كانت سورية ام روسية، على حيي طريق الباب والصاخور” في شرق حلب، متحدثاً عن “غارات مكثفة” تستهدف المدينة.
وكانت قناة روسيا 24 المدعومة من الحكومة قد نشرت في وقت سابق يوم الثلاثاء صورا بدون تعليق لثلاث قاذفات على الأقل وطائرات نقل عسكرية روسية بدا أنها داخل إيران لكنها قالت إنه لم يتضح عدد المقاتلات الروسية التي وصلت إلى هناك بالفعل.
وتقع القاعدة الجوية الإيرانية قرب همدان في شمال غرب إيران وسيتعين على الطائرات الروسية التحليق فوق العراق لضرب سوريا.
وفي سياق متصل، قال رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني يوم الثلاثاء إن طهران فتحت منشآتها أمام موسكو في مجال محاربة الإرهاب وذلك بعد أن أكدت روسيا أن قاذفاتها طويلة المدى في إيران قصفت أهدافا داخل سوريا.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن علي شمخاني قوله "التعاون الإيراني الروسي في محاربة الإرهاب في سوريا تعاون استراتيجي ونحن نشارك بإمكانياتنا ومنشآتنا في هذا المجال."
والاثنين، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الدفاع سيرجي شويجو قوله إن روسيا والولايات المتحدة على وشك البدء في عمل عسكري مشترك ضد المتشددين في مدينة حلب السورية.
واشتد القتال من أجل السيطرة على حلب في الأسابيع الأخيرة وحققت جماعات المعارضة بعض المكاسب في قتالها ضد القوات الحكومية السورية.
وتساند روسيا الأسد في الصراع السوري الممتد منذ خمس سنوات في حين تريد الولايات المتحدة تنحيه لكن يشارك الطرفان في محادثات تسعى إلى إيجاد حل سياسي لإنهاء الحرب.
كان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قال يوم الخميس إن مسؤولين عسكريين كبارا من روسيا والولايات المتحدة أجروا مفاوضات في جنيف بشأن حلب وإعادة كاملة لوقف إطلاق النار.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن شويجو قوله "نحن الآن في مرحلة نشطة للغاية من المفاوضات مع زملائنا الأمريكيين.
"نقترب خطوة بخطوة من خطة -وأنا أتحدث هنا عن حلب فقط- ستسمح لنا حقا بالبدء في القتال معا لإحلال السلام بحيث يمكن للسكان العودة لديارهم في هذه المنطقة المضطربة."
وعند سؤالها عن تصريحات شويجو قالت إليزابيث ترودو المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين في واشنطن "سمعنا تقارير وليس لدينا شيئا نعلنه.. نحن على اتصال وثيق (بالمسؤولين الروس)."
وقالت ترودو إن الولايات المتحدة تواصل الدفع باتجاه التوصل لاتفاق لوقف القتال في سوريا بالاتفاق مع روسيا.
وقال بيتر مورر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الاثنين إن المعركة للسيطرة على حلب "واحدة من أشد الصراعات الحضرية تدميرا في العصر الحديث."
كان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال في وقت سابق يوم الاثنين إن مقاتلي المعارضة السوريين استغلوا وقفا مؤقتا في إطلاق النار في أنحاء حلب لإعادة تنظيم صفوفهم.
وذكر نائبه ميخائيل بوجدانوف إن إيران وتركيا والسعودية يجب أن تلعب دورا أكثر نشاطا لحل الأزمة السورية.
وقال لوكالة الإعلام الروسية "(يجب أن) يجلسوا على الطاولة ويتفاوضوا" مضيفا أنه سيجتمع مع ممثلين للمعارضة السورية بالعاصمة القطرية الدوحة غدا 16 أغسطس آب.
لكن المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض أغا قال يوم الاثنين إن الهيئة لم تعلم شيئا عن هذا الاجتماع وقال إنها لا تعرف أي "معارضة" يشير إليها بوجدانوف.