دخلت القوات السورية حي القابون الذي تسيطر عليه المعارضة يوم الاثنين تدعمها الدبابات والمدفعية في تكثيف للجهود الرامية لطرد المقاتلين من العاصمة، فيما قتل 29 شخصا في قصف هو الاعنف من اشهر في محافظة ادلب شمال غرب سوريا.
وقالت مصادر بالمعارضة ان القوات الموالية للرئيس بشار الأسد دخلت حي القابون السني بعد إخضاعه لقصف مركز. وتعرض حيان مجاوران تسيطر عليهما المعارضة لقصف متواصل في الاسابيع الاخيرة لشل حركة المقاتلين.
وقال دبلوماسيون ومصادر امنية إن الأسد يبدو عازما على تأمين العاصمة من مقاتلي المعارضة الذين يمثلون تهديدا لقواته المتحصنة في مواقع بوسط المدينة.
وكان الأسد استعاد في الشهرين الاخيرين بمساندة مقاتلي جماعة حزب الله اللبنانية مناطق مهمة في وسط سوريا تربط دمشق بمعقل الطائفة العلوية التي ينتمي اليها على الساحل. وتركز قواته الآن فيما يبدو على القضاء على تهديد المقاتلين للعاصمة.
وتأتي انتصارات الأسد في الحرب المستمرة منذ اكثر من عامين والتي راح ضحيتها ما يربو على 90 ألف شخص وسط دلائل متزايدة على وقوع اقتتال في صفوف المعارضة بين بعض المقاتلين الإسلاميين والجيش السوري الحر المدعوم من دول غربية وعربية.
وقال نشطاء ان قوات الحرس الجمهوري احتجزت مئات الاشخاص في أماكن عامة بحي القابون لمنع مقاتلي المعارضة من قصف القوات الحكومية وهي تخترق دفاعات المعارضة وتدخل الحي.
ولم يرد على الفور اي تعليق على القتال من الحكومة السورية ولم تتمكن رويترز من التحقق من روايات المعارضة.
ويضم حي القابون منطقة صناعية يتواصل من خلالها مقاتلو المعارضة مع الوحدات الاخرى في ضاحية حرستا الشمالية الشرقية.
وقال قائد ميداني للمعارضة في المنطقة ان وحدات الحرس الجمهوري اجتاحت المنطقة الصناعية وحاصرت القابون بدبابات طراز تي-72 في حين قصفت وحدات الجيش المتمركزة في منطقة مرتفعة في وسط العاصمة القابون بالصواريخ والمدفعية.
وقال محمد أبو الهدى وهو قائد ميداني للجيش السوري الحر "توغلوا في القابون. ما زلنا في الابنية العالية لكنهم اخذوا كثيرا من المدنيين لمنعنا من مهاجمتهم."
وقال ان الرهائن محتجزون في مسجد ومدرستين.
وقالت اللجنة التنسيقية في القابون وهي جماعة نشطاء ان ما لا يقل عن 60 شخصا قتلوا في الحي في الايام الأخيرة نتيجة للقصف والاشتباكات التي أعقبته.
وكان حي القابون الذي يغلب على سكانه أبناء الطبقة العاملة من اول مناطق دمشق التي تظاهرت احتجاجا على حكم الأسد ثم اصبح مركزا للمقاومة المسلحة بعد ان قتلت قوات الأمن عشرات المحتجين.
وقال الائتلاف الوطني السوري المعارض في بيان ان 200 شخص محتجزون في مسجد في القابون وان 40 الف مدني في القابون وحي البرزة القريب يخضعون للحصار منذ سبعة اشهر ومعرضون للهلاك تحت وطأة القصف العشوائي.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان المؤيد للمعارضة ان السكان المحتجزين تمكنوا من الفرار من المسجد يوم السبت. لكنه قال ان سكان الحي يعانون في ظل نقص الغذاء والدواء ووجود القناصة.
الى ذلك قتل 29 شخصا في قصف صاروخي وجوي الاحد على قرى في محافظة ادلب في شمال غرب سوريا، في اعنف قصف على المنطقة منذ اشهر، فيما تستمر العملية العسكرية التي تقوم بها القوات النظامية في بعض احياء دمشق.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان "29 شخصا قتلوا بينهم ثماني نساء وستة اطفال في قصف صاروخي وجوي على قرى وبلدات في ريف ادلب مساء امس، في اعنف قصف على المنطقة منذ اشهر".
واضاف ان 13 شخصا قتلوا في بلدة المغارة، وثلاثة في ابلين، واربعة في بسامس، وثلاثة في كفرنبل، وستة في البارة.
وتقع هذه القرى في منطقة جبل الزاوية الواقعة بين محافظة حماة (وسط) ومدينة ادلب. ويسيطر مقاتلو المعارضة على معظم ريف ادلب.
واتهمت الهيئة العامة للثورة السورية النظام بارتكاب "مجازر" في هذه القرى.
ووزعت الهيئة اشرطة فيديو عن آثار القصف على المغارة بدت فيه امرأة تجلس ارضا وهي تنتحب، بينما يحاول رجل مساعدتها على الوقوف وهو يبكي ايضا باعلى صوته، وذلك على مقربة من دمار وركام وحشد من الناس. وبينما كان عدد من الشبان يملأون اوعية بالماء لرشها على الارجح على حريق مندلع، كان آخرون يحاولون ازالة حجارة بحثا عن ناجين.
وقال المصور في الشريط "هذا هو افطار المسلمين في جبل الزاوية. الشهداء بالعشرات".
كما تم بث اشرطة اخرى تسمع فيها اصوات نساء واستغاثات ورجال ينقلون جرحى سيرا على الاقدام، بعضهم بدت احشاؤه ظاهرة مع دماء في كل انحاء جسده، وحرائق مندلعة في حرج ممتد على جانبي طريق.
من جهة ثانية، افاد المرصد عن مقتل "ما لا يقل عن عشرة من عناصر الشرطة وثلاثة مدنيين اثر تفجير سيارة مففخة امام قسم الشرطة في بلدة دير عطية" في ريف دمشق امس".