ترتسم ملامح لبيبة مشعل بكثير من الجدية وهي توجه اللكمات القوية إلى "الكيس" المعلق وسط الحلبة، تدفعها حماستها للقول أنها قادرة على الفوز في أي نزال تخوضه حتى وإن كان خصمها فيه ملاكم وليس ملاكمة.
لبيبة 17 عام تحلم أن تصبح بطلة حقيقية في لعبة الملاكمة، تقول وهي تمارس تمارينها الرياضية لم أكن أعرف الكثير عن هذه اللعبة، كان همي الوحيد هو المحافظة على لياقتي فقط.
في الوقت الذي تخطو لبيبة خطواتها الأولى في عالم اللعبة فإن الملاكمة النسوية في الأردن تخطو خطواتها الأولى ايضاً.
الملاكمة النسوية في الأردن لعبة حديثة لم يمضِ على وجوده أكثر من سنتين واتت نشاتها منسجمة مع اشترط الإتحاد الدولي للملاكمة عام 2005 بضرورة وجود منتخب للسيدات بموازاة منتخب الرجال.
بالرغم من أن اشتراط الاتحاد الدولي إلا أن أمين سر الاتحاد الأردني للملاكمة فالح الشريدة يقول " كان لدى الاتحاد الأردني الرغبة في تشجيع الملاكمة النسوية منذ عام2003 "، يتابع تلك الرغبة برزت خلال اجتماع الاتحاد العربي في القاهرة عام 2005 ، الاجتماع الذي أكد ضرورة تشجيع الملاكمة النسوية في الوطن العربي ككل.
تحديات اجتماعية
لبيبة الطالبة في الثانوية لم تجد أي ممانعة من قبل أسرتها كما لم توجه اليها الانتقادات جراء إقدامها على ممارسة رياضة اعتبرت لفترة طويلة من الرياضات الذكورية.
تقول أقوم بتشجيع زميلاتي في المدرسة وأخواتي للانضمام إلى في اللعبة، وتساهم رياضة الملاكمة في تنشيط العقل وتفريغ الضغط المتولد نتيجة للدراسة، حسب ما تضيف لبيبة .
الحال مع لبيبة ليس ذاته مع الجميع، يقول الشريدة ما زال المجتمع يحتاج الى فترة طويلة من الزمن لتقبل الملاكمة النسوية، ويضيف المجتمع عادة ما يتقبل بصعوبة أي رياضة نسوية، يتساءل، كيف إذا كانت تلك الرياضة الملاكمة ؟.
في السياق ذاته يقول مدرب المنتخب الوطني للملاكمة عمر المجالي"يلاقي الاتحاد صعوبة بإقناع الاهل والفتيات بممارسة الملاكمة "، يعلل المجالي رفض المجتمع للملاكمة النسوية بالصورة النمطية للعبة في الاذهان على اعتبارها لعبة عنيفة.
يتابع الجهد الرئيسي للاتحاد حاليا هو العمل على زيادة اعداد اللاعبات إضافة الى تشجيع الأندية على عمل فرق نسوية، مع تسليمه بالصعوبة التي تواجهها هذه الجهود.
وشكلت الشرطة النسائية النواة الأولى لمنتخب الملاكمة النسوية، وفقا للمجالي.
وبحسبه عقد الاتحاد عدداً من الدورات التدريبية لفتيات الامن قام على اساسها باختيار 5 فتيات ليشكلن اللبنة الاساسية للمنتخب الوطني.
بطلات دون بطولات
على الرغم من دخول المنتخب عامه الثالث غير أن القفازات لم تتحرك داخل الحلبة إلا في حدود التدريب، إذ لم تشارك اللاعبات في أي من البطولات المحلية او العربية او الدولية حتى اللحظة.
يقول المجالي المنتخب النسوي منتخب حديث لا يستطيع بناء على وضعه وإمكانياته الحالية المشاركة في البطولات وتحقيق الإنجازات، يتابع كما أن أعداد اللاعبات لا يؤهل لعقد بطولة محلية.
المدرب ايمن النادي يقول أن تأخر الاتحاد في إقامة البطولة أدى بعدد كبير من الفتيات إلى ترك اللعبة نتيجة لشعورهن بعدم الاهتمام.
النادي الذي يشرف على تدريب ثماني فتيات يقول في فترة من الفترات وصل عدد اللاعبات الى 15 .
وطالب الاتحاد بمضاعفة الاهتمام بالملاكمة النسوية من خلال عقد البطولات المحلية بشكل دائم إضافة إلى المعسكرات التدريبية.
عين على البعيد
ايناس حسيبا 25 عام ليست لاعبة منتخب فقط بل مدربة وحكم للرياضة التي مارستها مع بدايتها الاولى عام 2003 .
تقول وجود مدربات من الفتيات سهل بشكل كبير انتشار اللعبة، تتابع كثير من الأهل في فترة ما عارضوا رغبة الفتيات بممارسة الملاكمة بسبب اقتصار المدربين على الرجال دون وجود فتيات للتدريب.
حسيبا تركز نظرها بعيدا صوب بطولة العالم للملاكمة وتقول أن المشاركة والوصول الى بطولة كاس العالم سيشكل اثباتاً حقيقياً على قدرة الفتيات على ممارسة هذه الرياضة التي بقيت ذكورية لفترة طويلة من الزمان.
وبحسبها فهي تهدف من خلال ممارستها للملاكمة الى كسر النظرة الشرقية للمرأة.
حسبيا مسجلة على قوائم المنتحب الوطني للملاكمة إلا أنها لا تشاركه التدريبات، تقول كأن هناك فريقان للمنتخب، الأول شكل من لاعبات الآمن العام فيما ضم الثاني ستة لاعبات غالبيتهن من الطالبات، تتابع لاعبات هذا الفريق ونظرا لقلة الاهتمام وانشغال اعضائه بالدراسة لم يكتب له الاستمرار اذ حل بسبب انقطاع اللاعبات.
وكخطوة اولى على طريق المشاركة في بطولة العالم تستعد حسيبا للبطولة العربية التي ستعقد في حزيران القادم.
الملاكمة اساسها التكنيكات الحركية والمهارات وليس العنف كما هي الفكرة السائدة لدى المجتمع وفقا لحسيبا، التي تقول كأن الجميع يسالني عندما بدأت ممارسة اللعبة " أنكسر أنفك ولا لسى" ، تختم وهي تضع يدها على أنفها اقول للجميع هو لم يكسر.