قتل النساء وحلق الشارب.. مظاهر جديدة للثأر في صعيد مصر

منشور 04 تمّوز / يوليو 2017 - 10:46
ارشيف
ارشيف

باتت ظاهرة الثأر التي تنتشر بصعيد مصر تأخذ منعطفا جديدا وتكتسب مظاهر جديدة لم تكن مألوفة من قبل، مثل قتل النساء، وحلق الشوارب والتجريس، حسبما أفادت دراسة اجتماعية حديثة.

وقالت الدراسة، الصادرة عن مؤسسة ميدان الجنوب للتنمية والإعلام، إن صعيد مصر، شهد للمرة الأولى، مقتل وإصابة أربع نساء في حادث ثأري، وقع بقرية الحجيرات، بمحافظة قنا، في شهر يونيو الماضي، وذلك بالمخالفة لأعراف وتقاليد قبلية، تحذر قتل النساء في حوادث الثأر.

وقال الباحث المصري، أشرف الهلالي، المشرف على الدراسة، ورئيس مؤسسة ميدان الجنوب، لوكالة الأنباء الألمانية الثلاثاء، إنه منذ أن دفعت إيزيس ابنها حورس، للأخذ بثأر أبيه من عمه، فيما يعرف بأسطورة إيزيس وأوزيريس، والقتل أخذاً بالثأر يتوارثه المصريون جيلا بعد جيل.

وأشار إلى أن الفتح الإسلامي لمصر، ودخول القبائل العربية إليها، أضاف مزيدا من اللهب لنيران الثأر، الذى عرفته قبائل عربية عدة قبيل الإسلام، بجانب المصريين.

ويعد صعيد مصر، من أكثر الأقاليم المصرية، تمسكا بعادة الثأر، وقد شهدت معظم محافظاته، وقائع ثأرية ومعارك قبلية راح ضحيتها العشرات، وباتت حديث وسائل الإعلام، مثل أحداث قرية بيت علام في سوهاج، والأحداث المتكررة بقرية الحجيرات في قنا، ومعركة قبيلتي بنى هلال والدابودية في أسوان.

وسبق ظاهرة قتل النساء وإطلاق النيران عليهم، تحت راية الثأر، ظهور حوادث ثأرية أكثر غرابة، ووفقا للدراسة.

وحسب الدراسة، فإن أشكال الثأر تعددت في السنوات الأخيرة وباتت أقرب إلى مشاهد السينما ومن أبرز تلك الأشكال ما يسمى اليوم بـ”التجريس″ مثل ما حدث في محافظة الفيوم مؤخرا، إذ تم اختطاف شخص من أحد القبائل وإجباره على ارتداء قميص نوم والسير به في شوارع القرية، وردت العائلة عليهم باختطاف شخص ايضا والباسه قميص نوم والسير به في الشوارع. وفى قرية بمحافظة الأقصر، أدى الثأر لإساءة لفظية لأحد القبائل، من قبل شخص بقبيلة اخرى، إلى اختطاف ذلك الشخص، وقطع عضوه الذكرى.

وكذلك حلق الشوارب، فعلى غرار ما يجري في الأفلام السينمائية، ابتكرت عائلة في إحدى القرى بمحافظة قنا وسيلة جديدة وطريفة للثأر، وذلك بحلق شوارب وحواجب وذقون ورؤوس خصومهم بدلا من قتلهم! الابتكار الجديد شهدته قرية المحروسة غرب قنا، حيث قامت إحدى العائلات باحتجاز أحد رجال عائلة أخرى بسبب خصومة بينهما وقامت بحلق شعر رأسه وشاربه ولحيته وحاجبيه ثم أطلقت سراحه، ليعود إلى عائلته التي اعتبرت تلك الفعلة الفريدة والجديدة من نوعها إهانة لا تغتفر.

وردت العائلة باختطاف أحد رجال العائلة الأخرى وفعلت به ما فعلته برجلها، فحلقت له شعر رأسه وشاربه ولحيته وحاجبيه، ثم أطلقت بعض الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجا بأخذ الثأر.

والطريف في الأمر أن أياً من الطرفين لم يذكر أي شيء عن واقعة حلق الشوارب في المحضر الذي تحرر بالواقعة، وخرج الجميع من ديوان مركز شرطة قنا متحابين بعد أن سجلوا أطرف وسيلة للأخذ بالثأر في صعيد مصر.

لكن البعض يرى أن الثأر سيظل باقيا وحاضرا وأكثر سطوة ونفوذا في كثير من قرى مصر، عبر القتل بالأسلحة الآلية، وأن ما يجرى من حلق للشوارب، أو تجريس بإلباس رجال ملابس النساء، ما هو إلا ظواهر وقتية لن تبقى، وأن القضاء على ظاهرة الثأر يحتاج لسنوات وسنوات من الجهد الحكومي والشعبي.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك