قصف مدفعي وغارات جوية تستهدف آخر جيب لداعش بسوريا

منشور 03 آذار / مارس 2019 - 03:24
معركة من شأنها أن تمهّد لإعلان انتهاء "الخلافة".
معركة من شأنها أن تمهّد لإعلان انتهاء "الخلافة".

تشنّ قوات سوريا الديموقراطية الأحد بدعم من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، قصفاً مدفعياً عنيفاً وضربات جوية على الجيب الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، في معركة من شأنها أن تمهّد لإعلان انتهاء "الخلافة".

وبدأ تحالف الفصائل الكردية والعربية المدعوم من واشنطن، الجمعة هجومه الأخير على الجهاديين الرافضين للاستسلام بعد انتهاء عمليات إجلاء آلاف الأشخاص، غالبيتهم من نساء وأطفال المقاتلين، من بلدة الباغوز، حيث حوصر التنظيم في بقعة صغيرة منها بعدما كان يسيطر في العام 2014 على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور.

وعلى بعد 400 متر من خطوط الجبهة الأمامية، سمع صحافي في وكالة فرانس برس صباح الأحد أصوات رشاقات نارية ودوي قصف مدفعي كثيف وغارات جوية، ما يؤشّر إلى استئناف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضرباته على التنظيم المتطرف.

وتصاعد دخان أسود كثيف وسُمع دوي انفجارات قوية بعد غارة جوية استهدفت مخيما سكنيا قرب نهر الفرات.

وعلى سطح مبنى مجاور لساحة المعركة، شرح قائد ميداني لفرانس برس أن مقاتلي "داعش طُردوا من القسم الأكبر من المخيّم، ولم يبقَ تحت سيطرتهم إلا ما تبقى من المخيم بالإضافة إلى جزء من بلدة الباغوز".

واضاف "ثمة أنفاق تحت الأرض. لا نعرف طول هذه الأنفاق. لا نعرف عدد عناصر داعش المتبقين في الداخل" مشيراً إلى أنهم "محاصرون بالكامل".

وأكد أنهم "زرعوا الكثير من الألغام في المنازل وعلى الطرق".

- "انتهى" -

داخل الباغوز، واصلت قوات سوريا الديموقراطية عملياتها العسكرية خلال الليل.

على إحدى تلات الباغوز الواقعة على بعد 800 متر من الجبهة الأمامية، كان القائد الميداني في قوات سوريا الديموقراطية رستم حسكة ينسّق الضربات ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية.

يتلقى حسكة بواسطة جهاز اتصال لاسلكي معلومات حول أحد مواقع التنظيم على بعد كيلومتر واحد. فيستخدم جهازاً لوحياً إلكترونياً لنقل إحداثيات موقع الجهاديين وفقاً لنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) ويطلب شنّ غارة جوية، وسرعان ما يُسمع هدير مقاتلة أميركية تحلق في السماء.

ما هي إلا دقائق حتى يرفع حسكة عينيه عن الجهاز ويقول مبتسماً "موقع داعش، انتهى".

ويضيف باللغة الكردية "منذ استئناف المعارك، تمكنا من استعادة 13، 14 موقعاً" من التنظيم، متابعا "يستخدم الجهاديون عددا كبيرا من الانتحاريين وخصوصاً نساء. نحن في مواجهة عدو يشنّ هجمات ضدنا عبر سيارات ودراجات نارية أو هوائية مفخخة".

ويقول "نحن نسمع محادثاتهم، وتبادلاتهم عبر (ترددات) الراديو، نسمعهم يتحدثون خصوصا باللغة الروسية".

وأكدت عائلات فرنسية عديدة تواصل معها صحافي في وكالة فرانس برس أن نساء وأطفالا لا يزالون داخل جيب التنظيم المتطرف.

- "خلايا نائمة" -

بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، خرج نحو 53 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر من مناطق سيطرة التنظيم واعتقلت قوات سوريا الديموقراطية أكثر من خمسة آلاف عنصر من التنظيم كانوا في عداد الخارجين.

ومنذ 20 شباط/فبراير، أجلت الآلاف غالبيتهم من عائلات المقاتلين وبينهم عدد كبير من الأجانب، وأخضعتهم لعمليات تفتيش وتدقيق في هوياتهم في نقطة فرز استحدثتها على بعد أكثر من عشرين كيلومتراً قرب الباغوز.

وتمّ نقل النساء والأطفال إلى مخيم الهول شمالاً، بينما أُرسل الرجال المشتبه بأنهم جهاديون إلى مراكز اعتقال للتوسع في التحقيق معهم.

ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشاره في البادية السورية المترامية الأطراف.

وقال المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور عدنان عفرين السبت "نستطيع أن نقول إن الخلافة الإسلامية تنتهي جغرافيا بانتهاء سيطرتها على بلدة الباغوز، لكنها لم تنتهِ ايديولوجياً وفكرياً ومن ناحية الخلايا النائمة".

وتشكل المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية حالياً إحدى الجبهات الرئيسية في النزاع السوري الذي أسفر عن أكثر من 360 ألف قتيل وملايين النازحين واللاجئين منذ العام 2011.

ومُني التنظيم الذي أعلن في 2014 إقامة "خلافة اسلامية" على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة، وأصدر مناهجه الدراسية وعملته الخاصة وجنى ضرائب من المواطنين.

وعلى صعيد منفصل، أسفر هجوم شنه جهاديون على صلة بالقاعدة فجر الأحد على نقاط عسكرية في شمال محافظة حماة بوسط سوريا عن مقتل 21 عنصرا من قوات النظام والمقاتلين الموالين لها، بحسب المرصد السوري.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك