حملت احزاب متنافسة في المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية كل طرف الاخر بدعم "البلطجية" المتهمون باحراق سيارات وقتل سائق مرشح مستقل وتحدثت انباء عن طعن مرشح واعتقلت قوات الامن 200 من مناصري الاخوان.
"البلطجية" يفسدون الانتخابات
قتيل وطعن مرشح وعشرات الجرحى وسيارات محروقة والمتهم البلطجية، هكذا بدا المشهد المصري مع انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية
وبعد ساعات من بدء الاقتراع قال شهود عيان ومصادر طبية إن أول قتيل في الانتخابات سقط في الاسكندرية. وأضافوا أنه سائق سيارة لمرشح مستقل.
وقال شهود عيان إن القتيل واسمه محمد ابراهيم أصيب برصاصة في صدره خلال قيام بلطجية بترهيب ناخبين ومنعهم من الوصول الى احدى لجان الاقتراع في دائرة المنشية والجمرك.
وقال الشهود ان البلطجية المسلحين بالسيوف والعصي أحرقوا حوالي 20 سيارة وحطموا عددا من المتاجر في المنطقة
وقام مجهولون بطعن سيف القباري المرشح المستقل بدائرة بالإسكندرية حيث نقل للمستشفى في حالة خطرة وقال شهود العيان ان البلطجية المسلحين بالسيوف والعصي أحرقو حوالي 20 سيارة وحطموا عددا من المتاجر
بدأت يوم الاحد المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية المصرية وتجرى في تسع محافظات هي الاسكندرية والبحيرة والاسماعيلية وبورسعيد والسويس والغربية والقليوبية والفيوم وقنا ويتنافس فيها أكثر من 1700 مرشح على 144 مقعدا.وبعد ساعات من بدء الاقتراع أبلغ مرشح معارض ومتحدثان باسم جماعة الاخوان المسلمين عن أعمال شغب واصابات لحقت بناخبين في الاسكندرية والاسماعيلية والبحيرة. وقال أحد الشهود ان "البلطجية أحرقوا حوالي 20 سيارة وعددا من المتاجر."ولم تعرف على الفور هوية مرتكبي هذه الحوادث. وقال طارق السيد مسؤول اللجنة الاعلامية لمرشحي الاخوان المسلمين في بورسعيد ان أعمال شغب وقعت في عدة لجان بين مؤيدين للحزب الوطني الديمقراطي ومؤيدين لجماعة الاخوان المسلمين. وقال لوكالة انباء رويترز "دارت معارك بالعصي والسكاكين في مدارس أحد والقابوطي وسعد زغلول. حاول رجال مسلحون بالسيوف والسكاكين التأثير في أصوات الناخبين المؤيدين لمرشح الاخوان وأصيب عدد من الناخبين." وأضاف أن ضابط شرطة سحب التوكيلات من المندوبين عن مرشح الاخوان في ثلاث لجان في جزيرة الصبايحة. وقال "هناك بلطجية في الطرق المائية الموصلة الى الجزيرة يمنعون وصول الناخبين والمندوبين والمحامين ويهددون بحرق اللنشات (الزوارق) التي تنقلهم."
وقال تامر حرفوش مرشح حزب الغد في الاسكندرية "وقعت أعمال شغب أمام مدرسة سيد درويش في دائرة العطارين واللبان وألقى أحد الاشخاص ماء النار على فتاتين. وأصيب وكيل مرشح مستقل بجرح في وجهه." وأضاف أن حافلات تحمل مئات الناخبين جاءت من محافظة البحيرة للاقتراع لمرشح الحزب الوطني في الاسكندرية وأن أنصار مرشح منشق على الحزب الوطني حاولوا منعهم من دخول اللجان. وقال طلال ياسين وهو مسؤول اعلامي لجماعة الاخوان المسلمين في البحيرة ان نحو 20 مسلحا يشهرون سيوفا وسكاكين وقفوا لفترة خارج عدد من اللجان لمنع الناخبين من الوصول اليها. وأضاف "الناخبون بدأوا في الاقتراع لاحقا لكن بعد أن أثار الشغب الرعب في المدينة."
المرحلة الثانية الاكثر سخونة
وتجري الانتخابات في محافظات القليوبية والبحيرة والغربية (الدلتا) والإسكندرية شمالا والإسماعيلية وبورسعيد والسويس (شرق) والفيوم وقنا (الصعيد).
ويخوض المرحلة الثانية نحو 1779 مرشحا بينهم 144 عن الحزب الوطني الحاكم و90 من أحزاب المعارضة القائمة، والبقية مستقلون بمن فيهم 51 مرشحا لجماعة الإخوان المسلمين. ومن الموقع تكرار سيناريو المرحلة الأولى التي جرت على جولتين وشهدت منافسة قوية بين مرشحي الحزب الحاكم والإخوان. وأسفرت النتائج عن حصول الحزب الحاكم على 112 مقعدا مقابل 47 للمستقلين بينهم 34 إخوان واثنان للوفد ومثلهما للتجمع وواحد للغد.
معركة نزاهة
وبعد المرحلة الأولى وجولة الاعادة بدأت المعارضة المصرية بمختلف فصائلها في توجيه اتهامات واضحة للحزب الوطنى الحاكم بارتكاب العديد من التجاوزات وصلت الى حد الاتهامات بالتزوير.
الحكومة المصرية واللجنة العليا للانتخابات من جهتهما أصرتا على نزاهة العملية الانتخابية حتى الآن وإن كانت تعترف بوجود بعض المشكلات كتلك الموجودة في كشوف الناخبين على سبيل المثال.
وفي هذه المرحلة وحتى قبل أن تفتح لجان الاقتراع أبوابها بدأت الإتهامات توجه من قبل جماعة الاخوان المسليمن للحكومة والأجهزة الأمنية التى تقول الجماعة انها قد ألغت عددا من المؤتمرات الدعائية لمرشحيها دون سبب. وفي بورسعيد بالفعل شهد يوم الجمعة الماضي مظاهرة شارك فيها الآلاف من أنصار الجماعة بعدما قيل أن السلطات قد ألغت مؤتمر مرشحها عن دائرة العرب والضواحى، وأصر المتظاهرون على إقامة المؤتمر رغم إزالة السرادق الخاص به.
تحذيرات من التزوير
أما منظمات المجتمع المدنى فقد حذرت تقاريرها من بعض التجاوزات التى قد بدأت ترتكب بالفعل في بعض الدوائر ومن بينها مسألة القيد الجماعي وشراء الأصوات. وزارة الداخلية المصرية من جانبها تعهدت بالتزام الحياد أثناء عمليات الاقتراع والفرز كما أكدت اللجنة العليا للانتخابات أنها قد اتخذت كافة الاجراءات التى تضمن نزاهة العملية الانتخابية في هذه المرحلة.
ومن ناحيتهم أعلن عدد من رؤساء الأحزاب المصرية نيتهم إقامة دعوي بطلان لإلغاء نتيجة المرحلة الأولي للانتخابات, وإيقاف المراحل الأخري, بعد أن شهدت جميع الدوائر استخدام المال والرشاوي الانتخابية بشكل فاق الحد المسموح به قانونا
وتشير التوقعات إلى أن الجولة الأولى في انتخابات المرحلة الثانية لن تحسم النتيجة في عدد كبير من الدوائر وذلك لكثرة المرشحين في كل دائرة مما قد يتسبب في تفتيت الأصوات، وهو ما يعنى أن جولة الإعادة ستكون هى الجولة الحاسمة.
اعتقالات في صفوف الاخوان
وفي مؤشر على سخونة الانتخابات، أعلن الأمن المصري اليوم انه تم اعتقال نحو 200 من انصار جماعة الاخوان المسلمين قبل بدء الدورة الثانية من الانتخابات البرلمانية. وفي وقت سابق أشارت جماعة الإخوان المسلمين إلى انتهاكات تشوب عملية الاقتراع وأشارت إلى حصار أمني شديد تتعرض له مداخل مدينة الفيوم لمنع تحرك الناخبين وأنصار المرشحين، كما أشاروا إلى إغلاق مماثل تتعرض له مدينة بور سعيد وعمليات نقل جماعي لناخبين تابعين للحزب الحاكم بباصات تابعة لهيئة النقل العام الحكومية.
اتهامات بالبلطجة واستخدام الدين
ومن جانبها نقلت صحيفة الأهرام القاهرية عن صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الحاكم تحذيره من أعمال الإرهاب والبلطجة, واستخدام سطوة رأس المال في فرض مرشحين بعينهم علي الرغم من إرادة المواطنين في العديد من الدوائر –وهي التهمة التي وجهت بالأساس إلى مرشحي الحزب الحاكم- وأشار إلي أنه سوف يتم التصدي بقوة وحسم لجميع الظواهر الانتخابية غير المسئولة التي قد تقع خلال عملية التصويت. وصرح اللواء إبراهيم حماد, المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية, بوجود توجيهات مشددة لرصد وضبط الوسطاء والقائمين علي الجرائم الانتخابية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم, مشيرا إلي أن أجهزة الأمن تقوم حاليا بمتابعة المتورطين في تلك الوقائع, وضبطهم, وتقديم أدلة إدانتهم.