توقعت مصادر سياسية بلبنان ان يشكل عمر كرامي رئيس الوزراء المكلف حكومة جديدة في اوائل الاسبوع القادم بعد مشاحنات مستمرة منذ اسابيع وتنذر بتأجيل الانتخابات النيابية.
وقالت المصادر السياسية ان كرامي سوف يشكل حكومته الاثنين المقبل.
وكانت حكومة كرامي قد اضطرت للاستقالة في 28 شباط/فبراير الماضي بعد ضغوط شديدة وسط مظاهرات احتجاج حاشدة قادتها المعارضة في شوارع بيروت عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير. لكن الرئيس اللبناني اميل لحود اعاد تكليف كرامي بعد ان اختاره 71 نائبا في البرلمان لإعادة تشكيل الحكومة. واضافت المصادر ان الحكومة الجديدة ستعمل على طرح مسودة قانون انتخابي على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه وذلك بعد ان تسحب قانونا قدمته الحكومة المستقيلة لإجراء الانتخابات على أساس الدوائر الصغرى الامر الذي سيستغرق وقتا.
وقالت احدى المصادر لوكالة رويترز انه من المستحيل الان تفادي تأخير تقني.
وتفضل قوى المعارضة الدوائر الصغرى التي تعتمد على القضاء في حين تعتقد القوى الموالية ان الدوائر الكبرى على اساس المحافظة يمكن ان تحقق لها الغلبة في مقاعد مجلس النواب البالغ 128 مقعدا.
ويتعين على الحكومة الجديدة ان تحصل اولا على ثقة المجلس النيابي قبل الشروع في اقرار قانون انتخاب جديد رسم ملامحه رئيس مجلس النواب بالاتفاق مع القوى الموالية التي اجتمعت في عين التينة.
وقال بعض المسؤولين انه يمكن للحكومة ان تدعو الى الانتخابات بعد مهلة زمنية لا تقل عن شهر من تمرير مشروع القانون في مجلس النواب.
وغالبا ما تجري الانتخابات البرلمانية في لبنان على مراحل تمتد لخمسة اسابيع وحتى اذا اختصرت هذه الفترة الى اسبوعين فان الانتهاء منها قبل انقضاء ولاية البرلمان في 31 مايو ايار قد يمثل تحديا مستحيلا.
ورفضت المعارضة التي تنحي باللائمة على سوريا وحلفائها في مقتل الحريري المشاركة في اي حكومة قبل اجراء الانتخابات النيابية. وتنفي سوريا ضلوعها في اغتيال الحريري.
واغرق اغتيال الحريري لبنان في اكبر ازمة سياسية منذ انتهاء الحرب الاهلية التي دارت رحاها من عام 1975 الى عام 1990 .
واتهمت المعارضة اللبنانية المناهضة لسوريا يوم الخميس دمشق وحلفاءها اللبنانيين بمحاولة فرض تأخير في الانتخابات العامة المقررة في مايو مما يؤدي الى تمديد فترة ولاية المجلس النيابي الحالي.
وجاء في بيان لقاء قرنة شهوان الذي يضم قيادات معارضة بعد اجتماع لاقطابها "يتمسك اللقاء بضرورة اجراء الانتخابات النيابية في المهل القانونية دون اي تأخير محملين السلطة في لبنان وسوريا مسؤولية تأجيلها لاي حج كانت."
وجدد البيان الذي اذاعه امين سر اللقاء سمير عبد الملك تأييد المعارضة "للقانون المعجل المكرر لنواب المعارضة الذي يعتمد القضاء دائرة انتخابية والذي يمثل مشروعا توافيقا على المستوى الوطني بعد ان رفضت السلطة تطبيق الطائف لجهة اعادة النظر في التقسيم الاداري واعتماده اساسا للتقسيم الانتخابي."
واضاف البيان "وبعدما باتت المهل الزمنية اقصر من السماح بذلك وبالتالي فان اي طرح جديد هو عرقلة لاجراء الانتخابات في الموعد القانوني يرمي الى تأجليها او حتى الى تطييرها مما يشكل اعتداء على حق الناس ونسفا للنظام الديمقراطي في لبنان."
وكان اقطاب المعارضة اللبنانية المؤلفة من قيادات مسيحية ودرزية وبعض المسلمين السنة اعداء في الماضي خلال الحرب الاهلية وتكتلوا حول مطالب موحدة بعد مقتل الحريري وابرز هذه المطالب اقالة قادة الاجهزة الامنية536870913اللبنانية المؤيدة لسوريا واجراء الانتخابات في موعدها والانسحاب السوري الكامل من لبنان.
واضطرت سوريا تحت ضغط دولي مكثف واحتجاجات شعبية لبنانية الى البدء بسحب جميع قواتها وافراد مخابراتها ومعداتها التي نشرتها منذ أوائل الحرب الاهلية.
ويوم الخميس واصلت القوات السورية انسحابها من لبنان باتجاه الحدود السورية بصورة اوسع رغم ان المرحلة الثانية والاخيرة لاكمال خطة الانسحاب السوري تبدأ رسميا الخميس المقبل.
وقال شهود عيان ان قوات عسكرية سورية اخلت خمسة مواقع اساسية كبيرة في منطقة جديتا والتل الاخضر في وادي البقاع الاوسط باتجاه الحدود السورية.
واضاف الشهود ان القوات السورية انسحبت ايضا من موقعين للدفاع شرق لبنان كجزء من خطة على مرحلتين.
وكان المسؤولون العسكريون في لبنان وسوريا قد اتفقوا يوم الاثنين على اتمام المرحلة الثانية من تطبيق خطة الانسحاب التي تبدأ الخميس المقبل وتنتهي كما كان قد اعلن سابقا في اخر ابريل نيسان