قصف جوي اميركي لضواحي بغداد الجنوبية

تاريخ النشر: 11 يناير 2008 - 07:07 GMT

شنت الطائرات الحربية الاميركية يوم الاثنين أكبر ضرباتها في العراق منذ عام 2006 على الاقل حيث قصفت بساتين نخيل بالضواحي الجنوبية لبغداد وأسقطت أكثر من 40 ألف رطل من القنابل في غضون دقائق.

واستهدفت قاذفتان من طراز بي-1 وأربع مقاتلات اف-16 أكثر من 40 هدفا لتنظيم القاعدة في ثلاث مناطق بحي عرب جبور جنوبي بغداد الذي أصبح ملاذا لمقاتلي القاعدة الذين طردوا من مناطق اخرى.

وقال الجيش الاميركي في بيان "تم اسقاط 38 قنبلة خلال الدقائق العشر الاولى زنتها الاجمالية 40 الف رطل."

وتابع "مرت كل من القاذفتين مرتين وتبعتهما المقاتلات اف-16 لاكمال المجموعة."

وهذا الهجوم جزء من عملية تجري في انحاء البلاد ضد مقاتلي القاعدة أعلنت عنها القوات الاميركية هذا الاسبوع.

وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس انه اذا كانت القوات الاميركية استطاعت طرد المسلحين من مناطقهم الحالية فليس هناك اماكن كثيرة اخرى يمكنهم اللجوء اليها. لكنه حذر من ان القوات الاميركية لا زالت تواجه مهمة صعبة.

وقال جيتس في مؤتمر صحفي بمقر وزارة الدفاع الامريكية مع وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم "ستظل هناك ايام عصيبة واسابيع عصيبة. لم ننته بعد."

وقال الميجر وينفيلد دانيلسون وهو متحدث باسم الجيش الاميركي ان هذه كانت أكبر ضربة جوية في العراق منذ عام 2006 على الاقل.

وقالت متحدثة باسم القوات الاميركية في وسط العراق هي الميجر الين كونواي انه من السابق لاوانه اصدار تقييم لحجم الاضرار.

وقال اللفتنانت كولونيل روبرت ويلسون نائب قائد لواء الطيران المقاتل الثالث التابع للفرقة الثالثة مشاة في بيان "عدونا بالتأكيد في وضع دفاعي وسنتعقبه وهو في هذا الوضع."

وكان القيام بهجمات جوية واسعة النطاق على هذا النحو نادرا في العراق خاصة خلال الاشهر القليلة الماضية بعدما تراجعت شدة العمليات العسكرية مع تراجع العنف وبعد تأكيد القادة العسكريين الاميركيين على الانخراط في كسب "قلوب وعقول" المدنيين.

وفي تصريحات أدلى بها أمام مسؤولين أمنيين ونقلها التلفزيون قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان العنف الطائفي انتهى وان الحكومة تسعى حاليا لاستكمال عملية المصالحة الوطنية مع مختلف أطياف الشعب العراقي.

غير أن العملية التي بدأت هذا الاسبوع تظهر عزما جديدا من جانب القوات الاميركية على استخدام قوة القتال التقليدية ضد تنظيم القاعدة العنيد الذي لم يفقد قدرته على شن هجمات رغم طرده من أغلب المناطق التي كان يسيطر عليها.

لكن الهجوم أسفر عن خسائر في صفوف القوات الاميركية أيضا. فبعد شهر تراجع فيه معدل القتلى في صفوف قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الى أقل من قتيل واحد يوميا للمرة الاولى منذ عام 2004 لقى تسعة جنود أمريكيين حتفهم خلال 48 ساعة.

وقال جيتس ان سقوط الجنود "تذكرة بالعمل الذي لا زال يتعين القيام به."

وقتل ستة جنود أميركيين يوم الاربعاء في انفجار منزل تم تلغيمه في محافظة ديالى بينما قتل ثلاثة آخرون يوم الخميس في محافظة صلاح الدين. وتقع المحافظتان في الشمال حيث تقول القوات الاميركية ان تنظيم القاعدة أعاد تجميع صفوفه.

وقال غيتس في المؤتمر الصحفي "نظرا لاننا في حالة هجوم مرة اخرى في مناطق لم نكن نشطين فيها منذ فترة فليس من قبيل المفاجأة ان نشهد معدلا اعلى من الخسائر في الارواح الى ان يتم تطهير المنطقة."

وشملت العملية العسكرية الحالية شن هجوم واسع النطاق في محافظة ديالى شمالي بغداد شارك فيه الاف الجنود الاميركيين والعراقيين الى جانب عمليات أصغر في الشمال وفي ضواحي بغداد.

ويقول الجيش الاميركي ان مقاتلي القاعدة طردوا من معظم الاراضي التي كانوا يسيطرون عليها في العراق وخاصة في غرب البلاد واجزاء من بغداد وتراجع العنف في مجمله في النصف الثاني من عام 2007.

لكن المسلحين أعادوا تجميع صفوفهم في ثلاث محافظات شمالي بغداد وفي بساتين النخيل في الضواحي الجنوبية للعاصمة.

وزادوا شن ما يطلق عليه هجمات كبيرة وهي هجمات انتحارية يسقط فيها في معظم الاحيان عدد كبير من القتلى. وشنوا هجمات كبيرة كل يوم تقريبا خلال الاسبوعين الماضيين.

واستهدفت تلك الهجمات بشكل رئيسي دوريات مجالس الصحوة المشكلة من أفراد يتلقون أجورا من القوات الاميركية واخرين متطوعين يقومون بحماية الضواحي من تنظيم القاعدة.

وأجبرت الحرب أكثر من ثلاثة ملايين عراقي على النزوح عن منازلهم. وبدأ بعضهم في العودة لكن المنظمة الدولية للهجرة قالت في تقرير ان اللاجئين الذين عادوا الى ديارهم حتى الان لا يمثلون سوى "نسبة ضئيلة" من اجمالي اللاجئين.

واضافت في تقرير "بالرغم من تراجع العنف وتباطؤ معدلات النزوح ومحدودية أعداد العائدين في عام 2007 لا يزال نزوح السكان داخل العراق والى خارجه واحدا من الازمات الانسانية الاكبر والاكثر خطورة في العالم."

ونشرت منظمة الصحة العالمية يوم الاربعاء احصائيات تقدر أن نحو 151 ألف مدني عراقي قتلوا في أعمال عنف في البلاد في السنوات الثلاث الاولى من الحرب وان الرقم الدقيق يتراوح بين 104 الاف و 223 ألفا.

ولا تشمل الدراسة التي تعتمد على مسح لوزارة الصحة العراقية شارك فيه نحو عشرة الاف عائلة أعداد القتلى بعد يونيو حزيران 2006.

وتشير احصائيات الحكومة العراقية الى أن النصف الثاني من عام 2006 والنصف الاول من عام 2007 شكلا أكثر أعوام الحرب دموية.