قريع يسحب استقالته والاحتلال يقتل فلسطينيين بغزة ويعلن الاستنفار بالقدس

منشور 27 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

سحب رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع استقالته الثلاثاء، بعدما وافق الرئيس ياسر عرفات على اعطائه بعض الصلاحيات الامنية، بينما استشهد فلسطينيان في غزة، واعلنت اسرائيل حالة التاهب في القدس وسط مخاوف من هجوم قد يشنه ارهابيون يهود على الاقصى.  

وقال قريع في مؤتمر صحفي مشترك مع عرفات في رام الله "الرئيس رفض استقالتي، وسوف امتثل". 

وقدم قريع استقالته قبل عشرة أيام بسبب عدم منحه ما يكفي من السلطات لتنفيذ الاصلاحات والتصدي للاضطرابات في غزة. 

ورفض عرفات (75 عاما) الذي يهيمن على السياسة الفلسطينية منذ الستينات الاستقالة ووافق قريع على البقاء مؤقتا وحتى اجراء المزيد من المحادثات للتوصل الى تسوية لاقتسام السلطة. 

وقال قريع للصحفيين "أشكر الرئيس لاصراره على رفض الاستقالة وتجديد الثقة ونرجو ان نكون محل هذه الثقة ومحل ثقة شعبنا لتحمل هذه المسؤولية...والمشاركة مع الاخ ابو عمار (عرفات) لتحمل هذه الثقة في هذه الاوضاع الصعبة." 

وأضاف "أنا لست في معرض المساومة مع الرئيس عرفات هناك صلاحيات كافية وموجودة نمتلكها والتنسيق موجود. انها ليست التقاسم او التنازع على الصلاحيات فهناك صلاحيات كافية سنعمل بها سويا حتى نجتاز هذه المرحلة". 

وتابع ان "القضية الاهم هي قضية الامن أمن المواطن وتفعيل سيادة القانون والنظام واعطاء الصلاحيات الكافية للاجهزة الامنية لكي نضبط الامن." 

واعلن نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني في وقت سابق الثلاثاء ان عرفات وافق على اعطاء قريع بعض السلطات الامنية في مقابل سحب استقالته. 

وصرحوا بأن قريع سيسحب استقالته مقابل سيطرته على الشرطة والامن الداخلي وهما جزء من جهاز يرى وسطاء ان انتشار الفوضى والفساد فيه يشكل عقبة أمام السلام مع اسرائيل. 

وجاءت خطوة عرفات التي أعلنت عنها لجنة من المشرعين المطالبين بالاصلاح عقب اجتماعهم بالرئيس الفلسطيني بعد تفجر لم يسبق له مثيل للاضطرابات بسبب عدم تنفيذ الاصلاحات.  

الا أن وعودا سابقة من عرفات في هذا الشأن لم تتحقق. 

وقال النائب حاتم عبد القادر ان هذه الاجراءات ستمهد الطريق لقريع لسحب استقالته مؤكدا أن عرفات وافق على التعاون التام مع قريع ومع حكومته لانهاء الازمة. 

وقالت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي التي انتقد من قبل انفراد عرفات بالحكم بعد لقاء اللجنة معه مساء الاثنين ان الرئيس الفلسطيني وافق على تسريع الاتجاه الاصلاحي لانهاء حالة غياب القانون في الاراضي الفلسطينية. 

وينظر وسطاء تقودهم الولايات المتحدة الى الاصلاحات الفلسطينية وتحجيم اسرائيل لعملياتها العسكرية ضد النشطاء الفلسطينيين على انها من العوامل المهمة لانعاش خطة السلام التي تعد الفلسطينيين باقامة دولتهم على اراض تحتلها اسرائيل بالضفة الغربية وقطاع غزة. 

واحتدم صراع على السلطة في قطاع غزة تحسبا لخطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لاجلاء المستوطنين اليهود والقوات من القطاع بحلول نهاية العام المقبل. 

وواجهت قيادة عرفات تحديات هذا الشهر عندما أثار مسلحون على صلة بحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني حالة من الفوضى في غزة وخطفوا عددا من المسؤولين الفلسطينيين والاجانب لتأكيد مطالبهم باصلاح شامل لقوات الامن ومؤسسات اخرى. 

ويريد قريع وهو مقرب لعرفات منذ فترة طويلة ويعتبر من المعتدلين في السلطة الفلسطينية من الرئيس التخلي عن سيطرته المباشرة وغير المباشرة على أكثر من عشرة أجهزة أمنية. 

لكن عرفات كان يبدو حتى الان غير مستعد سوى لتغييرات شكلية. 

ويقضي الاتفاق الذي أعلن عنه الثلاثاء، بأن يحتفظ عرفات بسيطرته على قوات الامن القومي والمخابرات التي تضم الغالبية العظمى من قوات الامن. 

وصرحت عشراوي بان عرفات سيطلب من المدعي العام الفلسطيني أن يبدأ الاجراءات القانونية ضد أي مسؤول متورط في الفساد. وقال نائب اخر ان عرفات سيمنح وزير داخليته سلطات لمكافحة الفساد. 

شهيدان في غزة 

وفي سياق التطورات الميدانية فقد افادت مصادر فلسطينية ان فلسطينيين اثنين استشهدا، صباح الثلاثاء، فيما أصيب اربعة آخرون برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، وذلك خلال عملية توغل نفذتها تلك القوات في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. 

وقالت مصادر امنية فلسطينية أن قوة خاصة "إسرائيلية" مدعومة بالدبابات توغلت، فجر اليوم في الحى المذكور واعتلت على الفور منزل المواطن محمد يونس جندية، وشرعت بعمليات قنص للمقاومين والمواطنين في المنطقة، حيث استشهد على الفور الشاب ماهر أبو العطا (20 عاما) في حين علم ان شهيد أخر ملقى في المكان وتمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول لنقله.  

وقال شهود عيان ان اشتباكات مسلحة عنيفة في المنطقة وقعت فى المنطقة بين مقاومين فلسطينيين وجنود الاحتلال والقوات الخاصة موضحين انهم شاهدوا مجموعة من المسلحين تحاصر وحدة اسرائيلية خاصة تتحصن فى احد منازل المواطنين . 

واضاف الشهود ان جرافات الاحتلال تقوم في هذه الأثناء بعمليات تجريف وتدمير للأراضي الزراعية في المنطقة تحت غطاء كثيف من إطلاق النار . 

وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بمدينة عزة ان قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول لنقل جثمان الشهيد أبو العطا لعدة ساعات حيث بقي ينزف في المكان إلى أن استشهد فيما لا يزال شهيد آخر ملقى في المكان، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول لنقلة بسبب كثافة إطلاق النار. وأكدت المصادر الطبية أن ضابط إسعاف أصيب بجروح متوسطة أثناء محاولته إنقاذ احد الجرحى.  

وكانت طفلة فلسطينية استشهدت مساء الاثنين، واصيب ثلاثة اخرين بجراح مختلفة في خانيونس جنوب قطاع غزة 

وافادت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة نفيه ديكياليم قصفت بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقة البطن السمين ما اسفر عن استشهاد الطفلة، ساره زعرب (12) سنة، جراء اصابتها بعيار ناري في الرأس. كما اصيب ثلاثة مواطنين بجروح مختلفة.  

من جهة اخرى، أفادت مصادر فلسطينية، أن اشتباكات عنيفة اندلعت صباح الثلاثاء، بين مسلحين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في مدينة رفح دون تقديم مزيد من التفاصيل. 

واعتقلت القوات الإسرائيلية، الليلة الماضية، 23 مطلوبا فلسطينيا من مختلف انحاء الضفة الغربية.  

تاهب في القدس 

الى ذلك، فقد اعلنت شرطة الاحتلال في القدس الشرقية، حالة تأهب قصوى، اليوم الثلاثاء، مع توقع وصول الاف اليهود لاحياء ذكرى "خراب الهيكل الثاني" وسط مخاوف من هجوم قد يشنه ارهابيون يهود على الاقصى. 

وتم نشر قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود في ازقة البلدة القديمة، وعلى مداخل الحرم القدسي ومحيط حائط البراق (المبكى)، تحسبا لمحاولة مجموعات يهودية متطرفة، وفي مقدمتها حركة "امناء الهيكل" المتطرفة التسلل الى الحرم القدسي الشريف الذي يطالبون بهدمه واقامة الهيكل الثالث على انقاضه. 

وكانت الجماعة المذكورة قد قدمت، التماسًا إلى المحكمة العليا الاسرائيلية، بطلب السماح لأفراد الجماعة بإقامة شعائر الصلاة، في باحة المسجد الأقصى.  

لكن المحكمة رفضت هذا الالتماس وقررت منع هذه الجماعة من الوصول الى القدس الشرقية. 

يشار إلى أن توقيت حلول "ذكرى خراب الهيكل الثاني"، يأتي هذا العام في فترة حرجة. فقد حذر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، قبل عدة أيام من أن متطرفين يهود قد يهاجموا المقدسات الإسلامية في باحة الحرم القدسي الشريف، سعيا لإشعال فتيل الاضطرابات من جديد، وإثارة دول أخرى ضد إسرائيل بهدف إفشال وتشويش خطة فك الارتباط. 

وكان مفتي القدس، الشيخ عكرمة صبري ، أصدر هو الآخر بيانا خاصًا أكد فيه أن إسرائيل تتحمل كامل المسؤولية، عن أي ضرر يلحق بالمسجد القصى، داعيًا إلى اتخاذ خطوات حازمة للدفاع عن المساجد.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك