كارتر: حصار غزة جريمة وعمل وحشي

تاريخ النشر: 18 أبريل 2008 - 06:56 GMT

وصف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يوم الخميس الحصار المفروض على قطاع غزة بأنه جريمة وعمل وحشي وجاءت تصريحاته في اعقاب استشهاد 21 فلسطينيا وفي وضع ينذر بالمزيد من التصعيد.

كارتر

وصف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يوم الخميس الحصار المفروض على قطاع غزة بأنه جريمة وعمل وحشي وقال ان المحاولات الأمريكية لتقويض حركة المقاومة الاسلامية (حماس) تأتي بنتائج عكسية.

وقال كارتر الذي كان يتحدث في الجامعة الاميركية في القاهرة بعد أن أجرى محادثات مع اثنين من قادة حماس في غزة ان الفلسطينيين في غزة "يموتون جوعا" ويحصلون على سعرات حرارية في اليوم أقل مما يحصل عليه الناس في أشد المناطق فقرا في القارة الافريقية.

وقال كارتر "تلك وحشية ترتكب كعقاب للناس في غزة.. انها جريمة... وأظن أن استمرارها أمر بغيض."

وتفرض اسرائيل حصارا على قطاع غزة معظم الوقت منذ أن سيطرت حماس عليه في حزيران /يونيو العام الماضي ولا تسمح بدخول شيء غير الامدادات الاساسية.

ولم تقبل اسرائيل مقترحات حماس لهدنة تشمل انهاء الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس على اسرائيل مقابل انهاء الهجمات الاسرائيلية ضد أعضاء حماس في غزة والضفة الغربية. ويقول مسؤولون اسرائيليون ان الهدنة ستساعد حماس على إعادة تسليح نفسها.

وقال كارتر ان اسرائيل والولايات المتحدة حليفتها تسعيان لجعل الحياة في غزة أسوأ من الضفة الغربية حيث تسيطر حركة فتح المنافسة لحماس.

وأضاف كارتر "أظن أنه من الناحية السياسية فقد ادى هذا الى تقوية شعبية حماس وأضر بشعبية فتح." وهو عكس ما تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه.

وقال كارتر الذي توسط في أول معاهدة سلام وقعتها اسرائيل مع مصر عندما كان رئيسا للولايات المتحدة في السبعينات ان زعماء حماس الذين اجتمع معهم الى الآن أبلغوه انهم سيقبلون اتفاقا للسلام مع اسرائيل يتوصل اليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم فتح من خلال التفاوض اذا وافق عليه الفلسطينيون في استفتاء عام.

وتقول اسرائيل والولايات المتحدة انهما ترفضان التعامل مع حماس ما دامت الحركة ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف.

لكن كارتر قال انه لابد من إشراك حماس التي فازت في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في عام 2006 في أي ترتيبات قد تؤدي الى السلام.

وأضاف كارتر "أحد الأسباب التي كانت وراء رغبتي في المجيء والاجتماع مع السوريين وحماس هي أن أُقدم مثالا يمكن أن يحتذيه آخرون ... أعرف أن هناك بعض المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية مستعدون تماما لأن يجتمعوا مع حماس وربما يحدث ذلك في المستقبل القريب."

والمحادثات التي أجراها كارتر في القاهرة كانت مع محمود الزهار وسعيد صيام وهما قياديان في حماس في غزة.

ولم يتحدث أي منهما مع الصحفيين.

ووصل الزهار وصيام للقاهرة يوم الاربعاء بعد أن رفضت اسرائيل السماح لكارتر بدخول غزة.

واجتمع كارتر بالفعل في وقت سابق مع أحد قادة حماس في الضفة الغربية ومن المتوقع أن يجتمع مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق.

واجتمع كارتر في وقت سابق يوم الخميس مع الرئيس المصري حسني مبارك. ولم يتسن الحصول على تفاصيل عن الاجتماع من أي من الطرفين.

مزيد من التصعيد

وجاءت تصريحات كارتر في وقت يتوقع ان يشهد قطاع غزة مزيدا من التصعيد بعد استشهاد 18 فلسطينيا من بينهم مصور تلفزيوني يعمل لحساب وكالة رويترز وسبعة اطفال اضافة الى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في توغل اسرائيلي تلته سلسلة غارات.

وتوعدت حماس بالانتقام لقتلى الغارات الاسرائيلية في القطاع الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قال ان حركة حماس تتحمل "المسؤولية المباشرة" عما يجري فيه.

وقال اولمرت في مقابلة مع صحيفة معاريف "نعتبر حماس المسؤول المباشر الوحيد عما يجري في قطاع غزة وسنجعلها تدفع الثمن".

وهددت اسرائيل مرات عدة بشن عملية واسعة النطاق للقضاء على حماس في غزة الا ان الاعلام المحلي توقع ان تنتظر الحكومة الاسرائيلية الى ما بعد عطلة الفصح اليهودية التي تبدأ السبت.

ووضعت قوات الشرطة الاسرائيلية في حالة تأهب وفرض اغلاق تام على الضفة الغربية خشية وقوع هجوم فلسطيني بمناسبة عيد الفصح اليهودي على ما اعلن متحدث باسم الشرطة لوكالة فرانس برس.

وفي رد فعل على الغارات الاسرائيلية الاربعاء قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس ان "رد (كتائب عز الدين) القسام يعني استخدام كافة اشكال المقاومة والخيارات المفتوحة لردع هذا العدوان على شعبنا لان العدو استخدم كافة الاشكال والوسائل في عدوانه".

ودعت حركة حماس الخميس ذراعها المسلحة كتائب عز الدين القسام الى ضرب اسرائيل "في كل مكان وبكل الوسائل الممكنة".

وجاءت التهديدات عقب اسوأ موجة عنف يشهدها قطاع غزة منذ بداية آذار/مارس الماضي.

وتواصلت العمليات العسكرية في الاراضي الفلسطينية حيث قتل ناشطان في حركة الجهاد الاسلامي صباح الخميس بنيران جنود اسرائيليين قرب جنين في شمال الضفة الغربية على ما افادت مصادر امنية فلسطينية اضافة الى مقتل ناشط اخر عند معبر كرم ابو سالم.

وفي تأكيد على المخاطر التي يتعرض لها غير المقاتلين والصحافيين شارك المئات بينهم عشرات الصحافيين الخميس في مراسم تشييع المصور التلفزيوني فضل شناعة الذي يعمل لحساب وكالة رويترز البريطانية وقتل الاربعاء بنيران الجيش الاسرائيلي في وسط قطاع غزة.

واستشهد في الهجوم كذلك ثلاثة فلسطينيين من بينهم فتيان كانا على دراجة هوائية.

وحمل المشيعون وبينهم زملاؤه نعش شناعة المغطى بعلم فلسطيني لدى نقله من مستشفى الشفاء في غزة.

ووضعوا على حمالة اخرى كاميرته المحطمة وسترته المضادة للرصاص التي بدت عليها بقع الدم. وحمل اخرون صورة للصحافي البالغ من العمر 23 عاما.

ويظهر الفيديو الذي صوره الصحافي قبل ثوان من مقتله الدبابة تطلق النيران. وقالت رويترز "بعد ثانيتين ظهرت سحابة دخان حول فوهة المدفع وخيم السواد على الشريط ويبدو ان ذلك حدث لحظة اصابة شناعة".

واعرب مصدر عسكري اسرائيلي عن "اسف الجيش" لمقتل الصحافي.

وقال مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس "اننا نتقدم باسفنا اثر مقتل مصور لكن ينبغي معرفة ان هناك حربا ضد عناصر ارهابية مسلحة متطرفة وخطيرة. ولهذا فان عناصر في وسائل اعلام او مدنيين يعرضون انفسهم للخطر" عندما يكونون في منطقة معارك.

وذكر شهود عيان ان شناعة ومساعده كانا في سيارة جيب مصفحة تابعة لرويترز عندما اصيب بشظايا صاروخ اطلقته طائرة اسرائيلية سقط قرب سيارة الجيب في منطقة جسر "وادي غزة" قرب مخيم البريج.

وكان تسعة مدنيين فلسطينيين قتلوا في البريج في غارة جوية اسرائيلية سابقة.

واكد الطبيب معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارىء في وزارة الصحة بغزة ان معظم الفلسطينيين الذين قتلوا الاربعاء كانوا من المدنيين.

ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس "بشدة" خلال زيارته الى موسكو الاربعاء العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة ودعا الدولة العبرية الى وضع حد "لعدوانها" على الفور.

كما دعا عباس الخميس الى تنظيم المؤتمر حول الشرق الاوسط في العاصمة الروسية الذي دعت اليه روسيا "في اقرب وقت".

وتدفع موسكو الى عقد هذا الاجتماع لمتابعة مؤتمر انابوليس للسلام الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وادى الى استئناف محادثات السلام بين عباس واولمرت.

وتضاعفت العمليات الاسرائيلية بعد الهجوم الذي شنته وحدة تضم عناصر من ثلاث مجموعات مسلحة فلسطينية في التاسع من نيسان/ابريل على معبر ناحال عوز الذي تستخدمه اسرائيل لتسليم الوقود الى قطاع غزة ما اسفر عن مقتل حارسين إسرائيليين.

واغلقت اسرائيل المعبر لمدة ثمانية ايام الا انها استأنفت الاربعاء تسليم الوقود الى محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع.

وتشن اسرائيل عملية عسكرية شبه يوميه على القطاع بهدف منع نشطاء فلسطينيين من اطلاق صواريخ على جنوب اسرائيل. وادت تلك الصواريخ الى مقتل 14 اسرائيليا منذ العام 2000.

وصرح وزير العمل والرفاه الاسرائيلي اسحق هيرتسوغ ان احداث الاربعاء تظهر ان اسرائيل تضغط على حكومة حماس.

وقال ان "حماس تتعرض لضغوط هائلة. وهذا هو السبب الذي يدفعها لمحاولة شن هجمات مثل تلك التي وقعت امس من اجل محاولة تغيير قواعد اللعبة".

الا انه اقر بان العملية الاسرائيلية امس شكلت "فشلا تكتيكيا لاسرائيل" لان ثلاثة جنود اسرائيليين قتلوا.