قانون إسرائيلي يجيز للحكومة طرد عائلات المقاومين الفلسطينيين

منشور 29 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 12:54
أقرت إسرائيل العشرات من القوانين بهدف بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لكنها فشلت
أقرت إسرائيل العشرات من القوانين بهدف بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لكنها فشلت

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مناقشة مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية أمس الأحد، مشروع قانون يقضي بتشديد العقوبات المفروضة على عائلات المقاومين الفلسطينيين في الضفة الغربية.


ويقضي المقترح وفقا لما نقلته القناة السابعة في التلفزيون العبري، بمنح قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية صلاحية طرد عائلات المقاومين الفلسطينيين من منازلهم وتهجيريهم إلى مناطق أخرى.


وجاء في نص مشروع القانون الذي قدمه النائب اليميني موتي يوغيف من حزب البيت اليهودي، أن الإبعاد الفوري لعائلة منفذ العملية يساهم في خلق ميزان للردع، بما يساهم في إنقاذ حياة الأبرياء؛ ولكن حين يستغرق تنفيذ عملية الإبعاد أسابيع طويلة، فهي تفقد من قوتها على الردع وسط أهالي البلدة، بما يشجعهم على الاستمرار في تنفيذ العمليات "الإرهابية".


يشار إلى أن الكنيست الإسرائيلي ناقش المقترح ذاته بتاريخ 27 من أيار/ مايو الماضي، ولكن لجنة التشريعات في الكنيست طالبت بتعديل مشروع القانون قبل المصادقة عليه بالقراءة الأولى والثانية والثالثة، تمهيدا لتطبيقه على أرض الواقع.


ويأتي هذا القانون الإسرائيلي ضمن رزمة إجراءات اتخذتها السلطات الإسرائيلية بهدف الحد من نشاط العمليات العسكرية ضد قوات الجيش في الضفة الغربية، كان من بينها إعدام منفذي العمليات، وهدم منازل ذويهم من الدرجة الأولى، وسحب الإقامة وتصاريح العمل الخاصة بهم، وفرض غرامات باهظة على عائلات المقاومين.


إخضاع الفلسطينيين

من جانبه أشار الناشط الحقوقي، خالد زبارقة، إلى أن "الارتفاع الكبير في القوانين والتشريعات التي صادق عليها الكنيست في الأشهر الأخيرة، لا تعبر عن سعيه في فرض النظام والقانون في المناطق الفلسطينية، بما يساهم في تحفيف حدة الصراع؛ بل هي تنطوي ضمن توجهات الحكومة اليمينة برئاسة نتنياهو لإخضاع الفلسطينيين للسياسات الإسرائيلية".


وأضاف زبارقة في حديث لـ"عربي21" أن "الاحتلال يعتقد بأنه من خلال هذه المضايقات، بث الرعب والخوف لدى الشارع الفلسطيني، ولكن الحقيقية التي تجهلها إسرائيل أن تبني الفلسطيني للعمل المقاوم يأتي كرد فعل على سياساته العنصرية، من خلال سلبه للأراضي لإقامة المستوطنات على أنقاضها، وإرهاقه بالرسوم والضرائب، وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم المعيشية".


وبين زبارقة أن "القانون الإسرائيلي الذي يجري بلورته داخل الكنيست، ينتهك أسس الحريات والديمقراطية، ويعطي دليلا على سعي الاحتلال لحسم الصراع باستخدام القوة والبطش، ومن جهة أخرى تسعى إسرائيل لتبني الشارع الفلسطيني للرواية الإسرائيلية، بمعنى أن من يقاوم الاحتلال فإن عقوبته الموت، وهذه هستيريا تعيشها قيادات الاحتلال من الارتباك والتخبط وشعور بعدم السيطرة على الفلسطينيين".

تجدر الإشارة إلى أن وزير النقل وشؤون المخابرات في الحكومة الإسرائيلية، يسرائيل كاتس، كان قد اقترح في 10 من آذار/ مارس 2016، إبعاد عائلات من وصفهم بالإرهابيين الفلسطينيين إلى قطاع غزة والأراضي السورية، بهدف وقف العمليات الفردية في الضفة الغربية إبان اندلاع انتفاضة القدس.


العمليات الفردية

وفي السياق، أشار أستاذ العلوم السياسية، عبد الستار قاسم، إلى أن "نشاط العمليات الفدائية في الضفة الغربية تتسم بطابع العمليات الفردية التي لا تديرها الفصائل المسلحة، أي إنها أشبه بحرب العصابات، وفي هذه الحالة تعجز إسرائيل عن إيجاد حلول توقف حالة الاستنزاف التي يعيشها الجيش في الضفة الغربية؛ نظرا لعدم وجود تنظيمات حقيقية تقف خلف هذه العمليات، يمكن القضاء عليها أو محاربتها".


وأضاف قاسم في حديث لـ"عربي21" "لتحقيق هذا الهدف وهو تقليل نسبة العمليات الفردية، أقرت إسرائيل العشرات من القوانين بهدف بث الرعب في نفوس المواطنين، بما يشكل لديهم رادعا في إمكانية إقدامهم على تنفيذ عمليات فردية، والأمر الآخر مرتبط باستغلال إسرائيل للانتخابات القادمة لاستمالة مواقف وآراء المستوطنين الذين يشكلون 20 بالمئة من سكان إسرائيل، وهم بذلك يعتبرون الورقة الأكثر ربحا في أي انتخابات إسرائيلية".

مواضيع ممكن أن تعجبك