قتل خمسة اشخاص في مواجهات اندلعت بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة، وذلك غداة دعوة الرئيس محمود عباس للاخيرة الى القبول باجراء انتخابات مبكرة وفتح صفحة جديدة بعد تراجعها عن "الانقلاب" الذي نفذته في القطاع.
وقالت مصادر طبية ان بين القتلى مسن وصبي وعنصران في قوات الامن التابعة لحركة حماس.
وجرح نحو ثلاثين شخصا اخرين في المواجهات التي اندلعت في مدينة خان يونس وتخللت تظاهرة لحركة فتح لمناسبة الذكرى الثالثة والاربعين لانطلاقتها.
واندلعت المواجهات عندما تحدى أنصار فتح الحظر وتظاهروا في أنحاء قطاع غزة. وقال شهود ان أصوات اطلاق النار دوت في شوارع غزة كما أعلنت حماس حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها.
صفحة جديدة
كما جاءت هذه المواجهات غداة دعوة الرئيس محمود عباس حركة حماس الى القبول باجراء انتخابات مبكرة وفتح صفحة جديدة بعد تراجعها عن "الانقلاب" الذي نفذته في قطاع غزة.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى انطلاقة حركة فتح قال عباس وهو يجدد الحديث عن اجراء انتخابات مبكرة لاول مرة منذ عدة أشهر ان أي انتخابات يجب أن تجرى بموافقة حركة حماس المنافسة.
وقال "أُجدد.. عرض خيار الانتخابات المبكرة...وأعد وأتعهد أن أعمل قصارى جهدي كي تكون هذه الانتخابات العتيدة وليدة تفاهم أخوي عميق." وأضاف "أدعو الجميع حركة فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية الى دراسة هذا الخيار وعدم التسرع كالعادة الى رفضه."
وسيطرت حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو ما دفع عباس الى اقالة حكومة الوحدة بقيادتها وتعيين حكومة تهيمن عليها فتح في الضفة الغربية.
وقال عباس بعد سيطرة حماس على غزة انه يريد أن يدعو لانتخابات مبكرة. لكنه لم يتحدث علنا عن اجراء انتخابات منذ شهور بالرغم من أن معاونيه أثاروا احتمال اجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة.
وتعارض حماس التي فازت في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006 اجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في عام 2010 وتصف ذلك بأنه غير دستوري.
وكرر عباس دعوته لحماس للتخلي عن السيطرة على غزة حتى يتسنى اجراء محادثات مصالحة مع فتح. وقال "أدعو من بادروا الى الانقلاب..الى فتح صفحة جديدة من العلاقات في اطار بيتنا الفلسطيني الواحد."
وجدد فوزي برهوم المتحدث باسم حماس استعداد الحركة للحوار لكنه قال انها لن تقبل مطلب عباس بالتخلى أولا عن السيطرة على غزة. وقال ان عباس يراهن على المشروع "الامريكي الصهيوني" لا على الحوار مع حماس. واضاف أن حماس تجدد استعدادها ورغبتها في استئناف الحوار مع فتح بلا شروط.
وبدأ عباس محادثات سلام مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت خلال مؤتمر انابوليس واتفق على السعي للتوصل الى اتفاق بشأن اقامة دولة فلسطينية بحلول نهاية عام 2008. ونأت حماس بنفسها عن أي محادثات وقالت اسرائيل ان أي حوار مع حماس يمكن أن يقوض عملية السلام.
وأعرب عباس الاثنين عن أمله أن يكون 2008 هو " عام النصر والحرية..عام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها قدسنا الشريف." لكنه قال انه "لا يمكن.. تحقيق هذا الهدف.. اذا لم يتوقف الاستيطان."
الجيش الاسرائيليمن جهة ثانية، نفى الجيش الاسرائيلي ما اعلنته اذاعة الجيش الاثنين بان رئيس الاركان الجنرال غابي اشكينازي اعرب عن تأييده اجراء اتصالات مع حماس.
وكانت الاذاعة اكدت ان اشكينازي دعا خلال اجتماع مغلق عقد الاحد الى اجراء مثل هذه الاتصالات "من اجل الافراج عن الجندي جلعاد شاليت ووقف اطلاق الصواريخ" على الاسرائيل. ولم توضح التصريحات المنسوبة الى اشكينازي ما اذا كان يدعو الى اتصالات مباشرة او غير مباشرة مع حماس.
واثر بث الاذاعة هذا الخبر اصدرت متحدثة باسم الجيش نفيا وقالت "لم يتم قول هذه الامور ابدا".
وسارعت المعارضة اليمينية في اسرائيل الى استنكار التصريحات المنسوبة الى رئيس الاركان متهمة اياه بتخطي صلاحياته في حين رحب بهذه التصريحات نواب من اليسار.
وترفض اسرائيل رسميا التفاوض مع حماس لكن اتصالات تجري عبر عدة وسطاء لا سيما مصر بهدف الافراج عن الجندي شاليت الذي اسرته مجموعة فلسطينية مسلحة في 2006 عند حدود قطاع غزة.
واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في 23 كانون الاول/ديسمبر ان حماس "لا يمكن ان تكون شريكا في حوار". وقال اولمرت ان "اسرائيل لا ترغب في التفاوض مع مجموعات مثل حماس والجهاد الاسلامي التي لا تقبل شروط" المجتمع الدولي. وتنص تلك الشروط على الاعتراف باسرائيل ووقف اعمال العنف والموافقة على الاتفاقات المبرمة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وفي المقابل اعرب ثلاثة وزراء هم شاوول موفاز (نقل) وبنيامين بن اليعازر (البنى التحتية) وعامي ايالون (بدون حقيبة) عن موافقتهم على هدنة مع حماس اذا قدمت اقتراحا ذا مصداقية في هذا الصدد.
مراقبة الاستيطان
على صعيد اخر، اعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية الاثنين ان اولمرت وجه رسالة رسمية الى العديد من الوزراء ليطلب منهم عدم اطلاق اي مشروع استيطان في الضفة الغربية بدون موافقته.
وقال مارك ريغيف المتحدث باسم اولمرت ان "رئيس الوزراء قام بايصال رسالة الى وزراء الدفاع والاسكان والزراعة يدعوهم فيها الى طلب اذن مسبق منه ومن وزير الدفاع لاي مشروع انشاء او توسيع او استدراج عروض او مصادرة اراض في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".
والاحد اعلن مسؤول ان رئيس الوزراء يجب ان يعطي موافقته على اي مشروع استيطاني لكن بدون الاشارة الى وجود رسالة رسمية من اولمرت في هذا الصدد.
واضاف المتحدث "انها توجيهات سياسية من رئيس الوزراء هدفها ضمان جهوزية +الاليات+ الحكومية لتطبيق الالتزامات الاسرائيلية الواردة في خارطة الطريق" خطة السلام الدولية. واوضح ان هذه الرسالة تتعلق بالضفة الغربية فقط ولا تذكر بوضوح الاحياء الاستيطانية الاسرائيلية في القدس الشرقية.