سقطت قذيفتان على مقر السفارة الروسية في دمشق اثناء بدء تجمع متظاهرين امامها لشكر موسكو على تدخلها العسكري في سوريا، فيما حث أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة على تصعيد الهجمات على معاقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد ردا على هذا التدخل.
وسقطت القذيفتان عند الساعة العاشرة والثلث صباحا حين كان العشرات من المتظاهرين يرفعون الاعلام الروسية وصور الرئيس فلاديمير بوتين.
ورغم حالة الرعب بين صفوف المتظاهرين جراء سقوط القذيفتين، اطلق عدد منهم هتافات مؤيدة لبوتين مرددين "بالروح بالدم نفديك يا بوتين" واخرى مماثلة مؤيدة لروسيا والرئيس السوري بشار الاسد.
وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، فإن "القذائف اطلقت من مواقع الفصائل الاسلامية المتحصنة عند اطراف العاصمة".
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء إن روسيا تعتبر قصف سفارتها في دمشق عملا إرهابيا.
ونقلت وكالة الاعلام الروسية عن لافروف قوله قبل محادثاته مع مبعوث الامم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا الثلاثاء “هذا عمل ارهابي صريح يهدف على الأرجح إلى ترويع مؤيدي الحرب على الارهاب.”
وصرح لافروف بأن موسكو تدعم جهود دي ميستورا لتحقيق تسوية سياسية في سوريا وأنها شعرت بخيبة أمل لرفض الولايات المتحدة تنسيق الجهود بين كل الأطراف لمحاربة الإرهاب في سوريا.
ودخل النزاع السوري المتشعب الاطراف والمستمر منذ عام 2011 منعطفا جديدا مع بدء روسيا شن ضربات جوية قالت انها تستهدف "المجموعات الارهابية"، في حين تعتبر دول غربية ان هدفها الفعلي دعم قوات النظام في ضوء الخسائر الميدانية التي منيت بها في الاشهر الاخيرة.
وليست المرة الاولى التي يتعرض فيها مقر السفارة الروسية لسقوط قذائف، اذا اعلنت وزارة الخارجية الروسية اطلاق قذائف على حرم سفارتها في 20 ايلول/سبتمبر.
وفي ايار/مايو قتل شخص بسقوط قذيفة هاون في مكان قريب. كما اصيب ثلاثة اشخاص بجروح عندما سقطت قذائف هاون ايضا في حرم السفارة في نيسان/ابريل.
الى ذلك، حث أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة في سوريا التابعة للقاعدة المقاتلين يوم الاثنين على تصعيد الهجمات على معاقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد ردا على ما قال إنه قتل الروس الذين وصفهم بالغزاة للسنة دون تمييز.
وقال الجولاني في رسالة صوتية نشرت على يوتيوب إن التدخل العسكري الروسي يهدف إلى إنقاذ حكم الأسد من الانهيار لكنه سيبوء بالفشل كما فشل الدعم العسكري من إيران وجماعة حزب الله .
وقال الجولاني "لا بد من تصعيد المعركة واستهداف القرى النصيرية فى اللاذقية وإنى أدعو جميع الفصائل لجمع أكبر عدد ممكن من القذائف والصواريخ ورشق القرى النصيرية فى كل يوم بمئات الصواريخ كما يفعل الأوغاد بمدن وقرى أهل السنة."
وجبهة النصرة من أقوى الجماعات الأصولية الإسلامية التي تقاتل القوات الحكومية السورية في الصراع الذي يزداد تعقيدا.
ووصف الجولاني التدخل الروسي بأنه "حملة صليبية شرقية" جديدة مآلها الفشل وقال إنه جاء "بعد سلسلة الانتصارات التى حققها المجاهدون ...التي أدخلت النظام فى مرحلته النهائية حيث انهارت قوته الدفاعية وباءت جميع محاولاته الهجومية بالفشل وتحول جيشه إلى ميليشيا كحال المليشيات المستعان بها."
وقال "إن الحرب فى الشام ستنسي الروس أهوال ما لاقوه فى أفغانستان. الغزو الروسى الجديد هو آخر سهم فى جعبة أعداء المسلمين وأعداء أهل الشام بإذن الله. وقد لاحت بوادر هزيمته منذ بدايته المتعثرة حيث أن ضرباتهم إلى يومنا هذا لم تزد شيئا عن ضربات النظام السابقة لا في عشوائيتها من حيث الأهداف ولا من حيث دقة الإصابة."
وكثفت روسيا بشدة ضرباتها الجوية خلال الأيام القليلة الماضية. وتقول موسكو إنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية لكن أغلب الضربات أصابت فصائل معارضة أخرى تقاتل الأسد ويحصل بعضها على دعم من قوى عربية أو تركيا أو الولايات المتحدة.
ويقول معارضون إن سياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها روسيا تقتل عشرات المدنيين.