اسلمت القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي أفتتحت أمس في تونس بقيادة الولايات المتحدة للانترنت وتاليا تدفق المعلومات والتجارة ومشتقاتها.
واعطى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إشارة انطلاق أعمال القمة في قصر المعارض في الكرم بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة، في حضور ممثلين لـ 170 دولة والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، في اجواء هيمن عليها نزاع طويل يتعلق بالإشراف على أسماء المواقع والموضوعات التقنية التي تشغل الإنترنت وتفسح في المجال للناس من باكستان إلى كندا لتصفح المواقع بحثا عن المعلومات والأخبار، والبيع والشراء.
وذكّر بن علي بأن تونس بادرت الى الدعوة إلى هذا المؤتمر عام 1998، آملاً في أن "تكون القمة فرصة لتحقيق الرهانات التي يتطلب كسبها التفكير في إحداث آليات تضمن للجميع الاستفادة من التطورات التكنولوجية". ورأى "أن تحقيق ذلك يستدعي منا السعي الى مقاربة جديدة للتعاون الدولي ترتكز على مبادىء التضامن والشركة والتكامل".
وتمثل القمة العالمية لمجتمع المعلومات، التي احيطت بتدابير أمنية مشددة أكبر تظاهرة تنظمها الامم المتحدة مع 23 الف مشارك سجلوا أسماءهم، كما قال الأمين العام للإتحاد الدولي للإتصالات يوشيو أوتسومي.
ووافق مفاوضون من أكثر من مئة دولة في ساعة متقدمة من ليل الثلثاء على ترك مسألة السيطرة على نظام التسجيل للولايات المتحدة، متلافين وضع القمة التي تنظمها الأمم المتحدة أمام خطر الفشل بسبب الخلاف الأميركي --الأوروبي. ولاحظ مسؤولون أميركيون صباح أمس أنه عوض من نقل إدارة النظام الى هيئة دولية كالأمم المتحدة، يمكن إنشاء منتدى دولي لتبديد القلق من السيطرة الأميركية. ولن تكون للمنتدى في أي حال سلطة ملزمة. وقال نائب وزير التجارة الأميركي مايكل غالاغر أن الإتفاق يعني أن الولايات المتحدة ستتخلى عن الإدارة اليومية لحساب القطاع الخاص، عبر منظمة شبه مستقلة تسمى مؤسسة الإنترنت للأسماء والأرقام المسجلة "إيكان" التي تتخذ كاليفورنيا مقراً لها. وأضاف أنه على عاتق العالم المتقدم الآن أن يجلب ليس أفكاراً فحسب، بل أيضاً استثمارات لتوسيع الإنترنت من أجل مصلحته.
وفي حديث الى الصحافيين، قال كبير المسؤولين عن سياسة الإنترنت في وزارة الخارجية الاميركية ديفيد غروس إنه على رغم أن "إيكان" أميركية، فإن إدارة الإنترنت ليست حكراً على أي دولة بعينها. وفي محاولته تجنب الرد على تساؤل عن تمسك الولايات المتحدة بالموقع كوسيط للإنترنت، قال: "التعبير فضفاض، واسع جدا".
وقال عضو في الإتحاد الأوروبي: "على المدى القصير لن يتعرض إشراف الولايات المتحدة لتحد لكنهم ملزمون على المدى الطويل بالتفاوض مع كل الدول في شأن مستقبل نظم السيطرة في الانترنت وتطورها". وأشاد وزير الصناعة الفرنسي فرنسوا لوس بهذه الخطوة وشبهها بـ"خريطة طريق " لكنه رأى فيها "خطوة ناقصة".
حقوق الانسان
إلى ذلك، وجهت منظمات مدافعة عن حرية الرأي إنتقادات الى عقد القمة فى تونس. ونددت بتدهور الأجواء العامة للحريات في تونس، وخصوصاً حرية التعبير واستعمال شبكة الانترنت. ووجه الرئيس السويسري صمويل شميت دعوة مباشرة الى تونس لتحترم حرية التعبير. وحملت المحامية الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2003 شيرين عبادي على "قمع مستخدمي الانترنت من المعارضة"، وطالبت الأمم المتحدة بإنشاء لجنة مهمتها مكافحة الرقابة التي تتعرض لها المواقع على الشبكة.
ويطالب سبعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان المضربين عن الطعام منذ 18 تشرين الأول الماضي بالضغط على السلطات التونسية لإتاحة مزيد من الحريات والسماح بالعمل السياسي و النقابي و اطلاق "سجناء الرأي". وقالوا في رسالة الى القمة: "رجاؤنا أن نرى التصريحات الرنانة تتحول أفعالاً ملموسة لتقليص الفجوة الرقمية ودفع الدول التي لا تحترم بعد حقوق الانسان لإجبارها على احترام تعهداتها وتضمن لأفرادها الحريات الأساسية".
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن "مجتمع المعلومات غير ممكن من دون حرية". وأضاف أن "الحرية هي التي تسمح لسكان كل الدول بالإفادة من المعلومات وللصحافيين بالقيام بعملهم وللمواطنين بمحاسبة حكوماتهم".
وأنان صاحب فكرة وصل كل قرى العالم بالإنترنت سنة 2015. ومن أصل ستة مليارات نسمة في العالم، يحصل مليار شخص فحسب على خدمة الإنترنت على ما يفيد منظمو القمة.
وقدر أوتسومي أن "ربط 800 ألف قرية لا تزال منقطعة عن الشبكة يكلف مليار دولار بحلول سنة 2015". وقال: "يمكننا توفير هذا المبلغ".